تسعى الوزارة جاهدة في ان تتخذ من الحاسوب اسلوبا لها في استخداماتها المختلفة, منها رصد درجات تقويم وامتحانات الطالب, أو اي عمل مطلوب من المعلم ان يدونه عنده في دفتر المعلم.وبالمقابل تسعى المدارس ايضا بجهودها الذاتية ان توظف الحاسوب في اعمالها الادارية والفنية, اي قبل ان يعمم ذلك على المدارس رسميا . ومن خلال زيارتنا نحن ادارة الخدمات التربوية لبعض المدارس لاحظنا ان الاجتهادات متباينة, والقدرات مختلفة, مما حدا ببعضهم ان يعطلوا نماذج الوزارة, ويستخدموا الحاسوب مكانها, ظنا منهم بأن هذا يوفر الوقت والجهد على المعلم والمدرسة. في الواقع اننا نشكر المدارس على هذا الحماس المتدفق, لكن يجب عليها ان تضع في حسبانها ما يلي: ـ المدرسة تعمل ضمن نطاق مدارس المنطقة ـ المنطقة تعمل ضمن منظومة المناطق التعليمية ـ المناطق جزء من الوزارة الام, وبالتالي يجب ان تكون التعليمات موحدة, والتنفيذ موحدا ايضا, والا فإن العمل يتسم بالفوضى لأنه يخضع للاجتهادات الفردية. ولوحظ ايضا ان بعض المدارس استغنت عن نماذج الوزارة بحجة انها تكرار لما يعمله الحاسوب, والحقيقة ان هذا الفهم غير دقيق ايضا, لأن استخدام الحاسوب لا يعني الاستغناء عن الوثائق المكتوبة, والا كيف ومن اين يستقي الحاسوب معلوماته عند اعداد اي عمل؟ اضف الى ذلك ان عمل الحاسوب مازال يمر بمرحلة التجربة الفردية, فليس من المعقول ان نسلم مصير ابنائنا الطلبة الى الحاسوب, ونحن لم نتقن استخداماته بعد. وعلى سبيل المثال فإن المعلم لا يستغني عن دفتر درجات اعمال السنة, لأنه بمثابة المستند الاول الذي يقرر مصير الطالب في تقويماته وامتحاناته, ومنه يستمد. والحاسوب, واليه يرجع الزائر والمسئول. والحاسوب يمكن ان يعين المعلم في العمليات الحسابية, واستخراج الاحصاءات وغيرهما, لا ان يكون بديلا عن المعلم. وبالمناسبة.. فإن في احدى المدارس رصد المعلم درجة المرة الاولى من اختباري التقويم, ثم استخرج درجة التقويم قبل ان يرصد درجة المرة الثانية من الاختبار. هذه العملية ان كانت صحيحة فانها لن تكون دقيقة, لأن الدرجة ليست حقيقية وانما هي من صنع الجهاز الذي يعتمد على افتراضات حسابية. والوزارة عندما طلبت من المعلم اختبار الطالب مرتين ثم استخراج معدلهما ليصبح درجة التقويم كان هدفها من ذلك ان الطالب لابد ان يتغير في المرة الثانية, اما صاعدا واما نازلا, وعندئذ يتقرر مصيره. لذلك فانه من الضرورة ان يفهم المعلم والادارة المدرسية بأن الحاسوب آلة تعمل حسب ما توجه اليه, وبالتالي فان اللوم لا يقع عليه, ولكن يقع على مستخدم الحاسوب. ان الوزارة تمضي اليوم في طريقها نحو استخدام الحاسوب بالشكل الامثل, لذلك فانها تمر بمرحلة البرمجة, ووضع آلية مرنة, اذ ان الكثير من فنيات العمل في بعض الادارات مثل الامتحانات يحتاج الى وضع برنامج واضح, والا يصعب التعامل مع الحاسوب في ظل مصطلحات غير مدخلة في الحاسوب مسبقا. كما ان الوزارة تنوي تعميم الحاسوب على المدارس, وعندئذ تكون ممارسات المدارس موحدة, ومقننة, ولا تحتمل الاجتهادات الفردية. لكن الذي اود ايصاله الى الاخوة في الميدان هو عدم الاستعجال في الغاء العمل اليدوي, لأن الوزارة نفسها لو عممت الحاسوب في استخراج نتائج الشهادات العامة او صفوف النقل فانها لن تلغي العمل اليدوي من أول وهلة. ولا اخفي عليكم بأني من خلال زياراتي لبعض الدول العربية التي طبقت الحاسوب رأيتهم يعملون من خلال المسارين: العمل اليدوي, والعمل الآلي, حتى تثبت لهم جدارة العمل الالي, ومدى دقة الاخوة الذين يتعاملون مع الحواسيب. اذ ان عمل الحواسيب اذا اشتمل على الاخطاء فإنها ليست اخطاء الحاسوب, بل اخطاء من يتعامل مع الحاسوب. ولذلك.. اقول نشكركم على اخلاصكم وحماسكم, لكن تريثوا, (فرب عجلة تهب ريثا) .