القى فضيلة الدكتور محمد البوطي محاضرة ضمن برنامج المحاضرات المخصص للسيدات في قاعة البحيرة بعنوان (المرأة في الاسلام حقوق وواجبات).وبدأ حديثه عن المقولة التي تؤكد ان المرأة نصف المجتمع حيث قال: ان المرأة هي أكثر من نصف المجتمع, ولها دور فعال فيه خاصة في مجتمعاتنا الاسلامية , وهذا سيتضح عندما نتساءل ماهو مصدر الواجبات والحقوق التي تكلف بها المرأة في الاسلام؟ وماهو مصدر الواجبات والحقوق التي تكلف بها المرأة في المجتمعات الغربية, ولدى الاجابة على هذين السؤالين ستتضح لنا الاجابة. اما بالنسبة للمرأة المسلمة فالواجبات المكلفة بها مصدرها عبوديتها لله, وهو مصدر كل التكاليف التي خاطب الله بها المرأة, ونظرا الى ان صفة العبودية مطلقة سواء للرجل أو المرأة فهناك شراكة متساوية بين الرجل والمرأة في الواجبات الفردية والاجتماعية التي كلف بها الانسان واعلن في كتابه الكريم ان كل ما شرف به الانسان من تكاليف شركة متساوية ما بين النساء والرجال, وهناك واجبات كلف الله بها الرجل ولم يكلف المرأة مثل الانفاق, وذلك يرجع لمسئوليات المرأة في البيت مثلا, فلو خرجت للبحث عن عمل قد يستلزم ذلك منها الالتحاق بأي عمل سواء كان مناسبا أو غير مناسب, وربما يلزمها وذلك ان تترك اطفالها وبيتها, وتكون بذلك قد تركت الاهم, وفي ذلك اساءه للتوازن الذي ينبغي ان يتحقق, اما عن مصدر الحقوق التي متع الله بها المرأة, فمصدرها انسانية المرأة وهنا نجد صفة الانسانية جامع مشترك ما بين الرجال والنساء, لذلك نجد الحقوق واحدة لكل منهما, وقال تعالى في كتابه العزيز (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم), إذن الامر تكريم عام للجنس البشري لان مصدرها الانسانية فلم يفرق الاسلام في ذلك بين الرجل والمرأة. ومن الحقوق التي متع الله بها الرجال والنساء على السواء هي: حق الحياة, وحق الحرية, والحقوق الاقتصادية والسياسية. اما بالنسبة للحق الاول فإن شريعتنا السمحاء تعلن أن الحياة مقدسة في شخص المرأة والرجل ورعاية الحياة واجب, خاطب الله عباده (وكتبنا عليهم ان النفس بالنفس), فيجب على الانسان ان يحافظ على الحياة سواء روح الرجل أو المرأة. وأضاف انه قد تتساءل المرأة حول موضوع الدية في حالة القتل الخطأ عند المرأة أقل من دية الرجل, نقول في حالة القتل المتعمد فإن العقاب متساوي بين الرجل والمرأة وهو القصاص فالقصاص عقاب, اما الدية فهي تسوية حقوقية لجانب إقتصادي بما يتعلق بأسرة القتيل فيتضح لنا ان خسارة الأسرة للرجل, أكثر من خسارتها للمرأة, لذلك لابد أن يكون التعويض أكثر, اما بالنسبة لحق الحرية نلاحظ ان الحرية الداخلية المتمثلة بهوية الانسان تجاه ربه, فليس هناك حرية, فالكل عبد لله, والانسان مطبوع بطابع العبودية لله سبحانه وتعالى. ولكن الله اعطى عبده الحرية في اعماله بحيث اذا عمل خيرا فيجزى خيرا وان عصى الله عوقب, أي أن الانسان اعطي حرية ممارسة الحياة, والتصرف في الحياة كما يشاء, وهنا نلاحظ المساواة بين الرجل والمرأة, فالرجل يملك الحرية في التصرف وكذلك المرأة, كما أن هناك تساوياً بين الرجل والمرأة في حرية ملكية التصرف في المال, فقد كرم الاسلام المرأة في كل شيء, حيث كانت في الجاهلية تورث ولاترث ولا يحق لها التجارة بأموالها. ولكن الاسلام فقد كرم المرأة وساواها بالرجل فاعطاها حق الملكية في المال تماما كما الرجل في الشراء والبيع والتجارة, اما بالنسبة لحق الحرية السياسية, نلاحظ ان الاسلام اعطى المرأة حق الحرية السياسية مثل الرجل في كل شيء, إلا شيء واحد وهو رئاسة الدولة فهي للرجال فقط, وذلك لعدة اسباب اولا لان رئاسة الدولة عمل ديني الى جانب كونه عمل سياسي, فالحاكم في الاسلام هو الذي ينبغي ان يصلي بالناس صلاة الجمعة, وصلاة العيد, ويقودهم للجهاد, فالرئيس يجب ان تعلو شخصيته الدينية شخصيته السياسية وهذه الشروط لاتنطبق اساسا على المرأة. اما ما دون الرئاسة فالشريعة لاتمنع, والمرأة لها ان تمارس العمل السياسي على أن تلتزم بالقوانين الاسلامية كالحشمة وعدم الخلوة والاستقامة, فيحق لها أن تنضم لمجلس الشورى مثلا فالمرأة تستشار ويعمل بشورها إذا كان صحيحا فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يشاور زوجاته ويعمل بقولهن. كي يحق للمرأة ان تبايع وتنتخب, حيث كانت النساء يبايعن الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا, ففي فتح مكة بايعت المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تكون فردا من الدولة الاسلامية, وهذه البيعة بيعة سياسية بالدرجة الاولى, تعلق فيها المرأة انها دخلت الدولة الاسلامية. إذن المرأة كالرجل في هذا الحق. وفي القرآن الكريم أدلة كثيرة على المساواة بين الرجل والمرأة قال تعالى: (ولا تتمنوا بما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن). وحول عدم المساواة في قضية الميراث مثلا حيث قال تعالى (للذكر مثل حظ الانثيين) قال البوطي في ذلك أن هذه الآية ليست قانونا دائما ينطبق على جميع الحالات, وانما على بعضها فللذكر مثل حظ الانثيين في حال وفاة الرجل وترك ابن وابنة, أو أخت وأخ في هذه الحالة فقط يكون للرجل مثل حظ الانثيين, ولكن في باقي الحالات يمكن أن تأخذ المرأة مثل نصيب الرجل أو أكثر, كذلك نلاحظ حق الحرية في أجر العمل فالمرأة مثل الرجل في حقها فالرجل والمرأة يأخذان حقهما بناء على اتقان العمل وليس الجنس. وكما اعطى الاسلام المرأة حرية أجر العمل اعطاها كذلك حرية العمل بشرط أن يكون عملا مشروعا, ويكون مظهرها وسلوكها متفق مع آداب الشريعة الاسلامية. ولكن يجب على الأخت المسلمة ان تراعي سلم الاولويات, ففي حال خروجها للعمل يجعل اطفالها دون رقابة ورعاية, فمن الاولى في هذه الحالة ان تكون الاولوية للعمل في داخل الدار وليس خارجه, وبعد الحديث عن مصدر حقوق وواجبات المرأة المسلمة, تطرق البوطي الى مصدر حقوق وواجبات المرأة في الغرب حيث قال ان واجبات المرأة الغربية مصدرها المصالح المادية التي يخضع لها المجتمع الغربي, فإذا ما بلغت المرأة سن الرشد اجبرت على العمل لكسب رزقها, وذلك لأن الكل يلهث وراء المادة, فلا يتكلف الاب بالصرف على ابنه او ابنته, وهذا الواجب في المجتمع الغربي يكلفها ان تعمل سواء قبول عمل يتناسب مع انوثتها أو لا يتناسب, حتى أننا نرى المرأة في الغرب تعمل أعمالا لاتتناسب مع انوثتها وقد تكون مرهقة حتى بالنسبة للرجال, فما الذي يجبرها على ذلك؟ الواجب المادي الذي يفرضه عليها مجتمعها يجبرها على قبول اي نوع من الاعمال سواء مناسبة أو غير مناسبة. اما عن مصدر حقوق المرأة في الغرب فهي انوثتها, فنجد ان المرأة ينحني لها الرجال من أجل أنوثتها فإذا ما فقدت شبابها وجمالها.. ووصلت الى الكهولة, نرى حقوقها تقلصت وابتعد عنها الرجال حتى انها لاتجد من يرعاها. محمد البوطي