رفضت المحكمة الاتحادية العليا, اعادة رئيس قسم باحدى الوزارات الى عمله مرة اخرى, بعد ان اصدر الوزير قرارا بانهاء خدماته استنادا الى نص القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1989 وتحديدا المادة 89 منه, التي تنص على ان انهاء الخدمة يكون بقرار من الوزير دون تعليق ذلك على صدور قرار من مجلس التأديب . وكان المواطن (س) قد اقام دعوى قضائية امام محكمة اول درجة, يطالب فيها بالغاء قرار معالي الوزير المشار اليه, والغاء كافة آثاره القانونية والغرامة التي فرضت عليه نتيجة خطأ ما ارتكبه في عمله. كما طالب المواطن في دعواه باعادته الى عمله, وصرف جميع مستحقاته ورواتبه المتأخرة باجمالي مبلغ (580) الف درهم, من تاريخ قرار الوزير, وحتى تاريخ رفع الدعوى 17 شهرا وكذلك راتبه حتى اعادته الى العمل مع تعويضه ماديا بمبلغ لايقل عن 150 الف درهم, وذلك عما لحق به من اضرار مادية وادبية نتيجة قرار الوزير. وقال محامي الموظف في دعواه امام المحكمة الابتدائية بان قرار الوزير باطل, لصدوره من غير جهة الاختصاص اذ ان الجزاءات التي منحتها المادة 81 من القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1976 ليس من بينها انهاء الخدمة, ولعدم صدور القرار من مجلس التأديب المختص بتوقيع عقوبة, انهاء الخدمة استنادا الى المادة المذكورة, وما يليها, ولان القرار صدر كذلك دون تشكيل ذلك المجلس ودون توجيه التهمة للموظف, رئيس القسم او القيام بالتحقيق معه او سماع اقواله. المحكمة ورغم قول الوزارة بعدم وجوب قبول الدعوى, لرفعها بعد انقضاء مدة السنتين التي قررتها المادة (84) من قانون الخدمة المدنية, الا ان المحكمة الابتدائية اول درجة, قضت بقبول الدعوى, والحكم فيها بالغاء قرار الوزير لبطلانه واعتباره كأن لم يكن, وذلك للاسباب التي اشار اليها المحامي مع الزام الوزير بصفته باعادة الموظف الى الخدمة, مع صرف جميع مستحقاته ورواتبه من تاريخ صدور قرار انهاء خدماته وحتى اعادته الى العمل, بالاضافة الى تعويضه عن الاضرار المادية والادبية التي لحقت به بمبلغ 150 الف درهم. ورفضت المحكمة مطالب الموظف الاحتياطية التي قال فيها بانه في حالة عدم امتثال الوزارة لعودته لعمله, فعلى المحكمة الزامها بتسديد مبلغ خمسة ملايين درهم, تعويضا ماديا وادبيا جابرا للضرر بالاضافة الى صرف كافة مستحقاته القانونية. * وامام محكمة الاستئناف استأنفت الوزارة الحكم, فقضت المحكمة بقبول الاستئناف والغاء الحكم المستأنف وتأييد حق الوزير في انهاء خدمات ذلك الموظف. * وبناء على ذلك, طعن محامي الموظف في الحكم الاخير, امام دائرة النقض المدنية, قائلا بان الحكم الصادر ضد موكله خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وعابه الفساد في الاستدلال اذ انه قضى بصحة قرار الوزير, بناء على تفسير خاطىء لحكم المادتين 88 و 89 من القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1976 اذ انها تشترط ان يكون الطرد من الخدمة بناء على قرار من مجلس التأديب او بموجب حكم قضائي او اقتراح من اللجنة, اما تكييف الحكم للقرار بانه احالة الى التقاعد طبقا لنص المادة 88, فانه دون سند قانوني اذ ان الموظف صاحب القضية لم يكمل مدة خمس عشرة سنة في الخدمة المقررة للاحالة الى التقاعد, فضلا عن صدور القرار بدون اسباب مما يعيبه ويجعل الحكم مستوجبا للنقض. وردا على ذلك النعي, رأت دائرة النقض المدنية, برئاسة القاضي عبدالعزيز فودة, وعضوية القاضيين عبد الوهاب عبدول, ومحمد عبد القادر السلطي, انه مردود وفي غير محله, اذ ان المادة 89 من القانون رقم 12 لسنة 1976, والمعدلة في القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1989, نصت على ان انهاء الخدمة يكون بقرار من الوزير دون تعليق ذلك على صدور قرار من مجلس التأديب او اللجنة, ونصت ذات المادة على جواز انهاء الخدمة قبل استكمال مدتها, كما لم ينص القانون التابع لهذه الوزارة على ان يكون قرار انهاء الخدمة مسببا. وبناء على ذلك حكمت المحكمة الاتحادية العليا ممثلة في دائرة النقض المدنية, يرفض الطعن والزام الطاعن ـ الموظف المفصول ـ بالرسم والمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة لصالح المطعون ضدها ـ الوزارة ـ وامرت بمصادرة التأمين.