يشكو البعض من تداخل الاعمال الادارية في مؤسسات الدولة على وجه العموم, ويشكو البعض الآخر من عدم وجود توصيف وظيفي واضح يساهم في حل هذه الاشكالية اليومية بالذات, في المعاملات التي تخص المراجعين او الزائرين للاطلاع على سير عمل المؤسسات . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ونحن على يقين بعلم المسئول الاول عن اي مؤسسة عن هذا الارباك الاداري نتيجة للتداخلات التنفيذية في الميدان, بحيث يشعر الملاحظ ان كل المؤسسة تقوم بعمل واحد كأن هناك امرا مفقودا او ضائعا يتم البحث عنه ولا احد يملك طريق الحصول عليه, بدليل ان جميع الافراد المعنيين يلتقون بعد فترة قصيرة في نقطة واحدة اقرب الى الجمود منها الى الحركة الانسيابية المطلوبة للتنظيم الاداري الجيد. واعني بالجيد هنا ما يزيل عن صورة اي مؤسسة حالة عدم التوازن بين متطلبات العمل اليومي مقارنة بالعمل الموسمي الذي يتم له التخطيط مسبقا, وقد يحدث هذا الارباك الاداري الواضح نتيجة لتعدد تنفيذ الانشطة المصاحبة, في وقت واحد واحيانا في نفس اليوم مع قلة العناصر الادارية التي تواكب هذه الانشطة, فيبرز التشتيت امام الملأ ويختفي التنظيم الجيد في الوقت الذي يحبذ اظهار الثاني امام الاول. متى تقوم المؤسسة المعنية بالاصلاح الاداري المطلوب, اي متى يتم اتخاذ القرار اللازم والمناسب اذا لم يتم التحرك من واقع الحدث اليومي او سمه المعاناة اليومية للعمل ذاته؟! هذا السؤال وغيره يدخلنا في متاهة او في نفق مسدود من الجهتين, فالبوابة الادارية لاي مؤسسة يمكن ان تعطي الانطباع الاول للخلفية او الباب الداخلي, فكلما كانت الصورة الاولى حسنة للزائر كان الشعور الداخلي مطمئنا للمراجعين, وكلما زادت درجة الحسن سلبا لايحبذ القادم اكمال المشوار من الاساس وخاصة اذا كان لهذا المراجع تجارب سابقة في التعامل اليومي مع مؤسسة ما ولو على سبيل الاضطرار. الادارة السائبة او التي انفرط عقدها الاداري تتعامل احيانا مع الواجهات بشيء من اللامبالاة والاهمال الشديد للإحتفاء اللائق بمن حل عليها ضيفا طارئا او صاحب حاجة ملحة او راعي مصلحة آنية لاتنتهي الا في هذه المؤسسة او تلك, فالموضوع اذا لم يدخل ضمن برنامج اولويات هذه الادارات, يعني ذلك ان السبات او البيات الصيفي او الشتوي سوف يطول امده الا اذا اراد المسئول الرئيسي ادارة دفة التغيير بنفسه ولو طال زمن الشاكين من هذا الوضع المهين. اذا كنا نتعامل مع الادارة على اساس انها علم قابل للتطوير في كل آن وحين فان الوقوف عند نقطة البداية او النشأة لن يضيف الى اي مؤسسة غير الخسارة المعنوية قبل المادية واعني بذلك ان تهتز صورة مثل هذه الادارة في نفوس المحتاجين الى التعامل معها ولكن على مضض. وللشهادة في المقابل جربنا الدخول الى اروقة بعض المؤسسات العاملة بجد واجتهاد ملحوظ على تحسين صورتها الداخلية والخارجية معا اي بطنا وظهرا وذلك من باب نشدان الكمال النسبي وهو متيسر لمن اراد ان يقارن انجازات العمل الاداري بين غيرها من المؤسسات, فالمتاح وان كان قليلا ولكنه مشرف. اما الآخرون الذين نلقي عليهم اللوم فلماذا نراهم مغربين اذا كان البعض مشرقا ـ اي من الاشراقة ـ واذا بعض كبار المسئولين يرون ان ماندعو اليه نوعا من الشكليات التي يمكن استدراكها في الايام المقبلة, فاننا نؤكد ان الادارة الحسنة والجيدة لا تنتظر المفاجآت لانها قد لا تكون كذلك وخاصة عندما يسبقنا الآخرون من المنافسين الى قضايا اكثر جودة واناقة في التعامل مع المراجعين الدائمين الذين يصبحون وسيلة اعلامية مجانية لصالح مؤسسة ضد اخرى لا تريد تلبية دواعي التطوير الاداري في عالم المتغيرات السريعة.