من منطلق الاحساس والمعرفة بأهمية التعاون بين اجهزة الشرطة والمؤسسات التي تمارس نشاطا اقتصاديا للسيطرة على الظواهر الاجرامية المتعلقة بالاموال وضرورة دراسة العوامل المؤثرة في انتشارها ووضع التوصيات ورسم الخطط لمواجهتها عقد مركز الاعلام الشرطي بشرطة الشارقة ندوة حول عمليات الاحتيال في بطاقات الائتمان في قاعة المؤتمرات بمبنى القيادة العامة لشرطة الشارقة يوم الثلاثاء الماضي شارك فيها الرائد سلطان النعيمي مدير المباحث الجنائية بشرطة الشارقة وهشام مفيد حمود مدير ادارة المخاطر لسيتي بنك, وهنري شومير المدير الاقليمي لشركة ماستركارد انترناشيونال وقام بادارة الندوة النقيب عارف بن هديب مدير ادارة التوجيه المعنوي بشرطة الشارقة. حضر الندوة المستشار علي سعيد الخضر رئيس المحكمة المدنية بالشارقة والعقيد راشد طليعة مدير ادارة البحث الجنائي والمقدم راشد غريب مدير ادارة التخطيط والتطوير بشرطة الشارقة وعدد من ضباط شرطة الشارقة الى جانب عدد من اعضاء النيابة العامة وممثلين عن بعض البنوك وشركات البطاقات الائتمانية في الدولة. واكد النقيب عارف بن هديب في بداية الندوة على الدور الوقائي الذي تلعبه شرطة الشارقة في بحثها الدؤوب عن اسباب الظواهر الاجرامية والكشف عن التباساتها في محاولة لسد الثغرات وتحصين الاجراءات للحد من تفاقم الظواهر, وعمليات التقصي والمتابعة التي قامت بها عبر فترات غير متباعدة والتي ادت الى الكشف عن مجموعة من عمليات التزوير والاحتيال التي طالت مختلف الحقول والمجالات والتي تشكل خطورة على الاقتصاد الوطني وتعتبر جريمة استخدام بطاقات الائتمان في الاحتيال والتزوير جانبا هاما منها مشيرا الى ان الندوة ستفتح ملف هذه الظاهرة لترسيم جوانبها وبحث ماخفي من معالمها في محاولة للحد من اخطارها على اقتصاد الدولة. جهود الشرطة في المواجهة واستعرض الرائد سلطان النعيمي مدير المباحث الجنائية جهود شرطة الشارقة في الحد من عمليات الاحتيال باستخدام البطاقات الائتمانية للاستيلاء على الاموال والشراء, ومشيرا الى ان شرطة الشارقة تمكنت في الفترة مابين عام 1995 وحتى العام الحالي 1999 من كشف ثماني عصابات متخصصة في هذا النوع من الجرائم والقت القبض على جميع افرادها البالغ عددهم 21 متهما من جنسيات مختلفة يحوزون على بطاقات ائتمان من مختلف الانواع وتم تحويل القضايا الى المحاكم حيث اصدرت احكامها بحقهم. واضاف بأن شرطة الشارقة لعبت دورا مميزا في كشف اكبر عصابة في احدى دول امريكا الشمالية متخصصة بعمليات الاحتيال من خلال شبكة من موظفي المطاعم اقلقت مضجع شرطتها ذلك من خلال تزويدها بمعلومات حصلت عليها المباحث الجنائية بالشارقة من احد المتهمين الذين استجوبتهم وتبين انه ذو صلة ببعض الجهات المشبوهة في تلك الدولة. عصابات متخصصة واشار الى ان شرطة الشارقة القت القبض مؤخرا على عصابتين الاولى مكونة من خمسة اشخاص من الجنسيات الاسيوية احدهم يقيم في دولة اوروبية ويقوم بعملية تسليم البطاقات الائتمانية المستخدمة في الاحتيال خلال قدومه الى الدولة. حيث تمكنت هذه العصابة من الاستيلاء على مبالغ مالية, وذكر بأن معلومات كانت قد وصلت الى المباحث الجنائية تفيد محاولتهم ايجاد متواطئىن معهم من التجارة لسحب مبالغ مالية باستخدام البطاقات من خلال محالهم مقابل نسبة 25% لصاحب المحل و 75% لافراد العصابة. وتم وضع كمين محكم اسفر عن القبض على بعضهم بالجرم المشهود وفي وقت سابق القي القبض على الاخرين حيث وجدت في حوزتهم (84) بطاقة 61 منها بطاقة فيزا و 21 بطاقة اكسبريس وبطاقة واحدة اميركان اكسبريس واخرى بطاقة بلاستيكية بيضاء. اما العصابة الثانية فكانت مكونة من شخصين احدهما انجليزي من اصل هندي والاخر باكستاني وتم القاء القبض عليهما في الشقة التي يستأجرانها وكان بحوزتهما 44 بطاقة منها 11 بطاقة بيضاء وواحدة تستخدم في محطات البترول في احدى الدول, كما ضبطت بعض الاجهزة المستخدمة في هذا المجال. وبين الرائد النعيمي ان اول عصابة من النيجيريين تم القاء القبض عليهم بالشارقة كانت عام 1995 وكان افرادها الثلاثة امريكيين من اصل نيجري حيث تم القاء القبض على احدهم في السوق المركزي بالشارقة عند محاولته شراء الذهب باستخدام بطاقة ائتمانية مزورة في حين القي القبض على الباقيين في وقت لاحق وبحوزتهما 11 بطاقة وتم تحويلهم للقضاء. واكد مدير المباحث الجنائية في نهاية حديثه ان شرطة الشارقة لاتدخر جهدا في مكافحة ظاهرة استخدام بطاقات الائتمان في الاحتيال في الدولة, وتعمل جنبا الى جنب مع المؤسسات المعنية في ايجاد الطرق الناجعة للحد من تفاقمها. وأعطى هشام محمود مدير ادارة المخاطر (بسيتي بنك) بالدولة في بداية مشاركته نبذة لخص من خلالها الظروف والاسباب التي كانت وراء ظهور بطاقات الائتمان في العالم وبين انواعها واستخداماتها وطرق حمايتها. انواع الاحتيال وشرح انواع الاحتيال التي تستخدم في تنفيذها وكيفية كشف التلاعب والتزوير فيها, وتطرق الى بعض القضايا التي استخدمت فيها هذه البطاقات في بعض الدول. وقال ان هذه الجرائم اخذت طابعاً منظماً دولياً مما يستوجب تكاتف جميع الاطراف لملاحقتها والحد منها وذكر ان الولايات المتحدة الامريكية شهدت ظهور أول بطاقة ائتمان قبل أكثر من خمسين عاماً في حين دخلت هذه الخدمة المصرفية الى المنطقة العربية في بداية الثمانينيات وكان الدافع من وراء ظهورها الحاجة الى بديل للنقود يسهل حمله و استخدامه في الشراء وهي مقسمة الى عدة انواع منها بطاقات الدفع الفوري وبطاقات الدفع المؤجل وبطاقات اخرى كالتي تستخدم في بعض محلات السوبرماركت الكبرى. واضاف بأن بطاقات الائتمان كغيرها من المنتجات لها خصائص وسمات أمنية لحمايتها من التلاعب والتزوير والاستخدام غير المشروع منها طباعة الحروف والارقام البارزة كرقم حساب البطاقة والشريط الممغنط الذي يحتوي على معلومات عن البطاقة ولوحة التوقيع والصورة المعدة بمادة الهولوجرام وهي ذات ابعاد ثلاثية تظهر كأنها تتحرك لدى إمالة البطاقة وتحمل شعار المؤسسة التي اصدرتها بالاضافة الى وجود علامات مميزة لكل نوع من البطاقات الى جانب تميز كل بطاقة بلون ثابت لا يتغير. واشار الى ان هناك طرقا يجب اتباعها في فحص البطاقات الائتمانية ولدى الارتياب بأي معلومة واردة فيها أو الشك بسلوك مستخدمها او بتوقيعه يجب الاتصال بالجهات المعنية قبل اتمام عملية البيع. واوضح ان استخدامات البطاقات لها علاقة بالاحتيال مثل الشراء من خلال المحلات او الانترنت وقد يتم الحصول على رقمها والمعلومات الخاصة بها من خلال الكمبيوتر او عند شراء تذكرة طائرة او فقدانها مع وجود الرقم السري معها وصنفها من حيث النوع الى عدة اصناف اهمها استخدام البطاقات المسروقة والمفقودة والتي تسبب 40% من الخسائر يليها الاحتيال من خلال طلبات عضوية مزورة او البطاقات المعترضة التي تصدر من خلال البريد او البطاقات المزورة او تغيير قيمة المبالغ المستحقة في المشتريات وتطرق الى خطورة استخدام البطاقات الائتمانية في بعض المعاملات عبر الانترنت والذي يلعب دوراً كبيراً في الاستيلاء على اموال مستخدمي بطاقات الائتمان. مشيراً الى دراسة اجريت على عينة من المشتكين عن وجود سحوبات مالية على بطاقاتهم لم يقوموا بها وتبين ان غالبية المشتكين من أعمار متقاربة (27 ـ 32) حيث اعترف 80% منهم باستخدام بطاقاتهم للحصول على مواد من شركات غير معروفة ليفاجأوا بعدها بنقص ارصدتهم وذكر هشام ان الصين كانت مصدر اول بطاقة مزورة وذلك بعد عام واحد من ظهور البطاقات الائتمانية مشيراً الى وجود ثلاث مجموعات اجرامية في الوقت الحاضر تترأس عمليات تزوير بطاقات الائتمان احداها في الصين والاخرى في روسيا والثالثة في نيجيريا وبين ان عمليات التزوير تتم بطريقة مدروسة وعلى مستوى عال من التنظيم حيث تتم صناعة البطاقات في اكثر من دولة للتمويه على الاجهزة المعنية وتتم عملية التسويق لبيع البطاقات من خلال العنصر النسائي مشيراً الى ان بطاقات الائتمان تستخدم في الارهاب وجرائم المخدرات والقمار والبغاء. وفي معرض حديثه ذكر انه تم اكتشاف الكثير من العصابات المتخصصة بتزوير بطاقات الائتمان في امريكا الشمالية وبعض الدول الآسيوية وخلص الى ضرورة تكاتف جميع الجهات لحماية الاقتصاد من هذه الجرائم ووضع تشريع يجرم استخدام بطاقات الائتمان للاحتيال وزيادة جرعات التدريب لكافة العاملين في مجال التعامل مع الفحص والتحقيق بالبطاقات الائتمانية سواء في البنوك او الاجهزة الامنية. بعد ذلك تحدث هنري شومبر المدير الاقليمي لشركة ماستر كارد فأكد ان الاحصائيات تشير الى ان منطقة الشرق الاوسط وافريقيا شهدت تذبذباً في عمليات الاحتيال بالبطاقة الائتمانية مشيراً الى ان ارتفاع وانخفاض الاحتيال بالبطاقات الائتمانية يعود الى عدة عوامل أهمها النشاطات الاقتصادية والعوامل الجوية بالاضافة الى عامل السفر حيث يتم استخدام البطاقة في بعض الدول للشراء او الحصول على الخدمات السياحية في الفنادق والمطاعم. وبالنسبة لزيادة ضبط حالات الاحتيال بالبطاقة الائتمانية في دولة الامارات خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة فهو ناجم عن كفاءة رجال الشرطة في مواجهة هذه الجرائم والكشف عنها اضافة الى تعاون الجمهور وابدى هنري الاستعداد التام لمساعدة شرطة الشارقة والتعاون معها لمكافحة ظاهرة استخدام البطاقات الائتمانية للاحتيال.