يملأ الاطفال عادة اطباقهم بأشياء لذيذة المذاق اكثر مما يستطيعون ان يأكلوه, ويخبرهم الاباء دوما بأن عيونهم اكبر من معدتهم, وعندما تنتقي وتشكل حلم مشروعك تأكد من ان عينيك ليستا اكبر من معدتك. وفي هذا دليل على ان شهوة الطعام على سبيل المثال يمكن ان تتسع اذا ماكنت امام مائدة متنوعة مغرية, فلو تناولت الغداء حتى الشبع وعرض عليك بعده طبق من الفواكه فلن ترد نفسك عن نوع او نوعين, واذا انتهيت من هذه الوجبة وعرض عليك طبق اخر من انواع الحلويات فإنك لن ترد نفسك عن صنف او صنفين وهكذا الى ان تشعر بالتخمة ومع ذلك لو كان هناك المزيد من العروض فلا تملك الا ان تلبي دعوة توسعة شهوة البطن. وما ينطبق على شهوة البطن, لا يبتعد كثيرا عن شهوة المال وحب التوسعة فيه على هيئة مشاريع تلو اخرى تصديقا لمقولة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما اثر عنه بما معناه: لو ملك ابن آدم واديا من ذهب لتمن واديين ولايملأ عينيه الا التراب, بمعنى الوفاة ولاتنتهي هذه الرغبة الجياشة الا بتوقف ساعة الزمن الخاصة بكل انسان على حدة. ومن هنا نؤكد على انه كلما وجدت عينيك اكبر من معدتك فلا تطعهما وقل لهما قولا منيعا ورادعا حتى لاتنهيك التخمة قبل ان تقف حائلا بين طموحك في اتمام كل مشاريعك المستقبلية, وهذا الاسلوب من العمل يطبق عليه مبدأ لاتقضم اكثر مما تستطيع ان تمضغه. احلم بأكبر احلام المشروعات مثلما تود, ولكن عندما تكون مستعدا لتنفيذها, كن مدركا للحقائق واجعل حجم حلمك يتفق مع واقع حياتك, قد يكون صعبا القيام بذلك, خاصة في المرة الاولى التي تحاول فيها ذلك, لاتدع ذلك يعرقلك, فأنت تعرف انه لابد لك من المحاولة, حتى لو فشلت, ولكن لاشيء يدفعك الى ان تكون احمق وتزيد احتمالات فشلك ومن ثم كرس الوقت اللازم لتقييم نفسك وقياس احلامك وفق هذا. ان التوسع على نحو متفائل امر رشيد ايضا, وهو ما تتعلق به احلام منظمي المشروعات لكن كن معقولا حول المدى الذي تتوسع فيه فذلك ما ينفرد به منظم المشروع. ان عبارة (ابدأ مبكرا وكن صبورا) ليست مماثلة لعبارة (اسرع وانتظر) فالامر لا يتضمن هنا انتظارا وبدلا من ذلك, فإنني اود ان تتبع المثل القديم الذي يضرب به اثناء الانتخابات وهو عبارة (ادل بصوتك مبكرا ومرارا) ينبغي ان تبدأ العملية الان, ابدأ في العمل كل يوم وفي كل الايام. وعلى الرغم من انك ستحقق تقدما, فإن البدء كل يوم سيجعلك تشعر كما لو انك تقف مكانك, وهذا هو السبب في انك ستحتاج الى الصبر, لا تشعر بالاحباط حاول ان ترى مدى تقدمك, حتى لو كان اقل من ان يكون واضحا وحتى لو لم يكن تقدمك مرئيا, تمسك بالايمان ـ كن صبورا ـ بأنه يحدث وفي نهاية المطاف, اذا استطعت ان ترى واقعا لا يوجد, ينبغي لك ان تكون قادرا على الايمان بالتقدم الذي لاتستطيع رؤيته. فاذا كنت مستعدا ان تكون في الاقدام على مشاريعك الحالمة بهذه الدرجة من التفاؤل, فإنك بهذا تضع بينك وبين الفشل ابعادا من الزمن يمكن لك القيام بأفعال تكون اقرب الى المعجزة منها الى غيرها.