ان يقع بعض الظلم على افراد معينين في مؤسسة ما امر وارد وان يطالب هؤلاء بازالة الحيف عنهم حق من حقوقهم المكتسبة وفق الانظمة والتشريعات والقوانين المعمول بها في الدولة.وان يطال هذا الظلم في طمس الحقوق حتى يصل الى درجة الظلم المركب او المضاعف بحيث يمس من يطالب برفعه لان الموضوع غير محتمل وان التجربة بادلتها ناقصة وان الشخصانية واضحة مع هؤلاء بحيث يحار المرء في شأنهم . اذا جمعنا كل عبارات بعض الظلم والظلم المركب والعناد على بقائه رهن الامزجة البعيدة عن الحق الموصوف في القانون الملزم لكل قيادة ادارية عليا, نصل بهذا الى نتيجة مفادها ان بعض طباع المدراء الكبار مطبوع على حب الظلم والاصرار عليه الى اقصى مدى. النظام الاداري عندما يتعامل مع الافراد العاملين في اطاره على اساس انهم مجموعة من السخرة او العبيد, فهو يعلن بذلك فشله على الملأ لان يكون نظاما لانه يفقد عناصر تماسكه من الاساس ويمكن معرفة هذه الحقائق مباشرة من خلال حركة التعيينات والتفنيشات السريعة في اي مؤسسة دون وجود مبررات كافية ووافية يتم من خلالها التخلص من اي موظف وبأي سبب وان لم يكن معروفا الا في ذهن من هو على رأس الهرم الوظيفي وهو سبب غير كاف لزعزعة العمل الاداري في مؤسسات الدولة. وبقراءة سريعة لحركة الداخلين والخارجين في ادارة ما تجد المؤشر الواضح للاستعجال في انتقاء عناصر غير مؤهلة من الاساس لكي تكون ضمن السلم الوظيفي او ان المحسوبية كانت وراء التعيين, وان افتقد العنصر الجديد لادنى مؤهلات التعيين, او قد يعود الامر الى الحد الوظيفي وما يمس بالتنافس غير الشريف في اثبات الذات مما يؤثر احيانا على عمل القديم الجامد الذي لايقبل التحريك لا في فكره ومفاهيمه ولا في مقعده الوظيفي الذي لايمكن ان يكون حكرا عليه اذا كان فعلا اكبر من حجمه الحالي. بما ان الاحصاءات من الاصل غير متيسرة لمعرفة هذا الوضع على وجه الدقة وفق الارقام الصحيحة والسليمة الا ان بعض العاملين في المؤسسات يبوحون او ينشرون رائحة (العزة بالاثم) اي الاصرار على ادخال بعض الموظفين في ظلمات الظلم ومن اضيق الابواب حتى يكون للظلم اثر ظاهر وباطن ويحس به كل من حولهم الا ان الالسن ملجمة عن الحديث لصالح هذه الشريحة التي بدأت تتكاثر في اروقة بعض الدوائر الحكومية الاتحادية منها والمحلية. وهذا الوضع يؤدي بالتالي الى رفض بعض القيادات الادارية لتلك المؤسسات مجرد الحديث عن موضوع الرقابة العليا على ادائها من واقع الادلة والمستندات الادارية التي تثبت للجهات المعنية بشأن سير العمل وحسن ادائه في جميع مستوياته. لان العمل الاداري لديها لايتم وفق الاصول الادارية المتبعة في عالم الادارة اليوم, فهذا العالم الذي يسعى اولا الى رفع شأن الموظف باعطائه جرعات تشد من ازره وتعينه على مواصلة الطريق وعدم الانقطاع عنه حتى يتحقق من خلاله افضل استثمار ممكن ليدر على العمل اقصى درجات النجاح والتوفيق. ومع وجود الدعوات تلو الاخرى من اجل التميز والجودة وغيرها من الشعارات البراقة والتي فعلا اخذت تعطي ثمارها لدى الجهات التي تمارس العمل وفق تلك الشعارات, الا ان هناك من يتعامل معها بروح من السخرية والفكاهة وعدم الجدية في التطبيق ويعتبر تلك الدعوات سحابة صيف عابرة سرعان ما تعود الى وكر الجمود والتوقف عن المضي وفق ماهو معلن وهذا الامر له دور كبير في استمرار البعض على ممارسة الظلم بشتى انواعه والاصرار عليه لان درجة العزة بالاثم وتوابعه علية جدا في تقريره السنوي غير المعلن.