ضمن خطة التطوير في مجال التربية والتعليم نقرأ بين فترة واخرى عن مشاريع لتحويل المكتبات المدرسية الى مراكز للمعلومات, وهو امر غاية في الاهمية وفي نفس الوقت اشار تقرير الوزارة الى ان 70% من المدارس ورياض الاطفال الحكومية بلا مكتبات اوأمناء, وفي هذا التقرير ما يثبت حالة من عدم التوازن بين متطلبات التطوير مقارنة بواقع الحال الذي اثبتته التربية على نفسها . في الوقت الذي بلغ اعداد الامناء والامينات في المكتبات ,240 تجاوز عدد المدارس 700 مدرسة على مستوى الدولة, وهذه معادلة شائكة وبحاجة الى حلول سريعة لأن عدد التعيينات الذي يتم في هذا القطاع في كل عام دراسي لن يحل هذه المشكلة فالاحصاءات المذكورة في ذات التقرير متواضعة الى درجة الحبو ولا نقول بدرجة سرعة السلحفاة التي غلبت الارنب في سباقها عندما اشغل الثاني بالهوامش وترك الجوهر لغيره ولكن دون ان يجني الثمر من سباقه. نعود الى الوراء قليلا حسب التقرير حيث اوضح بأنه تم تعيين 18 امين مكتبة أوامينة في عام 1986م و14 في عام 1987م و3 في 1988 و2 في عام 1989 وفي عام 1990م تم تعيين 55 كلهن خريجات تأهيل تربوي, اي ليس لهن علاقة بالمكتبة ومحتوياتها, و12 في عام 1991م و4 في عام 1992م و2 في 1993م و1 في 1994م و6 في ,1996 و54 في العام الماضي, اي باجمالي قدره ـ خلال هذه السنوات ـ 171 امين وامينة مكتبة خلال 13 عاما. وبهذا المقياس في عملية التعيينات السنوية يعني ان الوصول الى توفير هذا المورد البشري الهام لجميع مدارس الدولة بحاجة الى فترة زمنية لا تقل عن ثلاثين سنة من الآن, اي ان الموضوع سيصبح في هذه النقطة فوق طاقة خطة التربية 20.20. ويبدو ان المكتبات المدرسية بصفة عامة لم يعد لها سوق رائجة في اولويات الاهتمام التربوي بالدولة ووجود مركز او مركزين للمعلومات وفق مفهوم المكتبة الشاملة لا يعد اكثر من ذر للرماد في عيون المتفحصين للواقع التربوي. هذا وقد وصل التطوير في مجال المكتبات في الدول الغربية المتقدمة الى القمة, ولا نقول جديدا اذا ما عرفنا بأن الصفوف الدراسية في المدارس تحتوي على مكتبات متكاملة منفصلة عن المكتبة الرئيسية التي تعتبر العمود الفقري للهيكل التعليمي في جميع المراحل التعليمية في تلك المجتمعات. ونحن اذا طالبنا بتوفير الاقل من ذلك تعجز بنا السبل للوصول الى هذا الهدف التربوي الهام, كيف نعود الطلاب والطالبات على البحث والدراسة والتعلم الذاتي والمستمر اذا كان معظمهم لم يدخل الى غرفة اسمها المكتبة المدرسية ولم يسمع بوجود حصة للمكتبة ضمن الجدول الدراسي اليومي؟! ان ما نطالب به عبارة عن بديهيات تربوية وتعليمية هامة كان ينبغي فعلا ان نتجاوزها او نتخطاها لما هو افضل, اي ما يتعلق بشبكة الانترنت الخاصة بالمكتبات الالكترونية التي تتوزع اذرعها بالملايين من المواقع التي تحتوي على احدث الاصدارات وبصورة سريعة وحسب الطلب. فمتى يتعود اولادنا وبناتنا على استخدام الميكروفيلم والميكروفيش والديسكات الخاصة بالكتب الحديثة اذا لم يتوفر لهم العنصر البشري الذي يؤصل فيهم حب المعرفة وفضول الاطلاع على كل جديد, فهل هذا الحال يوصلنا الى تحقيق اهداف الألفية الثالثة, ام يجعلنا نعيش تعليميا وتربويا احداث القرن التاسع من جديد؟!!