تحت رعاية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بدأت اولى فعاليات الانشطة المصاحبة للجائزة بمحاضرة دينية للدكتور سعيد بن مسفر القحطاني الداعية الاسلامي المعروف وحضرها ابراهيم بوملحه رئيس اللجنة المنظمة واعضاء اللجنة المنظمة العليا وعدد كبير من الضيوف والعديد من الجماهير . والقى فضيلته محاضرة بعنوان (الحكمة من خلق الانسان) دعا فيها المسلمين الى معرفة الحكمة من خلقهم والهدف الذي وجدوا من اجله مشيرا الى انه لا حياة بدون هدف او معنى وان كل شيء في الحياة الدنيا له غاية بدءا من ابسط الاشياء الى اغلاها وقال ان الحكمة من القلم الذي يحمله صاحبه هي الكتابة وبعد ان يفقد وظيفته يدمي وكذلك كل الاشياء, واضاف ان الانسان لايدرك جميع الاشياء المتعلقة بوجوده في الدنيا مهما بلغت عبقريته لانه لم يأت الى الدنيا باختياره ولكن الله سبحانه وتعالى خالقه وخالق كل شيء هو الذي يعلم الحكمة من خلق الانسان لانه خالق الكون كله وخالق الانسان ويقول سبحانه في كتابه الكريم: (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ولذلك فقد ارسل اليهم الرسل والانبياء لبيان هذه الحكمة حيث تدور كل الرسالات على بيان حكمة خلق الانسان منذ آدم عليه السلام الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله) ويقول سبحانه وتعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين) . العبادة واضاف الشيخ الدكتور سعيد بن مسفر, فالحكمة من خلق الانسان هي العبادة والعقل يرفض ان يكون هذا الكون بتدبيره من أصغر جزء وهو الذرة إلى أكبر جزء فيه وهو المجرة بدون دور بل ان خلق هذه الاشياء له حكمة. والعبادة لها مفهوم شامل يغطي كل جزئية من جزئيات الانسان وهي ليست صلاة ولا صياما فقط بل هي اسم جامع لكل ما يحبه الله سبحانه وتعالى من أفعال وأقوال حتى مباحات الانسان وملذاته وكذلك علاقاته الانسانية يثاب عليها المسلم إذا كانت في الخير ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف (تبسمك في وجه أخيك صدقة) ويقول كذلك (الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان) فالعبادة تشمل المعاملات الحسنة المرتبطة بالزوجة والتعامل مع النفس والجيران والاقارب ومع الكائنات الاخرى وفي ذلك يخبرنا رسولنا الكريم عن المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولاتركتها تأكل من خشاش الأرض وكذلك المرأة التي دخلت الجنة بسبب أنها سقت كلبا عطشان. عملية متكاملة ويضيف الدكتور سعيد بن مسفر أن هذا الدين الاسلامي عظيم يثبت الله سبحانه العبد المؤمن على كل شيء يفعله ولذا فإن العبادة ليست جزئية بل عملية متكاملة تغطي العديد من جوانب حياة الانسان وعليه أن يجعلها نصب عينيه وعليه أن يحقق لنفسه هذه الغاية وآيات الله سبحانه وتعالى كثيرة في هذا المجال (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعلمون) وكذلك (الا بذكر الله تطمئن القلوب) , مشيرا الى ان اطمئان القلب يأتي من عبادة الله وحده والذكر وقراءة القرآن واقامة الصلاة على عكس الغربيين الذين نجد أن نسبة الانتحار عندهم كبيرة والتفكك الأسري, وذلك لخواء القلوب وبعدها عن منهج الله والغاية التي من أجلها خلقوا. ويقول الدكتور سعيد: ان معنى كلمة (يعبدون) هي منهج حياة وعرفها العلماء بأن تعبد الله عبر الابتلاء (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) , والآية الكريمة (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) و(انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه) والابتلاء كتبه الله سبحانه وتعالى على الانسان ليؤهله لدخول الجنة وهذا هو سبب تكريم الانسان وهناك اربع قنوات للابتلاء وهي: الاولى الابتلاء بالامور الشرعية والثانية الابتلاء بالمحرمات والثالثة الابتلاء بالقضاء والقدر والرابعة الاخبار عن الله سبحانه وتعالى. والقناة الاولى وهي ابتلاء الانسان بالأمور الشرعية تتم عن طريق ماكلفه الله بإقامة اركان الاسلام من التوحيد والصلاة والصيام وأداء الزكاة والحج لمن استطاع اليه سبيلا, والتوحيد هو قمة هذه الاركان (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) كما ابتلاهم بالصلوات الخمس وحدد لهم مواقيتهم والابتلاء جاء من تحديد الله سبحانه لاوقات الصلاة فقال عز وجل (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) (واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين) وكذلك الحج ابتلاء والزكاة عند وجود اركانها. والصلاة خمس مرات في اليوم تبدأ بصلاة الفجر في افضل ساعات النوم ويأتي الظهر وقت القليولة والعصر ثم المغرب ثم العشاء وهذه الاوقات كلها ابتلاء ولايحافظ عليها الا مؤمن ولذا قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) فهي ترمومتر الايمان والصلة بين العبد وربه, وابتلاه بالزكاة وهي عبادة مالية حيث ان الانسان جبل على حب المال وقد اوجب عليهم سبحانه وتعالى اخراج جزء من هذا المال زكاة وصدقه (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) والصوم ابتلاء فالحلال يصير حراما وهو من ازكى العبادات حيث اظهر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسم في حديث قدسي عن رب العز (كل عمل ابن ادم له الا الصيام فإنه لي وانا اجزي به) لان لايصلح انك صائم الا الله, وقال صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه) . وذلك اذا صام الانسان ايمانا بالله وبما امر واحتسابا للاجر والمثوبة منه سبحانه والحج ابتلاء لوجود العديد من الظروف الصعبة المحيطة به من ترك الاهل والديار والجلوس في اماكن معينة بالليل والوقوف في اماكن مخصوصة بالنهار والسعي بين الصفا والمروة والتعرض للامراض والحوادث, وهناك ابتلاء بر الوالدين وصلة الارحام والاقارب والتودد الى الجيران وحسن معاملتهم. مقومات الابتلاء واما القناة الثانية من مقومات الابتلاء وهي الابتلاء بالمحرمات والتي حللها الله سبحانه وتعالى لنا ثم حرمها علينا مثل النساء حيث غرس حب الرجال للنساء وايضا العكس (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) والمرأة هي سكن للرجل لكن حرم ذلك عليه الا عن طريق الزواج (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) وكذلك حبب الينا المال وحرم علينا الربا. والقناة الثالثة الابتلاء بالقضاء والقدر حيث يجب ان يرضى الانسان بماقدر له من خير او شر فالله سبحانه هو الذي يعز ويذل ويعطي ويمنع وعلى الانسان الرضا بما حدث, وعقيدة الايمان بالقضاء والقدر من افضل الامور التي يثاب عليها الانسان. والقناة الرابعة وهي الاخبار عن الله مثل الامور الغيبية كالجنة والنار والصراط والقبر بنعيمه وعذابه. د.سعيد بن مسفر اثناء المحاضرة ابراهيم بوملحة ود.سعيد حارب يستمعون للمحاضرة تصوير محمد الخلافي