يتضح للمتتبع لمجريات الاحداث والمتغيرات على الساحة الدولية والساحة الخليجية خاصة ان ازمة قابلة للانفجار بين جمهورية ايران الاسلامية والعرب تعيش بيننا رغم العلاقات الشعبية والاقتصادية شبه الطبيعية القائمة حاليا. وهذا ما يستدعى القاء المزيد من الضوء والدراسة على تلك الازمة لمعالجتها وتدارك الموقف على أسس من العدالة والانصاف تلك هى قضية التوسع الايرانى واحتلال قوات الشاه للجزر العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى الى جانب بعض القضايا العالقة بين الامتين الجارتين. ومن الحكمة ان نعود الى الاحداث المعاصرة التى افتعلها العهد البهلوى الشاهنشاهى ممثلا برضا خان وخليفته الشاه محمد رضا وصولا الى العهد الاسلامى فى ايران حيث الامل بالحكمة والحرص على الاخوة وعلى التعايش السلمى ومن ثم الوقوف بعد ازالة تلك العقبات صفا واحدا بوجه القوى المعادية ذات المصلحة الكبرى بتفرقنا وزرع الفتن والاحقاد بيننا. تواطؤ بريطاني ايراني وقال الدكتور احمد جلال التدمرى فى ندوة عقدت فى القاهرة خلال الشهر الماضى لقد ابتليت امتنا العربية ومنطقتنا بعهود من الاستعمار المتنوع الجنسيات والاشكال والمتماثل فى المصالح والاهداف المتشابه فيما ترك من اثار سلبية قاسية وفيما خلفه من مشكلات لانزال نعانى من تبعاتها ومن ذلك وقوع اجزاء عديدة من الاراضى العربية تحت الاحتلال الاجنبى او استقطاع اراض عربية وتركها بيد الاخرين. نتج عن ذلك الاستهتار بالحقوق العربية تشريد لاهالى تلك البقاع وسلب لخيراتها وثرواتها وجعلها جراحا يئن من وطأته الوطن. وتأتى قضية احتلال الجارة ايران الشاهنشاهية لجزرنا العربية الثلاث (بتواطؤ من بريطانيا كما اوضحت ذلك الوثائق والمواقف) لتكون من طليعة القضايا التى تسعى امتنا العربية لحلها سلميا انطلاقا من الالتزام القومى ومن حرص دولتنا الامارات العربية المتحدة على استعادتها والحاقها بحياض الوطن الغالى. ان مطالبتنا باستعادة جزرنا هى مسيرة الحق من اجل الحق وهى مسيرة سلمية من اجل السلام ومسيرة هادئة من اجل الاستقرار الاقليمى ومن اجل التعايش السلمى الدولى وبالتالى من اجل الحفاظ على علاقات حسن الجوار وللابقاء على علاقات الود والاخاء الاسلامى مع الجارة ايران. واضاف الدكتور التدمرى ان مسيرة الحق والسلام هى مسيرة البشرية اليوم التى تنشد السلام وتنحو الى الاستقرار وتسعى الى التعايش بأمان وتعاون ووئام وان ذلك لن يتحقق الا باحقاق العدالة وعودة المعتدين عن عدوانهم. لقد ادركت الشعوب ان مصلحة الانسان على هذه الارض تتحقق فى التعاون الانسانى والتعامل الامن وبالاستقرار فى العلاقات بين الدول وهذا لن يتم الا بانتصار الحق على الباطل وباعطاء كل ذى حق حقه. النهج السلمي وقد تكون المطالبة السلمية والحوار المباشر القائم على مبدأ الانصاف وعلى الرغبة الصادقة فى الحفاظ على علاقات التأخي واواصر التعاون والعلاقات الودية التاريخية الطريق الاجدى لحل تلك القضية. ان سياسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الحكيمة فى معالجة موضوع الجزر السليبة بشكل سلمى هادىء قد حازت على تقدير عربى ودولى واسع وان الامارات حكاما ومسئولين وشعبا تمضى وراء سموه فى المطالبة باعادة الحق الى اهله سواء عن طريق الحوار الثنائى المباشر او عن طريق اللجوء الى الامم المتحدة و مجلس الامن الدولى او عرض القضية امام محكمة العدل الدولية. واشار التدمرى الى حديث الرحالة الدنماركى (نيبور) الذى زار المنطقة عام 1763 (حول مشايخ الساحل الشرقى الذى اكد نفوذ الامارات العربية على الساحل الشرقى ومدى سلطتها وان لكل بلدة ومدينة شيخها العربى الذى يتقاضى من سكانها اموالا تمكنه من تسيير امورها وادارتها وان سكانها عرب من قبائل تميم والعتوب والدواسر والعجمان والقواسم والبوعلى وشمر وآل سعيد وغيرها وهم مرتبطون بقبائلهم على الشواطىء العربية وفى بلاد الجزيرة العربية. وذكر المؤرخون الرحالة ايضا ان امراء العرب ومشايخهم على الساحل الشرقى للخليج كانت تربطهم مع جيرانهم الايرانيين روابط اجتماعية ومعاملات اقتصادية لا تنتقص من استقلالهم ومن سيادتهم. كما ذكر كتاب فارسنامة وتاريخ فارس وتفصيلات عن المدن والقرى العربية فى الساحل الشرقى وكذلك عن جزر الخليج مشيرا الى عروبتها كما ورد فى نشرة (مرشد الخليج) التى كانت تصدر عن المقيم البريطانى فى بوشهر ان جزر صرى وبوموسى وطنب ونابيو والشيخ شعيب عربية من ممتلكات القواسم وان جزيرة هنجام تابعة لعرب بنى ياس حكام دبى وابوظبى. كما تحدث فى الندوة الدكتور محمد عبدالله الركن من جامعة الامارات فأوضح البعد التاريخى للجزر كمدخل للحق القانونى لدولة الامارات فى ملكية الجزر الثلاث مع تفنيد الاسانيد الايرانية فى قضية الخلاف. وأورد الدكتور محمد الركن دفاعا عن الحقوق العربية مع توضيح فساد الادعاءات الايرانية مؤكدا أن المصالح الاستراتيجية التى تدعيها ايران للجزر لا تعتبر تبريرا لاحتلال أراضى الغير وان فى ذلك خرق لقواعد القانون الدولى وان حجة المصالح الاستراتيجية هى حجة سياسية أكثر منها حجة قانونية. وتحدث بعد ذلك عن أسس ملكية الامارات للجزر من تقادم وحيازة وتدعيم تاريخى للحق. وشرح الدكتور الركن الموقف بين ايران و دولة الامارات بعد عام 1971 بشيء من التفصيل لبيان التعنت الايرانى من جهة ومحاولة تغيير معالم الجزر فى مواجهة المحاولات السلمية التى تبذلها دولة الامارات العربية المتحدة دون ملل أو يأس بل وبحماس واصرار للتوصل الى حل سلمى لقضية احتلال جزرها الثلاث.