تعد دولة الامارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تنعم بالأمن والاستقرار وتضطلع وزارة الداخلية بدور حيوي من اجل ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار باعتبار ان الأمن هو الركيزة الاساسية للتنمية والتقدم وانطلاقا من هذا المفهوم تقوم الوزارة بممارسة مسئولياتها في توفير الأمن والاستقرار للدولة والمجتمع استنادا الى تصور عصري لمفهوم الأمن تقوم على ان الأمن ظاهرة شاملة لها ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية والبيئية ومن ثم يتعين تحقيقه من خلال استراتيجية أمنية متكاملة تستند الى الاسلوب العلمي اعدادا وتنفيذا وتقييما وتراعي خصوصية دولة الامارات من حيث موقعها الجغرافى وطبيعة حدودها البرية والبحرية ووضعها المالى والاقتصادي وتركيبتها السكانية وتجربتها الاتحادية. وتحرص وزارة الداخلية على ممارسة هذه المسئوليات في اطار الالتزام الكامل بتنفيذ القانون واقرار سيادته بما يؤكد هيبة الدولة ويحمي حقوق وكرامة الجميع فضلا عن الحرص على توثيق العلاقة بين الشرطة والجمهور باعتبار ان الهدف النهائي للشرطة هو توفير الأمن والطمأنينة لجميع السكان من مواطنين ومقيمين كما ان الجمهور يشكل السند الاساسي للشرطة وهي تنهض برسالتها وتقوم بواجبها. ومن هنا كان الحرص على تبسيط الاجراءات وسرعة انجاز معاملات الجمهور في مختلف اقسام الشرطة ومؤسساتها. وحققت وزارة الداخلية انجازات متواصلة في مختلف مجالات العمل الأمني وذلك بفضل الدعم الذي تحظى به الشرطة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. وأولت الوزارة اهتماما بالوقاية من الجريمة مما يوفر الكثير من الموارد والامكانيات. كما اهتمت بالاعلام الأمني باعتباره يشكل اداة لنشر الوعي الأمني بين مختلف فئات المجتمع. وحرصت الوزارة في هذا الخصوص على تنسيق جهودها مع العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية للوقاية من الجريمة حيث قامت بوضع خطة متكاملة للاعلام الأمني حتى تنتظم في اطارها جهود جميع الجهات المعنية كما تواصل اتصالاتها مع هذه الجهات بهدف تشكيل هيئة وطنية للوقاية من الجريمة تقدم الدعم والمساندة لمختلف مؤسسات التنشئة والتوجيه وتعمل من اجل تعبئة مختلف فعاليات المجتمع ضد الجريمة بمختلف صورها واشكالها. واكد تقرير لوزارة الداخلية بمناسبة العيد الوطني الثامن والعشرين ان الاجهزة الأمنية واصلت دورها في التصدي للجريمة بمختلف صورها واشكالها حيث اكدت الاحصاءات الأمنية ان دولة الامارات من اقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة حيث يقترب معدل الجريمة فيها من معدلاتها في الدول الاسكندنافية التي تصنف على انها الاقل عالميا بهذا الخصوص. وهذا يرجع الى السياسات الحكيمة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والتي وفرت كل مقومات الحياة الكريمة للسكان من مواطنين ومقيمين من ناحية فضلا عن يقظة الاجهزة الأمنية وقيامها بمسئولياتها على اكمل وجه في مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين وتقديمهم للعدالة من ناحية اخرى. وواصلت الوزارة جهودها من اجل السيطرة على مشكلة المخدرات نظرا لما تمثلها من آثار اقتصادية واجتماعية مدمرة وحماية شباب الوطن من مخاطرها وشرورها وذلك من خلال تنفيذ استراتيجية متكاملة تقوم على تحديث الاجهزة المعنية بمكافحة المخدرات وتزويدها بالتجهيزات والمعدات الحديثة والعناصر البشرية المؤهلة فضلا عن الاهتمام بالوقاية من الوقوع في براثنها كما تقوم الوزارة بالتنسيق مع الجهات الاخرى المعنية بالدولة لعلاج المدمنين واعادة تأهيلهم اجتماعيا ونفسيا حتى ينخرطوا في المجتمع من جديد كمواطنين صالحين. وتواصل الوزارة جهود التنسيق مع بعض الجهات الاخرى المعنية بالدولة بهدف اصدار قانون مكافحة جرائم غسيل الاموال المتولدة عن جرائم المخدرات واي انشطة اجرامية اخرى غير مشروعة. كما تحرص الوزارة على التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بشأن مكافحة المخدرات والوقاية منها سواء في اطار مجلس التعاون الخليجي او مجلس وزراء الداخلية العرب او من خلال الاتفاقيات والاتصالات الثنائية فضلا عن المشاركة الفعالة في مختلف الجهود والانشطة الدولية ذات الصلة بمكافحة المخدرات. واستطاعت الاجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ان تحكم قبضتها على مشكلة التسلل التي كانت تشكل واحدة من اخطر المشكلات التي تواجه دولة الامارات وذلك نظرا لما يترتب عليها من اثار اقتصادية واجتماعية وما تلحقه من خلل في التركيبة السكانية. وقد استندت الوزارة في تصديها لتلك المشكلة الى استراتيجية متكاملة ارتكزت على عدة اركان ابرزها اصدار القانون رقم 13 لسنة 1996 بشأن دخول واقامة الاجانب الذي شدد العقوبات على مخالفي نظام العمل والاقامة مما وفر سندا قانونيا للاجهزة الأمنية في تصديها للمتسللين وغيرهم من المخالفين. كما تولى الوزارة اهتماما خاصا بتحديث الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة التسلل وبخاصة قوات حرس الحدود والسواحل وقوات الأمن الخاصة ووحدة طيران الشرطة. كما ان الاجراءات التي تم اتخاذها بشان تنظيم مهنة الصيد وتنظيم الدخول والخروج الى موانىء الدولة وتسييج عدد من تلك الموانىء قد شكلت عناصر هامة في التصدي للمشكلة الامر الذي ادى الى تناقص عدد المتسللين بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة خاصة وان الاجهزة المعنية قامت بضبط الكثير من الوسائل التي تستخدم في نقل المتسللين. كما ان الحملات التفتيشية المستمرة على مستوى الدولة ادت الى ضبط الكثير من المخالفين وتقديمهم للجهات المختصة. وواصلت وزارة الداخلية جهودها من اجل الحد من حوادث السير والمرور من خلال الالتزام بتنفيذ قانون السير والمرور الاتحادي وتدعيم سبل ارساء نظام مروري عصري يوفر احتياطات الأمن والسلامة للمارة وقائدي المركبات ويضمن انسياب حركة المرور ويحد كثيرا من الحوادث المرورية. ويقوم قطاع الدفاع المدني بمسئولية مكافحة الحريق والقيام بعمليات الانقاذ على مستوى الدولة حماية للبشر والممتلكات العامة والخاصة وقد تم وضع خطة للدفاع المدني كما تم تشكيل مجلس الدفاع المدني وهناك اتصالات حثيثة تجريها الوزارة مع بعض الخبراء الاجانب في موضوع التحوط ضد الزلازل وهو موضوع تعطيه الوزارة الكثير من اهتمامها حرصا على سلامة الارواح والممتلكات. كما قام الدفاع المدني بتفعيل مبدأ التلاحم مع المجتمع من خلال الاحتفال بيوم الدفاع المدني فضلا عن تأهيل كوادر الوقاية والسلامة بعقد برامج مع كليات التقنية العليا لهذا الغرض وعقد دورات للمدنيين وتنظيم محاضرات توعية لكافة شرائح المجتمع للتعرف على دور الدفاع المدني في وقاية المجتمع والمحافظة على سلامة افراده. وينهض قطاع الجنسية والاقامة بالعديد من الاعمال المرتبطة بالمواطنين والمقيمين على ارض الدولة وذلك من خلال اداراته المنتشرة في مختلف ارجاء البلاد وتتركز اعماله في المعاملات المتعلقة بأذونات الدخول والخروج الى ومن الدولة في جميع منافذها البرية والبحرية والجوية فضلا عن معاملات الجنسية بمختلف انواعها. وفى اطار تطبيق القوانين فقد واصلت الادارة العامة للجنسية والاقامة ووحداتها المختلفة نشاطها خلال عام 1998 بشأن القيام بحملات تفتيشية منتظمة في مختلف امارات الدولة وذلك بهدف ضبط المخالفين لنظم العمل والاقامة وتقديمهم للجهات المختصة. وتحرص وزارة الداخلية على التنسيق الأمني مع مختلف الوزارات والاجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وبخاصة فيما يتعلق بالوقاية من الجريمة وحماية مجتمعنا من مخاطرها وشرورها. وقد واصلت الاتصال بوزارات التربية والتعليم والشباب والاعلام والثقافة والعدل والشئون الاسلامية والاوقاف وغيرها تحقيقا لهذا الهدف. كما تواصل الوزارة جهودها في مجال التنسيق الأمني في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يعزز من العمل الأمني المشترك بين الدول الاعضاء. واكد التقرير ان الانجازات التي حققتها وزارة الداخلية لتحديث العمل الأمني والارتقاء به وبخاصة في ظل التحولات الاقليمية والعالمية الجارية وما يرتبط بها من تطورات تكنولوجية واعلامية ومعلوماتية هائلة لها تأثيراتها وانعكاستها الأمنية قد استندت الى عدة مرتكزات من اهمها تحديث القوانين والتشريعات حيث تواصل الوزارة جهودها من اجل تطوير وتحديث القوانين والتشريعات واللوائح المنظمة للعمل الأمني بما يجعلها اكثر ملاءمة لروح العصر حيث تقوم الاجهزة المعنية حاليا باجراء الدراسات اللازمة بهدف تطوير الهيكل التنظيمي للوزارة. تطوير العنصر البشري باعتباره يشكل العمود الفقري للعمل الأمني ومن هنا فان الوزارة تواصل جهودها من اجل تطوير المناهج الدراسية والبرامج التدريبية في كليات ومعاهد ومدارس الشرطة بما يرفع من مستوى خريجيها ويجعلهم مؤهلين لممارسة العمل الأمني بفاعلية وكفاءة. التحديث المادي وذلك من خلال توفير بنية تحتية عصرية للأمن متمثلة في المرافق والمنشآت الأمنية التي اصبحت تغطي مختلف ارجاء البلاد فضلا عن تزويد المؤسسات الأمنية بالاجهزة والمعدات والمركبات الحديثة بما يجعلها مؤهلة للتعامل مع المستجدات بفاعلية واقتدار. كما يتضمن خطط وبرامج التحديث والتطوير للارتقاء بالعمل الأمني انشاء نظام معلوماتي واحصائي دقيق ومتكامل بالوزارة وقسم عمليات الاتصال ووضع نظام لمراجعة نظم البرامجة بصفة مستمرة. وقد استعدت الوزارة بخطة متكاملة لمواجهة علة القرن واعدت خطة لتطوير الاعلام الأمني بما يتناسب مع المستجدات الراهنة والمستقبلية. كما يجري التحضير لاعداد الخطة الاتحادية لمواجهة الطوارىء والكوارث فضلا عن مشروع التطوير التنظيمي لوحدات الوزارة كما يجري العمل على تطبيق نظام المعلومات الجنائية في الادارات المختلفة وهناك مشروعات ودراسات وخطط لتطوير انظمة الشئون الادارية والمالية وتطوير انظمة غرف العمليات وانظمة الدفاع المدني ومشروع تمديد شبكة نقل البيانات التي تربط مختلف وحدات الوزارة. وتقوم مراكز البحوث والدراسات بالوزارة وفى بعض الادارات العامة للشرطة بدور هام في هذا المجال حيث تناولت بالرصد والدراسة الكثير من القضايا والموضوعات ذات الصلة بمستقبل العمل الأمني. كما تراعي الوزارة متطلبات المستقبل في اعداد البرامج الدراسية والتدريبية لطلبة الكليات والمدارس والمعاهد الشرطية فضلا عن برامج ودورات التدريب والتأهيل لمنتسبي قوة الشرطة والأمن. كما ان كافة برامج ومشاريع التحديث والتطوير تأتي في اطار الاعداد للمستقبل حيث تقوم بعض وحدات الوزارة بوضع خطط وسيناريوهات للتعامل مع اي احداث او تطورات طارئة واجراء التدريبات اللازمة على تنفيذها. واكد التقرير ان الوزارة لم تغفل مع اهتمامها بالمستقبل اهمية النقد الذاتي والبناء لمسيرتها الماضية ولذا فقد وجهت كافة الادارات لعمل تقييم امين لمستوى الاداء الأمني خلال العام المنصرم والاعوام الماضية علاجا لمكامن الضعف ودفعا وتعزيزا لمواقع القوة. كما اكد التقرير ان العمل الأمني يحقق باستمرار نهضة ملموسة يتسم نطاقها من الناحية الكمية والكيفية عاما بعد عام وذلك بفضل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات حفظهم الله ودعمهم الكبير للاجهزة الأمنية وذلك انطلاقا من قناعتهم الراسخة باهمية الأمن كركيزة للتنمية والاستقرار فضلا عن التزام رجال الأمن بروح المسئولية وحرصهم الدائم على ان يكونوا اهلا لأداء الرسالة وحمل الامانة التي عاهدوا الله والوطن وقائد المسيرة على القيام بها مهما كلفهم ذلك من تضحيات حتى تظل الامارات واحة للأمن والاستقرار والسلام في ظل قيادتها الرشيدة وسياستها الحكيمة. ـ وام