في اطار استعدادها لاستقبال شهر رمضان المبارك استضافت امس جامعة الشارقة د. احمد الكبيسي في محاضرة نظمتها كليات الطالبات وقد وجه د. الكبيسي في بداية الندوة تهنئة بذكرى عيد الاتحاد واعتبر ان هذه التجربة رائدة في الوطن العربي.واشار الى ان جامعة الشارقة حلقة ضمن سلسلة حضارية في هذا البلد, وان الامارات تسابق الزمن لتلحق بالدول التي تميزت بالحضارة كالقاهرة وبغداد . ثم وجه تهنئته بحلول شهر رمضان وقال انه الفرصة السنوية الوحيدة التي يتحد فيها المسلمون في شتى بقاع الارض. وقد اختار د. احمد الكبيسي ان يتحدث عن العقل والتفكر, وقال ان المسلمين منذ قرون وهم يعملون بالذاكرة وليس بالعقل ويعملون بما يسمعوه دون اضافة بينما هؤلاء المسلمون لايصلحهم الا العقل واشار الى القصص القرآني وان الله لم يقص هذه القصص للتسلية وانما لتحقق اهداف اربعة هي الموعظة والذكرى والحق والهدى, وعلينا التفكر بما ورد في القرآن وان القرآن محكم ومتشابه والمحكم هو الحلال والحرام المعقول والمتشابه هو اللامعقول, وعلينا ان نقتدي بالسلف من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وتابعي التابعين من التفكر لانه الطريق للتدبر, التفكر هو الوسيلة الاولى كما اكد د. الكبيسي والمثلى للتدبر وكل قصة جاءت في القرآن وكل قضية كونية لا هي معقول مطلق ولا معقول نسبي, ومالا يعرفه هذا الجيل يعرفه الجيل المقبل وان القصص القرآني يحمل في اجزائه مالا يمكن الوصول الى حقيقته, وضرب مثلا بالآية القرآنية (وفاكهة وابا) وان المسلمين الاوائل قد بحثوا وتفكروا في (الابا) وكان الرسول الكريم يقول كيف عقل الرجل وان ذنب العالم اعظم من ذنب الجاهل. وقال ان كل جيل عليه البحث واكتشاف جديد يضيف الى سلسلة الحضارات, ومن قال افتحوا الكتاب لنرى ما كتبه السابقون فقد ظلم في الرأي ولم يغضبه هذا بل رأى انه الطريق الى التفكر واكتشاف جديد في القرآن الكريم. اراد رب العالمين ان يتوب على هذه الارض وهذه الامة بالقرآن والاسباب معروفة كما يقول الكبيسي باننا لو جلسنا لتصفح الكتاب والسنة لرأينا العجب من هذه الاسباب. وقفز الكبيسي الى مناسبة الندوة وتحدث عن شهر رمضان بأسلوب فلسفي قائلا: (ان هذا الشهر الكريم احد هذه الاسباب وكل منا يستمع الى الشيوخ ويستقبل كلامهم كل حسب فهمه وقدرته وتفكيره, وانه علينا ان نكون متفكرين. وضرب مثلا لدقة القرآن بالآية القرآنية (يا بني اسرائيل استعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين) ثم قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين) وقال ان الاختلاف هنا يؤكد ان في كل منهما معنى غير الآخر فجاء خطاب (يا ايها الذين آمنوا) للمسلمين وانها شهادة من الله بأنهم مؤمنون, ولو لم تكن هذه الامة مؤمنة, وعصمها الله من الشرك لقال (يا ايها الناس), اما خطاب (يا بني اسرائيل) لا تعني انهم مؤمنون او غير مؤمنين, فدائما يأتي الله بكلمتين احداهما للمؤمنين والاخرى لغير المؤمنين.. اما الآية (وانها لكبيرة الا على الخاشعين) اي ان المصلين الصائمين من بني اسرائيل يجدونها كبيرة وشاقة الا على الخاشعين منهم ومع التحريف يغير الاحوال الا مع المسلمين الذين التزاموا بالصيام. وعن اجر الصوم قال د. الكبيسي ان كل عمل من اعمال الانسان له عطاؤه الا الصوم فعطاؤه في الآخرة لان الله يرى انه عمل لايستطيع انسان ان يجازيه. فرحة الصائم فرق الله تعالى بين الفرح والسرور, وفرحة الصائم تعني الحدث العظيم الذي لم يتوقعه, والاسباب التي تحبط عمل الصائم.. عددها الدكتور الكبيسي في الغيبة وعقوق الوالدين والهجرة وهذه الاسباب قاسم اعظم تخل بصفاء المسلم وعلاقته بالآخر, والاسلام حريص على علاقة المسلم بأخيه فقد قال الله تعالى (انما المؤمنون اخوة) وحذر القرآن من هذه الاسباب, وان الاجر الذي يمحق الذنوب غير متوفر الا اذا استطاع الانسان لان يتحرر من هذه الذنوب. ساعة التوحد وساعة الافطار هي الساعة التي يتوحد فيها المسلمون وكذلك الصلاة والتراويح, وهذا لايحدث في امة سوى الامة المسلمة وان الصائم يأخذ اجره ولكن يفوته الخير الكثير اذا اصر على التفرقة, وعلينا ان نتخيل ان كل رمضان هو آخر رمضان لنا في الحياة ونأخذ بأسبابه من الصوم وقيام الليل. واذا كنا نريد ان يكون هذا الشهر صالحا لاداء الوظيفتين اسقاط الفرض وتغفير الذنوب فعلينا كما اكد الكبيسي ان نعود انفسنا على سلامة الصدر, وهو ليس سهلا, ان تنقى قلوبنا من الحسد والبغضاء, ولكن رمضان هو الفرصة الوحيدة لذلك. وقد اعقب ندوة د. الكبيسي احتفال ادارة جامعة الشارقة بالذكرى الثامنة والعشرين بعيد الاتحاد الوطني وفي حضور عمداء الكليات واساتذة الجامعة. وفي كلمته قال د. عصام زعبلاوي مدير الجامعة ان هذه الذكرى تأتي ونحن نجتاز مرحلة تاريخية يشهد فيها العالم بأكمله تحديات علمية وتقنية رئيسية في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وتحولات في البني الاجتماعية والثقافية والفكرية وهذه كلها تقلبات سوف تتسارع في المستقبل, وسوف تؤدي الى تغيرات في اوساط التعليم والتربية اللذين سيتعين عليهما مواجهة التحديات الجديدة وتلبية الحاجات المتزايدة. وفي مواجهة التحديات المتعددة التي ينطوي عليها المستقبل تتضح مسئوليات ـ المؤسسة الجامعية ـ وكأنها الحصن المنيع الذي لابديل له في محاولة الامم والشعوب عبور المستقبل المذكور, لذلك لا غرابة ان رأينا قيادة الامارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات يكثفون جهودهم ويضاعفون رعايتهم لانشاء المزيد من الجامعات والمعاهد غير ان بناء هذه الصروح العلمية وتزويدها بأحدث المعدات التقنية يضعنا امام مسئوليات جسام تتطلب منا ان نبدي ملكاتنا الابداعية وشجاعتنا العلمية وتصميمنا الراسخ على اجراء تغييرات حقيقية في معارفنا ومهاراتنا واتجاهاتنا, وكذلك عزمنا على اثبات قدرتنا على الاستطلاع بالمهام التي اوكلت الينا والامال التي بنيت علينا. واكد ان الاهتمام الشديد بخصائص كل انسان مع لفت الانتباه الى ان الابداع ليس نشاطا فرديا بل هو نشاط اجتماعي تكاملي. وانه بالعناية المركزة بتنمية التفكير العلمي حتى يصبح هذا التفكير نمطا شعبيا لا قصرا على فئة محدودة من العلماء والمثقفين لاننا سواء اردنا ام لم نرد, سوف نجد انفسنا في مجتمعات القرن المقبل في بيئة مشبعة بالعلم, وانه لا احد يستطيع العيش في هذه البيئة الا بالعلم والتفكير العلمي. كتبت نادية هارون