التربية والتعليم تفكر جديا في الابتداء ببرنامج للتقشف في ميزانية الضيافة السنوية لعدد 25 شخصاً من قياداتها التي يفرض عليهم الواجب الوظيفي البقاء لليلة أو ليلتين في العاصمة أبوظبي لزوم العمل وليس الترفيه عن النفس.وتبلغ تكاليف ضيافة هؤلاء حسب تصريحات التربية سنويا (300000) ثلاثمائة ألف درهم أي بمعدل خمسة إلى ستة آلاف أسبوعيا نظير الاقامة في الفنادق الفخمة وتوابع ذلك من ضرورات الطعام والشراب. انه لأمر معيب ان تبحث عن بدائل لتخفيض هذه النفقات الباهظة حسب وجهة نظر الوزارة وهي التي انفقت قرابة الثلاثين مليون درهم فقط على اتمام انجاز مشروع عشرين عشرين وفق استراتيجيتها طويلة المدى. ان البحث عن سبل التوفير في النفقات لاغبار عليه, وعندما عرض هذا الموضوع على المالية لم تجد بديلا آخر في الوقت الحالي غير الاعتماد على الفنادق ولا نرى في كرم الضيافة لأبناء الدولة أمرا يحتم الدخول في متاهات التقشف غير المتوازن, وكأن البدء بالمدراء وغيرهم فيه نوع من الاقتداء الداخلي حتى يمر الموضوع بسلام. لا نوافق التربية على هذا المنهج لأن هناك مجالاً أرحب كان يمكن ان يوفر على الدولة الملايين وليس مئات الألوف وأضرب على ذلك مثلا واحدا لا غير حتى لا أثقل على التربية حمل التقشف الذي أصابها منذ منتصف الثمانينيات. لو ضربنا بمقر الوزارة مثلا للتقشف وعلى مرور قرابة الثلاثين عاما على بقاء التربية تحت رهن التأجير المستمر وقد دفعت جراء هذا لو افترضنا بأن الأجرة السنوية للمبنى ثلاثة ملايين درهم لكل عام, وهذا يعني بأن المدفوع للتأجير فقط مبلغ يقارب المائة مليون يمكن به بناء ناطحتي سحاب واحدة في أبوظبي وأخرى في دبي لكي تصبحا المقر الدائم للتربية بدل الانتقال بين فترة وأخرى من عمارة إلى أخرى, هذا ولم تحسب طبعا تكاليف هذا الانتقال المتعدد. ولو أضفنا إلى هذا المبلغ حجم المواد المشتراة والمتراكمة في مخازن الوزارة والتي كانت تقارب على الاتلاف منها أنفع من الاستخدام سواء على هيئة أقلام أو أوراق أو حتى دوسيهات الاختبارات التي ما عادت تستخدم لسنوات نتيجة الفائض في المخازن مع النقص الواضح على الورق, فهذا البند كان بالامكان استدراكه وكان فيه عين التقشف عند الضبط والتدقيق على الوارد من المواد والصادر إلى الجهات التي تحتاج إليها. أعود إلى التقشف الذي سوف ينال بند الكرم والضيافة الخاص بالمدراء الذين حبسهم الواجب في العاصمة وليس الفنادق الفخمة كما تظن الوزارة, ولا حبا وشوقا إلى التنعم بألذ الطعام والشراب لأن بيوت أبناء الدولة عامرة بخيرات الدولة ذاتها, وفي هذا الباب اعجبني قول أحد المواطنين عبر الأثير بأن أفقر رجل في الدولة هو أغنى رجل فيها لأن فيوض نعم رب العالمين علينا ثم الكرم الفياض لصاحب السمو رئيس الدولة لم يتركا مجالا للتضييق على المواطنين في الوقت الذي يسعى أصحاب القرار إلى تعميم الرفاهية على الشعب وليس الوقوف عندها فقط. وأخيرا أسأل التربية والتعليم عن تكاليف استضافة 25 مديراً ومديرة في أرخص فندق بالدولة وليوم واحد فقط, ألا يكلف خمسة آلاف درهم, تراها التربية قمة الاسراف والتبذير نعم نحن مع التقشف في مكانه المناسب وضد البخل المنبوذ في غير مكانه, فليس من التقشف على القيادات في التربية شيء من سمات التربية المرجوة وان كان الهدف وفرة المال, فنعم, أما البخل فلا.