ضمن فعاليات الانشطة المصاحبة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم, والتي تقام في قرية البوم السياحية, ألقت الحاجة هناء ثروت محاضرة بعنوان (اليقين برب العالمين), وذلك ضمن سلسلة المحاضرات التي تنظم للنساء بقاعة البحيرة برعاية الشيخة هند بنت مكتوم حرم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, من أول شهر رمضان المبارك وحتى التاسع منه . وتناولت هناء ثروت في محاضرتها عدة محاور عن اليقين برب العالمين, والتدبر في كلام الله المنزل في كتابه العزيز, للحصول على الاجابات لجميع الاسئلة التي تراود كل انسان, فالانسان يتساءل ما المطلوب منا في هذه الدنيا, ومن نحن؟ وكيف أتينا الى الدنيا؟ وأين مصيرنا؟ ولما تحيرت الافكار, وجدنا عند المسلمين جميع الاجابات في القرآن الكريم, ويقول سبحانه وتعالى: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون), إذ جئنا إلى الدنيا لطاعة الله. وكم منا للأسف الهته الدنيا وظنها خالدة للأبد, فيجب على كل مسلم ان يستحضر اليوم الذي يأتي فيه ملك الموت ليقبض روحه, لذلك علينا أن نستعد لهذا اليوم بالأعمال الصالحة والمسارعة إلى التوبه ورد الحقوق لأصحابها, فالسعادة الحقيقية في الجنة, وقال تعالى في كتابه العزيز (ولقد خلقنا الإنسان في كبد), فلنجعل هذا الكبد في طاعة الله سبحانه, فالله خالقنا وربنا وإذا ما عصيناه ثم تبنا غفر لنا وتقبلنا وتاب علينا, فهو الرحيم الكريم الغفور اللطيف بعباده, لذلك علينا طاعته والالتزام بأوامره وتجنب نواهيه, فالمرء منا يلتزم بقوانين عمله والطالب يلتزم بقوانين دراسته, فلماذا لا نلتزم بقوانين ربنا بحرص ودقه, كما يجب على كل مسلم أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله ويستغل الفرصة بالسرعة للتوبه, وعمل الصالحات. فقد قيل أن عمر الانسان يتكون من خمسة أيام هي: اليوم المشهود وهو اليوم الحاضر الذي نعيشه واليوم المفقود وهو اليوم الفائت من عمر الانسان, واليوم المورود وهو اليوم القادم, واليوم الموعود وهو اليوم الذي يأتي فيه ملك الموت لقبض روحه واليوم الممدود وهو يوم الحساب, هذه هي الايام بمجملها تكون ايام عمر الانسان, فعلى كل مسلم ان يلتزم بعبادة الله, وان يعوض مافاته من الطاعات, فقال تعالى: (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة), فعلينا أن نلتزم ببيعتنا مع الله حتى نفوز بجناته. والصحابة رضوان الله عليهم كانوا من أهل اليقين, فقد علموا الحق وعلموا معنى اليقين, وكيف يكون, وتعريفه, واليقين بالله وكلامه أحوج ما نحتاجه في زماننا هذا, وقد عرفه أهل العلم فقالوا: اليقين من الايمان, بمنزلة الروح من الجسد وهو نهاية مقام الايمان وبداية مقام الإحسان, وقال أحد الحكماء: إذا أردت النجاح فانظر الى كل حق انه باطل, وانظر: الى كل غيب انه حق, فحق الزوج والاولاد وغيرها من الحقوق تغنى وتصبح كشيء لم يكن, أما النظر للغيب بانه حق وذلك لان الله غيب وهو حق, والرسول بالنسبة لنا غيب وهو حق, والجنة غيب والميزان والصراط كلها من الغيبيات التي يجب أن نراها حق. فاليقين هو المكاشفة بحيث يكون الايمان بالنسبة للقلب, نسبته بنسبة المرئي بالعين وهذا هو اليقين. وقال تعالى (في الأرض آيات للموقنين) وهم الذين يؤمنون بالغيب, إذن اليقين هو الايمان بالغيبيات, وطاعة الله في كل امور الدين والدنيا, واليقين ان يكون المؤمن ملتزما بما امر به الله وترك مانهى عنه, وذلك دون نقاش أو جدال, فيجب أن نتعامل مع الله انه الحق واوامره حق وكلامه حق فلا نتردد في تنفيذها, وذلك حتى نصل الى درجة اليقين.