تحت شعار (الامن ركيزة التنمية.. والتنمية دعامة الامن) اصدر مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي كتاب (الامن والتنمية) يضم عشرة ابحاث متميزة تتناول مختلف جوانب العلاقة التبادلية بين الامن والتنمية.واظهر الكتاب المستوى الرفيع للامن والاستقرار في دولة الامارات منذ تأسيسها وحتى الآن, حيث اوضحت المقارنات الاحصائية المعيارية انخفاض معدلات الجرائم في الدولة مقارنة ببقية دول العالم, حيث تبلغ معدلات ارتكاب الجرائم المروعة للامن العام مثل القتل العمد والخطف والاغتصاب والسرقة بالاكراه والحريق العمد اقل من خمس المعدلات العالمية. كما ابرزت التحليلات انخفاض معدلات الوفاة نتيجة حوادث السير من 42 متوفيا لكل 100.000 نسمة في بداية السبعينيات الى 14 متوفيا لكل 100.000 نسمة في نهاية التسعينيات وذلك نتيجة للجهود الامنية الضمنية المبذولة في هذا المجال. وقد استعرض الدكتور محمد مراد في دراسته الافتتاحية للكتاب المعنونة (البعد الامني لمسيرة التنمية في دولة الامارات العربية المتحدة) اهم مرتكزات الامن الاماراتي, وهي: القدوة الحسنة: حيث يمثل اصحاب السمو حكام الامارات النموذج القيادي الامثل للقدوة الحسنة التي يحتذى بها, فالسمات الشخصية لاصحاب السمو من حيث التمسك بالتعاليم الاسلامية, والحرص على التقاليد العربية الاصيلة, وطهارة اليد, وعفة اللسان, والاعتدال, والتمسك بالقانون والاحتكام الى القضاء, كلها امور جنبت البلاد شرور فضائح الفساد والانحراف التي تموج بها العديد من الدول المتقدمة والنامية على السواء. والى جانب القدوة الحسنة يأتي النمط المستقر والمعتدل لنهج الحكم حيث تميز نهج الحكم في الامارات بالاعتدال والتوازن, فسياسة الدولة بشقيها الداخلي والخارجي لم تجنح قط نحو التطرف او الراديكالية, وبالتالي اتخذ نمط التنمية اتجاها واحدا ومستقرا, يقوم على اساس الحرية الاقتصادية والانفتاح على العالم, واحترام الملكية الفردية. وثالث المرتكزات اشباع حد الكفاية حيث اخذت الدولة على عاتقها تطبيق المبدأ الاسلامي, الذي يقضي بأنه لا يوجد ما يمنع من اطلاق حدود الملكية, بعد اشباع حد الكفاية لكافة ابناء الدولة, ويقصد بحد الكفاية توفير كافة متطلبات الحياة الاساسية التي تكفل للفرد العيش بكرامة دون حاجة او عوز. الى جانب الاتصال المباشر بين الحكام والمحكومين حيث كان لحرص حكام الدولة على الاتصال المباشر والمستمر بكافة فئات ابناء الشعب اكبر الاثر في التعرف على المشاكل واتخاذ الاجراءات الفورية في حلها دون وساطة او تعقيدات. وخامس المرتكزات المساواة الكاملة حيث تمثل المعاملة المتساوية امام القانون وتجاه فرص العمل والاستثمار لجميع سكان الدولة سواء المواطنين او المقيمين, ايا كان موطنهم او جنسياتهم او دياناتهم احد اهم المرتكزات التي تتسم بها الحياة في دولة الامارات. ويأتي بعد ذلك الضبط الاجتماعي والردع العقابي حيث يحرص المجتمع الاماراتي على الحفاظ على قواعد السلوك المتوارثة, والتي تمثل سياج الضبط الاجتماعي الحاكمة للسلوك العام, والذي يلعب دورا وقائيا مانعا من الانحراف او الانزلاق لهاوية الجريمة. وضمن المرتكزات الامنية اشار الدكتور محمد مراد الى احترام حقوق الانسان حيث يمثل احترام حقوق الانسان احد ركائز العمل الامني, ويعتبر سجل دولة الامارات في هذا المجال نظيفا تماما. وكذلك الاهتمام بمرفق الامن حيث تحظى الاجهزة الامنية في الامارات باهتمام الدولة, وتوفر لها افضل العناصر البشرية, وتزودها باحدث التجهيزات والتقنيات. الى جانب تنويع مصادر الدخل والاهتمام بالجانب الوقائي حيث تحرص الدولة على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقاية المجتمع من اخطار الانحراف او الانزلاق الى هاوية الجريمة. ويضم الكتاب عدة ابحاث هي: البعد الامني لمسيرة التنمية في دولة الامارات, الادوات الاقتصادية لتخفيف حدة التوترات الامنية, التنمية وحوادث السير (رؤية مستقبلية للوضع في دولة الامارات) , الامن والتنمية الاجتماعية (دراسة حول دور الشرطة في تطوير العادات والتقاليد) , الاستراتيجية الامنية التنموية للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم, الانعكاسات الامنية للتنمية الحضرية في العالم العربي, الابعاد الامنية للمشكلات البيئية, تنمية التطرف وتطرف التنمية, الامن والتنمية و(التأثير المتبادل لكل منهما على الآخر) , الشرطة والمشكلات المالية في مجتمع التنمية. وقد حلل اللواء الدكتور محمد حافظ الرهوان الاستراتيجية الامنية التنموية للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واوضح اساس النهضة الحديثة لامارة دبي, حيث ابرز الرؤية الشمولية بعيدة المدى لسموه وابرز الاسس الفلسفية التي قامت عليها هذه الاستراتيجية وهي: ذاتية التنمية النابعة من مبادىء الاقتصاد الاسلامي: وقد ظهر اسلوب التنمية الاسلامية الذي اتبعه الشيخ راشد في تنمية امارة دبي من خلال تقرير الملكية الخاصة والعامة على السواء والاعتماد على القطاع الحكومي والقطاع الخاص في تحقيق التنمية, ومنح الاراضي مجانا للافراد لاستثمارها ويعد ذلك تطبيقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من احيا ارضا ميتة فهي له) فقد كان يعلم ان اراضي امارة دبي معظمها صحراوية, وهي تماثل اراضي الجزيرة العربية التي نشأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع لها احد دعائم واسس تنميتها وهي تمليك الارض لمن يحييها وهذا ما فعله الشيخ راشد حيث كان يملك الارض لم يستثمرها ويحييها, والاخذ بالشورى الاسلامية, فكانت مجالسه متاحة للجميع للصغير والكبير يناقش الناس في مشاكلهم ويقوم بحلها وكان يسمع اراءهم وكانوا يشاركونه في اتخاذ القرار, ومن هنا كانت قرارات وانجازات الشيخ راشد نابعة من اعماق شعبه ومعبرة عن رغباتهم وامالهم وتطلعاتهم واصالتهم الى جانب تقديس العمل والانتاج حيث كان شعار الشيخ راشد في تحمل المسئولية هو المزيد من العمل المنتج الهادف, وكان يرى ان من لا يعمل هو وحده الذي لا يخطىء كما كان الشعار الذي طلب من الوزارة تنفيذه عند توليه رئاسة الوزراء عام 1979م, (عمل جاد, وسهر متواصل, واحساس متفاعل مع اماني الشعب وآماله في حياة افضل ومستقبل زاهر) . يوما جديدا من العمل والانتاج وحل مشاكل الرعية حتى ساعة متأخرة من الليل الى الحد الذي كان يعجز عنه من هم اصغر منه عمرا. فقد كان قدوة لغيره وكان يحب من يتفانون مثله في العمل وذلك تطبيقا لقوله سبحانه وتعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم. كما ظهر هذا الاسلوب في توفير الحياة الكريمة للمواطنين فقد كفل لهم السكن والصحة والتعليم وأمن لهم الغذاء ونشر بينهم الامن والامان. واعتمد منهجه الالتزام بتقوى الله, فكان نظيف اليد, عفيف اللسان, يكره الاساءة ويمقت التسلط, مراعيا ربه, محافظا ومتمسكا بدينه, عف الازار, لم يؤثر عنه ما يخدش عفته او ينال من خلقه, وكان الوقت عنده من ذهب, واصبح انضباطه في الوقت مثلا يضرب في البلاد, وكان يطبق قوله سبحانه وتعالى (وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها) وذلك في استغلاله لموارد دبي الطبيعية الاستغلال الامثل الذي عاد بالفائدة والخير على الجميع, وقد لمسنا ذلك في انشائه للعديد من الموانىء والمصانع, والزراعات مستغلا موقعها البحري على الخليج وما حباها الله من النفط ومن المياه. كما ان من الأسس الفلسفية لاستراتيجيته النظرة الشمولية والعامة لفكرة الامن, فسموه لم يفهم الامن بالمعنى البوليسي فقط, اي بمعنى الاجراءات الشرطية والاجهزة التي يعهد اليها المجتمع بممارسة هذه الاجراءات, ولكن كانت نظرته اعم واشمل فالامن لديه يعني امن الفرد وامن الدولة الاجتماعي والاقتصادي وهذا يدل على ادراكه الواضح للعلاقة والصلة الوطيدة بين الامن والتنمية. وكانت العلاقة الابدية بين الامن والتنمية ثالث أسس هذه الاستراتيجية فالاحداث العالمية قديما وحديثا تؤكد لنا ذلك, واذا كان مفهوم التنمية لايخرج ببساطة عن كونه رفع مستوى معيشة المواطنين, فإن مفهوم الامن كان دائما مثارا للخلاف, خاصة فيما يتعلق بالاساليب التي تلجأ اليها الجماعة لتأكيد هذا المفهوم. وقد اوضح الباحث ان استراتيجية الشيخ راشد الامنية قامت على اساس المفهوم المعتدل او الطبيعي للامن نظرا لايمان سموه بان المجتمعات التي تتوانى او تفشل في حل مشكلتها الاقتصادية اي في تأمين واشباع الحاجات الضرورية لابنائها وهي الحاجة الى المأكل والملبس والمسكن انما تواجه العديد من المشكلات السياسية والامنية والاجتماعية ولذلك فمنذ توليه الحكم وضع نصب عينيه حل المشكلة الاقتصادية وتوفير الحياة الكريمة لكافة المواطنين. كما انه لم يوجه كل او معظم موارد الامارة الى اقامة قوات ضخمة من الشرطة فالمعروف ان الحكومات البوليسية او التي تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية هي التي تحتاج الى تضخيم وتجهيز قوات الامن الداخلي لمواجهة او لقمع سخط الجماهير وعدم رضاهم عن سياسة الحكومة فانه عمل على توجيه معظم موارد الجماعة الى تحقيق التنمية الاقتصادية. كما اقام علاقاته الخارجية بين جميع دول العالم على اساس السلم وحسن الجوار اقتناعا منه انه لا تنمية بدون سلم الجوار, وبذلك تستطيع الدول توجيه مواردها الضخمة التى يلتهمها التسليح والقوات المسلحة الى التنمية الاقتصادية واشباع حاجات مواطنيها ورفع مستوى معيشتهم والاكتفاء ببناء قوات دفاعية, وعادية لرد اية اعتداءات تشنها دولة تعتنق المفهوم المتطرف للامن. كما عمل على تقوية امارة دبي عن طريق تحقيق الوحدة بينها وبين الامارات المجاورة, فنشأت دولة قوية واحدة في المجتمع الدولي تحظى باحترام الجميع, ولاتتعرض للاعتداءات الخارجية والبعد عن الروتين الحكومي, والاستماع لمشاكل الافراد وحلها بنفسه, وشارك في تأليف هذا الكتاب نخبة من افضل الخبراء في العالم العربي, وهم: الدكتور محمد مراد عبدالله, الدكتور فريدن محمد نجيب, الدكتور ساهر محمد رشاد, اللواء الدكتور صلاح الدين علي محمد, اللواء الدكتور محمد حافظ عبده الرهوان, الدكتور محمد سمير مصطفى, الدكتور خالد محمد فهمي, الدكتور محمد ابراهيم منصور, الدكتور حسني درويش عبدالحميد, الكولونيل دانيللي باليسترا.