ضمن أنشطة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ألقى المفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة محاضرة قيمة بعنوان (مستقبلنا بين العالمية الاسلامية والعولمة الغربية) في قاعة راشد بقرية البوم السياحية حضرها ابراهيم بوملحة النائب العام في دبي رئيس اللجنة المنظمة واعضاء اللجنة وجمهور غفير وقدم لها الدكتور سعيد حارب . واستهل الدكتور محمد عمارة محاضرته بقوله ان موضوع اللقاء عن (مستقبلنا بين العالمية الاسلامية والعولمة الغربية) يأتي في شهر كريم وفي مناسبة كريمة ضمن فعاليات عمل من الاعمال الطيبة التي تتمحور حول القرآن الكريم وهذه سنه حسنة سنتها هذه الأمة على مر تاريخها وهي أن يكون اهتمامها الاول بالقرآن الكريم وهذه الامة بما تمثله من خيرية ثمرة للقرآن الكريم, وخرجت من العقيدة والشريعة والحضارة الاسلامية. عدم الاختلاف وقال الدكتور عمارة انه عندما نتكلم عن هذا العنوان (مستقبلنا بين العالمية الاسلامية والعولمة الغربية) فاننا نبدأ بتعريف مستقبلنا وهذا الضمير العائد على العالم الاسلامي, والعالم الاسلامي ليس مجرد كلمة تقال بل ان الواقع يشهد ان المسلمين يشكلون مليارا وثلث المليار نسمة أي حوالي 23% من سكان هذا الكوكب أي ما يقرب من ربع سكان العالم بل إنهم بعد خمس سنوات سوف يمثلون ربع سكانه وهم يمثلون نصف المتدينين بالاديان السماوية, واذا كان الذين يدينون باليهودية والنصرانية تتوزعهم المذاهب ويرمي كل اصحاب مذهب المذاهب الاخرى بالكفر فإن المسلمين تميزوا بعدم الاختلاف في العقيدة والشريعة والأصول ولكن اختلافهم كان في الفروع وفي السياسة, وتميزت الامة الاسلامية بوحدة العقيدة ووحدة الشريعة ووحدة الحضارة ووحدة الامة ووحدة دار الاسلام, وللأمة ميراث اسلامي يمثل امكاناتها ونحن بما نرصده من امكانات انما نرصده للوعي بما لدينا من مواريث وامكانات وخاصة ان الكثيرين يمتلكون الامكانيات الكثيرة ولكن لايحسنون ولايعرفون قيمة ما تحت ايديهم, ولكي نعرف قيمة مالدينا من طاقات وامكانات روحية هائلة لابد ان نذكر ان الامة الاسلامية عندما كانت فاعلة كانت العالم الاول لأكثر من عشرة قرون, وذلك عندما وعت نعم الله عليها وهذه المواريث والامكانيات حية وموجودة والكلام ليس عن تاريخ بل عن واقع حي وملموس لا تطرب الامة إلا له ولا تغضب إلا له, ومنذ أن جاءتنا الغزوة الغربية فان كل مشاريعها ونماذج فكرها سقطت ولم تتعد نطاق النخب المعزولة في هذه الامة لكن الدعوة الاسلامية يطرب لها المسلم ويغضب من أجلها والحديث عنها ليس عن ماضي انقضى بل عن واضع ومستقبل وهذا عن الجانب الروحي. وأضاف الدكتور عمارة: أما عن الجانب المادي فإن عدد سكان العالم الاسلامي مليار وثلث المليار نسمة ومساحة الوطن 35 مليون كيلو متر مربع ولكن اذا نظرنا الى الصين فعلى الرغم من تعداد سكانها الكبير الا ان مساحتها لاتتعدى 9 ملايين كيلو متر مربع, والوطن الاسلامي لاتعزله حدود ولا سدود ويمثل موقعا عالميا في البحر والبر وفي التجارة وهذه جوانب ميزات اخرى يتميز بها عالمنا الاسلامي وهذه الامكانيات المادية تجعله من اغنى العوالم بالثروات الباطنة التي لا حدود لها من البترول والفوسفات والمنفنيز, ووجود اطول الانهار في الدنيا فيه والمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة والتي تمثل سلة غذاء ليس للعالم الاسلامي فقط بل لما هو خارج هذا العالم ففي السودان وحدها 200 مليون فدان صالحة للزراعة, كما ان العالم الاسلامي يمتلك ثروة حيوانية ويمتلك شواطىء على البحار والمحيطات والانهار تجعل من الثروة السمكية التي يملكها لا حدود لها, وجاء من هذا العالم اقدم فلاح علم العالم فن الزراعة على مر التاريخ, واذا تأملنا هذه الامكانات الهائلة وتأملنا واقعنا على خريطة الصراعات نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ما معناه (توشك ان تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا او من قلة نحن يومئذ قال لا وإنما أنتم كثر ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب اعدائكم ويقذف في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن: قال: حب الدنيا وكراهية الموت) . واذا تأملنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين كانوا قلة مؤمنة ولكنهم غيروا مجرى التاريخ نجد احدهم يقول وهو أبو بكر الصديق (احرص على الموت توهب لك الحياة) فالانسان المسلم لايخاف لانه يعلم أن له اجلا, ولكن الوهن الذي دخل القلوب هو الذي جعل كل هذه الامكانيات غير فاعلة في عالم اليوم. العالمية لصيقة بالدعوة الاسلامية واضاف الدكتور محمد عمارة: يخطىء كثير من الناس عندما خلطوا بين العالمية والعولمة, لأن العالمية ليست نزعة حديثة فالعالمية بعد من ابعاد الدعوة الاسلامية لصيقة بهذه الدعوة حيث أن آيات العالمية التي نتكلم عنها كلها مكية مثل (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) و(بشيرا للعالمين) , اذن الاسلام دعوة عالمية, وكانت الرسالات الاخرى قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم محلية لاقوام بعينهم. والعالمية في المنظور الاسلامي تختلف عن العولمة, فالامة في نظر الاسلام شعوب وقبائل للتعارف (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) والتنوع بين الذكر والانثى وفي الشرائع والملل وفي المناهج واللغات والألس والثقافات والقوميات وهذه كلها صورة للعالم في الرؤية الاسلامية ويخطىء من يتكلم عن حضارة واحدة والقرآن يقول (إن سعيكم لشتى) وحتى مع الشرك (لكم دينكم ولي دين) . إذن فكرة التعددية والتمايز هذه هي من سمات العالمية الاسلامية التي صاحبت الدولة منذ اللحظات الاولى, فكان في المدينة اليهود المسالمين للمسلمين كانوا سلما في السلم وحربا معهم في الحرب, وكذلك فان المسلمين لم يختلفوا الا في الفقه والجزئيات والعادات والتقاليد والاعراف وتنوع في اللغات في نطاق الأرض التي تجمع الامة الاسلامية. التعددية المذهبية ويشير الدكتور محمد عمارة الى العولمة فيقول اما العولمة فهي شيء اخر ولو تأملنا المصطلح نجد أنه (صب العالم في قالب واحد) وعندما نقول الامركة فمعناها صب العالم في قالب امريكي وكذلك الفرنسة, ومصطلح العولمة لايعني التعددية بل هو لون من اجتياح الشمال للجنوب وصب العالم في اقتصاد معين وثقافة معينة ولذا فهناك فارق كبير بين العالمية التي تقوم على التنوع والاختلاف وبين العولمة التي ترفض الحضارات والشرائع الاخرى, ويبرز سؤال عما هي اللحظة التي اثمرت هذه العولمة في علاقات النظام الغربي بالنظام العالمي؟ واضاف ان الحروب الدينية قامت في البلاد الاوروبية عندما ضاقت بالتعددية المذهبية واذا تأملنا هذه الحروب وما ابيد فيها نجد ان نسبة هؤلاء حوالي 40% من شعوب اوروبا, ويعتقد الناس ان الاسلام انتشر بالسيف وقد قرأت عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وقارنت بينها وبين الحروب التي قامت في اوروبا فوجدت ان عدد الغزوات بلغ 29 غزوة وعدد الرايات والبعوث حوالي 70 واحصيت الذين استشهدوا من المسلمين والذين قتلوا من الكفار فبلغ مجموعهم 386 فرداً ولذا فإن علينا ان نقرأ التاريخ بوعي والمطلوب اعادة كتابة التاريخ وان نعي جيدا احداثه. ولقد مرت اوروبا بالعديد من الحروب بداية من الحروب الدينية ثم الحروب القومية ثم الحروب الاستعمارية وعندما انتهى الصراع وتوحدت قبضة الحضارة الغربية كانت العولمة, ولم تظهر العولمة ايام الامبراطوريات الانجليزية والفرنسية لاننا كان لنا اختيارات نستفيد فيها من الصراعات الموجودة بين المعسكرات ولكن بعد توحد قبضة العالم الغربي, ظهرت مقولة نهاية التاريخ والتي تعبر عن صب العالم في العولمة, وظهر قبل ذلك مصطلح الحداثة والتي تعني القطيعة المعرفية مع الموروث على عكس التجديد الذي يستصحب الثوابت والتراث, هذا كان حال التطورات الغربية الى الحروب القومية الى ان سقطت الماركسية فتوحدت الدول الغربية في مواجهة العالم والعمل على صبه في قالب واحد, ولابد من التمييز بين فريقين الفريق الاول الذي يمثله بعض الذين تعلموا في اوروبا وسرعان مارحبوا وقالوا ان العولمة قدر وقطار لابد وان نركبه وقالوا مبررين ذلك بأن العالم اصبح قرية صغيرة بما فيها من فضائيات وانترنت ونحن نسأل هل سكان هذه القرية سواء, وهل هناك اعتماد متبادل حقيقي بين الدول, عندما ننظر الى هذه الامور نجد ان هناك دولاً تنزع سيادتها وعدم وجود اعتماد متبادل حقيقي نلحظه في فلسطين وفي جروزني وغيرهما. الدكتور محمد عمارة ومقدمه دكتور سعيد حارب جانب من الحضور
الدكتور عمارة في محاضرة عن العالمية الاسلامية والعولمة الغربية، الأمة الاسلامة تميزت بميراث اسلامي يعكس امكاناتها
