اكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ان دولة الامارات حققت خلال السنوات الماضية كثيرا من الانجازات الهامة فى كافة مجالات الحياة وذلك بفضل الفكر الثاقب والنظرة المستقبلية بعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وقال سموه فى كلمة لمجلة درع الوطن بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للعيد الوطنى ان صاحب السمو رئيس الدوله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات حرصوا على بناء الانسان واعداده وتاهيله لكى يكون قادرا على تحمل مسئولية تنفيذ الاستراتيجية الشاملة للتنمية والاعمار وعلى مواكبة القفزة الحضارية التى تشهدها البلاد. وفيما يلى نص كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان: اليوم ونحن نحتفل بالذكرى الثامنة والعشرين لقيام دولة الامارات العربية المتحدة تتجدد فينا اشراقة الامل بغد اكثر رخاء وافضل عطاء كما تزداد لدينا الرغبة والعزيمة القوية على تمكين دولتنا الفتية من عبور بوابة الالفية الثالثة التى اصبحت على بعد ايام قليلة بكل ثقة واقتدار. لقد حققت الدولة خلال السنوات الماضية كثيرا من الانجازات الهامة فى كافة مجالات الحياة وذلك بفضل الفكر الثاقب والنظرة المستقبلية بعيدة المدى لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .. الامر الذى جعل البلاد مهيأة تماما لمواجهة تحديات القرن الـ 21. استراتيجية التنمية ان صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات حرصوا منذ البداية على بناء الانسان واعداده وتاهيله لكى يكون قادرا على تحمل مسئولية تنفيذ الاستراتيجية الشاملة للتنمية والاعمار وعلى مواكبة القفزة الحضارية التى تشهدها البلاد والتى تعد واحدة من اعظم عمليات التحديث والتطوير فى العالم. لقد عرف القائد ان للماضى عراقته وللحاضر اشراقته وللمستقبل تحدياته ولذا فقد استطاع اقامة دولة مزدهرة من خلال المزج بين الاصالة بتراثها وقيمها المستمدة من ديننا الحنيف وبين المعاصرة بمعارفها وعلومها وثقافاتها المتعددة . ولاننا جزء من هذا العالم فقد كان من الطبيعى ان تصدر التوجيهات السامية بسن القوانين والتشريعات الجديدة لبلورة رؤية عصرية تستجيب لمعطليات ومتطلبات عصر العولمة. وفى اطار هذه التوجيهات دعا صاحب السمو رئيس الدولة ابناءه المواطنين إلى التزود بالعلوم الحديثة والمعارف الواسعة والاقبال بروح عالية ورغبة صادقة على طرق كافة مجالات العمل حتى تتمكن دولة الامارات خلال الالفية الثالثة من تحقيق نقلة حضارية واسعة النطاق اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا وامنيا تستطيع من خلالها سد الثغرة بينها وبين الدول المتقدمة التى قطعت اشواطا بعيدة فى مجال العلوم والتكنولوجيا. تنويع لقد بادرت دولة الامارات بقيادتها الرشيدة بالاستعداد مبكرا لمواجهة ظروف ومتطلبات الالفية الجديدة عندما تبنت استراتيجية تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على موارد النفط كمصدر وحيد للدخل. كما سعت الدولة فى المرحلة الماضية الى تحقيق معدلات نمو اكبر لاقتصادها من خلال تطوير انظمتها وتشريعاتها الاستثمارية والمالية والنقدية والعمل الجاد من اجل خلق مناخ اكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية بعيدة المدى واتخاذ المزيد من الاجراءات بهدف تعزيز دور القطاع الخاص فى التنمية. وايضا, فان الدولة اتخذت العديد من الخطوات على طريق خلق قطاع صناعى قادر على قيادة مسيرة التنمية بالبلاد باعتبار ان الصناعة بمجالاتها المتعددة ستكون محورا رئيسيا من محاور صنع التقدم والرخاء خلال القرن الجديد. وانطلاقا من حرص الدولة على النهوض بابناء الوطن وتوفير افضل الظروف لتحقيق حياة رغيدة لهم فقد شهدت مجالات الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية طفرة كبيرة على صعيد تحديث وتطوير العملية التعليمية بالبلاد وتوفير افضل مستويات الرعاىة الصحية والطبية لمواطنيها والمقيمين على ارضها وتطوير وتنمية المجتمع كنظام متكامل يستقى جذوره من القيم الاسلامية والتقاليد العربية الاصيلة وتحقيق استقرار الاسرة وتماسكها وتوجيه الشباب وتوفير افضل الظروف الملائمة للنهوض بالوضع الاجتماعى للمرأة وحماية الطفولة وكذلك تقديم العون المادى والمعنوى للمحتاجين والمعوقين والمسنين من ابناء الوطن. واستكمالا لمسيرة التطور الاجتماعى فقد عملت الدولة على ارساء مبدا الشورى كمنهج لادارة شئون البلاد .. وفى هذا الاطار فقد حقق المجلس الوطنى الاتحادى خلال المرحلة الماضىة انجازات بارزة غطت كافة النواحى التى شملها الدستور مما ساعد الحكومة على القيام بواجباتها الدستورية على اكمل وجه كما ساهم من خلال مناقشاته الموضوعية البناءة فى ايجاد الحلول للعديد من القضايا التى تهم الوطن والمواطنين. انجازات عظيمة ان صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وادراكا منهم بان الانجازات العظيمة والمكاسب الضخمة لابد لها من قوة تحميها اصدروا قرارهم التاريخى بتوحيد القوات المسلحة وتزويدها باحدث الاسلحة والمعدات وتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة والمدربة تدريبا عاليا وفق احدث النظريات للوصول بهذه القوات الى اعلى درجات الكفاءة والاستعداد. بل وسعت الدولة ايضا للعمل على استقلال قرارها السياسى وذلك من خلال تنويع مصادر السلاح والعمل الجاد من اجل توطين التكنولوجيا العسكرية والمدنية الحديثة وذلك من خلال برامج المبادلة (الاوفست) التى تتيح استثمار جزء من العوائد المالية للشركات المنتجة للاسلحة والمعدات العسكرية داخل البلاد بالمشاركة مع القطاع الخاص الوطنى. اما فى المجال الخارجى فقد خطت الدولة لنفسها سياسة خارجية متوازنة قوامها احترام المعاهدات والمواثيق الدولية والالتزام بميثاق الامم المتحدة ومبادىء القانون الدولى واحكامه وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الاخرى واحترام سيادة الدول ووحدة اراضيها وعدم اللجوء للقوة او التهديد بها ونبذ العنف والارهاب والسعى لحل المشكلات الدولية بالطرق السلمية. اننا وعلى اساس هذه المبادىء ندعو جمهورية ايران الاسلامية للتجاوب مع مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة الداعية لحل ازمة جزرنا الثلاث التى تحتلها ايران بالطرق السلمية وعبر المفاوضات المباشرة او احالة القضية الى محكمة العدل الدولية. مساهمة فعالة كما نأمل ان تتمكن دول مجلس التعاون من النجاح فى مساعيها الرامية لايجاد اليه للحوار بين دولة الامارات وايران حتى تتجنب المنطقة اجواء التوتر والتازم ويفتح الباب امام شعوبها للدخول فى عصر جديد من التعاون المثمر والعلاقات البناءة. واما على الصعيد الخليجى والعربى والاسلامى فقد ساهمت الدولة مساهمة فعالة فى بناء صرح مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكان لها دورها الهام والمؤثر على صعيد الاحداث التى تعرضت لها المنطقة. كما كانت لها مبادراتها الهامة على صعيد الدعوة الى لم الشمل العربى واستعادة التضامن على اساس من المصارحة والمصالحة وكان لها دورها الهام ايضا على صعيد تقديم العون والمساعدة لكافة الشعوب التى تتعرض للكوارث والمحن والمساعدة على بسط الامن وتحقيق الاستقرار فى المناطق التى تتعرض لعمليات الابادة العرقية كما هو الحال فى البوسنة والهرسك وغيرها. اننا اليوم نستقبل عاما جديدا فى عمر مسيرتنا الاتحادية المظفرة لايسعنا الا ان نتقدم بخالص التهنئة والوفاء والعرفان لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والى اخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى والى اخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. كما نتوجه بالدعاء الى العلى القدير ان يحفظ قائد مسيرة النهضة والانطلاق وان يديم عليه نعمة الصحة والعافية وان يحقق للبلاد على يديه المزيد من التقدم والازدهار والامن والاستقرار. وكل عام وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خليفة بن زايد آل نهيان