الخير ليس له قيد فهو مطلق إلا ان رمضان وحده خير كله لانه قادر على استخراج المكنون منه بصورة غير اعتيادية, وعندما قلت بأنه غير مقيد اعنى به عدم حصره في جمعية او مؤسسة حتى لا نضيق النطاق على النفوس التي جبلت على الخير اصلا ونشأت كشأن بشري محض غير مرتبط بدين او مذهب او فكر معين , لان الخير وروافده جزء من معين استمرار حياة البشرية على وجه الارض ولولاه لكانت الحياة مؤذية لكل افرادها. يفترض من اهل الخير التفكير الدائم في ابتداع فنون توزيع الخير وتعميمه على الآخرين من المحتاجين حقا والمستحقين فعلا, اعتمادا على اوثق المستندات والوثائق والصادقين من المعرّفين الذين لهم الباع الطويل في معرفة الجنود المجهولين الذين هم اولى من غيرهم في مد يد العون والمساعدة اليهم دون اعلان صارخ او ضجيج مفتعل اقرب الى الجعجعة بدون طحن. اقول ان كل من يفكر في الخير من اجل الخير ذاته يوفقه رب العالمين, في التدبير والحصول على مراده, لانه يوافق مراد الرب عز وجل في نشر ارزاقه على العالمين من دون تفرقة بشرية وضعها البشر انفسهم للحيلولة دون الاتمام لدواعي النقص في تكوينهم. أمر سريعا على قصة زوجين امريكيين استطاعا شراء ما يزيد قيمته على 100 الف دولار من محلات السوبر ماركت وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين, دون ان يدفعا إلا ما يعادل 972 دولارا! هل لنا هنا ان نقول بأن الحسنة بعشر امثالها ام ان الله يضاعف لمن يشاء من عباده بمئة ضعف واكثر لانه المانح الاوحد وعطاؤه غير مجذوذ. كيف استطاع الزوجان مضاعفة 972 دولارا الى 100 الف دولار؟ فالجواب عندهما يقول: انهما فعلا ذلك عن طريق استعارة الكوبونات التي تنشرها الصحف من الاصدقاء والجيران, وقبل الزواج كنا نعمل في محلات السوبرماركت, ونعرف قيمة الكوبونات, وندرك تماما انها مصدر مهم يذهب هدرا لان الناس يتجاهلونه, وقبل ثلاث سنوات اتجهنا للمساعدة في الاعمال الخيرية, فخطرت لنا فكرة طريفة هي: الطلب من الاصدقاء والجيران التبرع لنا بالكوبونات التي لا يستعملونها, وخلال فترة وجيزة تجمع لدينا كمية كبيرة منها. وفي عام 1996م كان رصيد الزوجين لا يزيد على 100 دولار, ولكنهما استطاعا, بهذا المبلغ وبالكوبونات التي حصلا عليها, شراء ما قيمته 4400 دولار من محلات البقالة والسوبر ماركت, وتوزيعها على المحتاجين, وفي السنة التالية دفعا ما يعادل 805 دولارات واشتريا ما قيمته 45 الف دولار من المواد الغذائية والحاجيات, وفي هذا العام اشتريا ما قيمته 44137 دولارا دون ان يدفعا إلا ما يعادل 40 دولارا. وادى نجاح تجربة الزوجين الى محاولة تطبيقها في المدن والضواحي الاخرى, وفي هذا العام جرى افتتاح ما يزيد على 25 مركزا لاستقبال الكوبونات في ولاية ماريلاند, وتقول منسقة برنامج الكوبونات في هذه الولاية: هذا البرنامج من اروع برامج الاعمال الخيرية واكثرها بساطة, وفكرته عبقرية. ويقول صاحب هذه الفكرة : ان اي مجموعة داخل الولايات المتحدة يمكن ان تقوم بعمل مماثل, وتسد حاجة المحتاجين فيها, وكل ما هي بحاجة اليه هو: الكوبونات التي يلقيها الناس في سلة المهملات, وجمع هذه الكوبونات, واخذها الى المحلات التجارية, وهذه العملية لا تكلف كثيرا, ولكنها تترك تأثيرا كبيرا. بهذه الفكرة البسيطة يمكن ان يتحول كل فرد الى جمعية خيرية لا تحتاج الى الميزانيات الضخمة التي تتوفر فيها احيانا ولكن الناس المحتاجين فعلا يشتكون من عدم الوصول اليهم شأنها شأن عذاري تسقى البعيد وتنسى من هو في مرمى البصر.