أكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على بقاء شعب دولة الامارات العربية المتحدة محورا رئيسيا لاهتمامات سموه وتوجهاته مهما كانت التطورات والتغييرات داعيا سموه ابناء هذا الوطن للمساهمة بشكل اوسع واعمق فى شئون الدولة العامة والتفاعل بايجابية مع محيطها السياسى والاقتصادى والاجتماعى ومناقشة افرازاته بشفافية وموضوعية وصولا الى النتائج التى يتوخاها الجميع فى بناء مجتمع متماسك . وقال صاحب السمو رئىس الدولة ان ثروة دولة الامارات العربية المتحدة الحقيقية هى الانسان مشيرا الى ان سعادة الشعب رجالا ونساء هى الغاية التى تنشدها حكومة الدولة على الدوام اذ لاخير فى ثروة اذا لم تسخر لخير الوطن وازدهاره ورفاهيته. وهنأ سموه فى كلمته بمناسبة العيد الوطنى الثامن والعشرين لاتحاد الامارات حكومة وشعب دولة الامارات متمنيا سموه فى هذه المناسبة الغالية التى تأتى هذا العام على اعتاب قرن جديد تتسارع فيه التغييرات كل تقدم ورقى لابناء شعب دولة الامارات مع ماسيفرزه المستقبل من معطيات ومؤشرات . وحمل سموه ابناء الامارات وخاصة الشباب مسئولية حماية منجزات الدولة العصرية المتكاملة العملاقة التى اقامها سموه بمعية اصحاب السمو الشيوخ اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات قائلا: اننا نعلق امالا عريضة على شباب هذا الوطن وكلنا امل ان يعطوا الوطن الذى وفر لهم كل شيء وان يدركوا ان ما وفرناه لهم لن يدوم الا بجهودهم وعقولهم وسواعدهم . كما اكد سموه مجددا دعمه ومساندته لتحقيق التضامن العربى وتفعيل جامعة الدول العربية لتكون المكان الذى يلتقى فيه العرب ويتحاورون ويتعاونون لما فيه الخير لشعوبهم ورفاهيتهم معربا عن امله فى ان يتمكن مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتباره تجربة رائدة وايجابية فى مجال العمل العربى المشترك من تعزيز دوره كمنظومة اقليمية تتضامن تضامنا فعليا فى الدفاع عن مصالح اعضائها وتحقق التكامل الاقتصادى فيما بينها وتستجيب لطموحات شعوبها . وفيما يلى نص كلمة صاحب السمو رئيس الدولة .. ايها المواطنون الاعزاء نحتفل اليوم بعيدنا الوطنى الثامن والعشرين ونحن نرى جميعا ثمار اتحادنا الزاهر يانعة فى كل مكان من ارجاء وطننا الحبيب ومتجسدة فى التزام راسخ للمحافظة على ما حققناه من انجازات لهذا الشعب العزيز ولمواصلة العمل على بناء مجتمع حديث دعائمه العدل والرعاية والتكافل والتسامح. عيدنا الوطنى هذه السنة ليس كغيره من السنين لانه يأتى على اعتاب قرن جديد تتسارع فيه التغييرات وعلينا ان نكون مستعدين للتعامل مع ما ستفرزه من معطيات وموشرات. ومهما كانت التطورات والتغييرات سيظل شعبنا المحور الرئيسى لاهتمامنا وتوجهاتنا لقد كنا على الدوام ومازلنا نؤمن ايمانا لا يتزعزع بان ثروتنا الحقيقية هى الانسان ان سعادة شعبنا رجالا ونساء هى غايتنا التى ننشدها على الدوام اذ لا خير فى ثروة اذا لم تسخر لخير الوطن وازدهار ورفاهيته. اننا نتطلع الى مساهمة اوسع واعمق من قبل ابناء هذا الوطن فى الشئون العامة فالدولة لا تعنى شيئا بدونهم ان من الطبيعى والمطلوب ان نرى شعبنا يتفاعل بايجابية مع محيطه السياسى والاقتصادى والاجتماعى ويناقش افرازاته بشفافية وموضوعية وصولا الى النتائج التى نتوخاها جميعا فى بناء مجتمع متماسك يعمل فيه كل فرد مهما كان موقعه بكل جدية واخلاص وحماس من اجل خير الجميع وسعادتهم . دولة عصرية متكاملة الاركان لقد اقمنا على مدى العقود القليلة الماضية دولة عصرية متكاملة الاركان وعلى ابنائنا المواطنين وخاصة الشباب منهم مسئولية حماية هذه الانجازات العملاقة وتطويرها اننا نعلق امالا عريضة على شباب هذا الوطن وكلنا امل ان يعطوا الوطن الذى وفر لهم كل شيء وان يدركوا ان ما وفرناه لهم لن يدوم الا بجهودهم وعقولهم وسواعدهم ان الولاء للوطن يعنى العطاء والبذل والتضحية فى كل الميادين فلنعمل جميعا من اجل رفعة وطننا واستمرار ازدهاره ورخائه. ايها الاخوة الاعزاء ان التقدم الكبير فى العلوم والتقنية يعنى ان الاجيال القادمة ستعيش فى عالم مختلف عن العالم الذى اعتدناه وعلينا بالتالى ان نهيئ انفسنا واطفالنا لهذا العالم بالاهتمام بنوعية نظام التعليم الذى نوفره لابنائنا فالشعب المتعلم هو عماد المجتمع المتقدم المزدهر ولذلك فان علينا ان نقيم نظامنا التعليمى لنرى ما اذا كان يستجيب لاحتياجات المجتمع ويساعد فى نشر المهارات المتصلة بالتقنيات الحديثة. ايها الاخوة المواطنون وعلى الصعيد الاقتصادى شرعنا منذ فترة فى تهيئة الظروف الملائمة لتشجيع القطاع الخاص ليقوم بدوره فى اقتصادنا الوطنى فى المرحلة القادمة ولقد ادخلنا من اجل ذلك تغييرات جذرية تؤدي الى تخلى الدولة لصالح القطاع الخاص عن بعض المسئوليات التى كانت تتحملها لقد اكملت الدولة مهمتها فى اقامة بنية تحتية شاملة وحديثة وجاء الان دور القطاع الخاص لكى ينهض بمسئولياته فى تلبية احتياجات المواطنين وتحمل مسئوليات قطاعات اساسية فى اقتصادنا الوطنى. تنويع مصادر الدخل لقد نجحت دولة الامارات العربية المتحدة فى تنويع مصادر الدخل وذلك بدعم الاستثمار فى مختلف القطاعات وتطوير اسواق المال وتوسيع القاعدة الصناعية للدولة وتطوير القوانين والتشريعات الخاصة بهذا الشان حتى تتوافق مع بنية وهيكلية الاقتصاد العالمى الجديد. ولقد اولينا اهتماما فائقا بما يشهده العالم من ثورة فى تقنيات المعلومات والاتصالات وتدل المشروعات العديدة القائمة والتى مازالت فى مرحلة الاعداد والانشاء وكذلك الندوات والمؤتمرات والفعاليات المختلفة على مدى حيويتها واهميتها وعلى ايماننا بدورها فى تاهيل دولتنا لكى تواكب التطورات المتسارعة والمتقدمة التى يشهدها عالمنا المعاصر وتتعامل معها بفعالية واننا لن ندخر جهد او موارد فى سبيل تاهيل الكوادر الوطنية القادرة على خدمة الوطن فى هذا المجال الذى اصبح عنصرا حيويا فى مختلف اوجه النشاط الانسانى . اننا نرحب بهذه التغييرات ونؤيدها ولكننا فى الوقت ذاته نؤكد عزمنا على ان تظل الخدمات الاساسية للمواطنين محل اهتمامنا وحرصنا بحيث يتم توفيرها على افضل وجه ووفق مبادىء التكافل والرعاية الاجتماعية وسيبقى مواطنونا واحتياجاتهم نصب اعيننا وفى رأس اولوياتنا. اصلاح الخلل السكاني وفى الاطار نفسه بدانا فى مواجهة مسألة نعتبرها فى غاية الاهمية ونعول الكثير على حلها حرصا منا على مستقبل بلادنا وهويتها الوطنية معتبرين ذلك من صميم مسئولياتنا تجاه الوطن واجياله القادمة هذه المسألة هى تصحيح الخلل فى التركيبة السكانية فى بلادنا . اننا اذ نقدر عاليا كل الجهود والاسهامات التى قدمها مئات الآلاف من غير مواطنى هذه الدولة من رعايا الدول الشقيقة والصديقة فى بنائها والذين ننظر اليهم باعتبارهم اخوة وضيوفا اعزاء فاننا نولى مسالة التوطين الاهمية التى تستحقها والى جانب الاجراءات التى توصلت اليها اللجنة العليا التى شكلها المجلس الاعلى للاتحاد لهذا الغرض فان علينا ان نهيىء الظروف ليحتل ابناء البلاد مواقع العمل فى مختلف جوانبه وذلك بان نعدهم الاعداد الصحيح ليتمكنوا من اداء ما يطلب منهم بكفاءة هذا بالطبع يعيدنا الى التركيز على مركزية نوعية النظام التعليمى وعلى مفهوم التعليم المستمر وكذلك الى الاهتمام بتطوير نظم العمل والتدريب عليه سعيا وراء تقليص الاعداد المطلوبة فى المشروعات والمؤسسات وذلك بتحسين فاعلية تقنيات العمل ورفع مستويات الاداء. التفاعل مع الثقافات المختلفة يا ابناء الامارات علينا ونحن نعمل من اجل بناء مجتمع اكثر توازنا التأكيد على الوصول الى توازن مناسب بين الحاجة الى مواصلة بناء المجتمع وبين ضمان المحافظة على هويتنا الوطنية وتعزيزها وابرازها. ان الاعتزاز بالهوية الوطنية وما تعنية من قيم وموروثات لا يعنى باى حال الاتجاه الى العزلة والانكفاء بل انه بالنسبة لنا طريقنا الى العالم والى التفاعل مع مختلف الثقافات الانسانية بالانفتاح عليها والتعامل الايجابى معها . اننا على ثقة كاملة بان مبادى التسامح والحوار والاخوة هى فى صلب ديننا الاسلامى الحنيف وان تمسكنا بها فى دولة الامارات وحرصنا على ترسيخها فى نفوسنا وتجسيدها فى ممارساتنا وسياساتنا الداخلية والخارجية كانت الاساس فى تكوين مجتمع مطمئن ومستقر ومنفتح ينعم فيه الجميع بالعدل والامان بعيدا عن التطرف والتعصب اننا نرى ان المستقبل هو للحوار والتعاون ولحل الخلافات والمشاكل بالطرق السلمية. الاهتمام بالانسان ايها الاخوة المواطنون لقد حرصنا على ان تقوم دولتنا الفتية على مبدا الاهتمام بالانسان اينما كان وتقديم سعادته وامنه على كل اعتبار لاننا نؤمن ان البشر متساوون امام الله سبحانه وتعالى ولقد جسدنا هذا المفهوم حين قررنا المشاركة الفعالة فى قوات حفظ السلام فى كوسوفو ولقد اثبت ابناء الامارات كفاءتهم وجدارتهم فى القيام بالمهام الانسانية المتشعبة التى يقومون بها هناك لمساعدة المحتاجين وتضميد الجراح وتعمير البلاد التى دمرها التعصب والتطرف. واننى بهذه المناسبة احيى افراد القوات المسلحة رجالا ونساء ضباطا وضباط صف وجنودا واشد على اياديهم لانهم يرفعون اسم دولتهم عاليا ويضعونها فى مصاف الدول المحبة للسلام والقادرة على الدفاع عنه. اننا مصممون على مواصلة هذا النهج الذى يقوم على الوفاء بالتزاماتنا الدولية وسنواصل التزامنا بدعم الشعب الفلسطينى الشقيق فى نضاله الطويل من اجل تحقيق سلام عادل ودائم يعيد له حقوقه الوطنية فى تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف وفق مبدا الارض مقابل السلام وعلى اساس مرجعية القرارات الدولية التى صدرت فى هذا الشأن. التضامن العربي وبينما تتعثر عملية السلام فى مسارها الصعب فاننا سنبذل كل ما نستطيع لمساعدة السلطة الفلسطينية فى جهودها من اجل بناء الوطن الفلسطينى وتوفير الحياة الحرة الكريمة لابنائه, اننا نؤمن ان ذلك ليس فقط واجبنا القومى والانسانى بل انه امر ضرورى من اجل انجاح عملية السلام الشامل والعادل والدائم اننا نعلن كذلك وقوفنا الى جانب الاشقاء فى سوريا ولبنان فى ضرورة انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو من الجولان المحتل وكذلك الانسحاب الكامل وغير المشروط من جنوب لبنان والبقاع الغربى . ولقد دعونا على الدوام ومازلنا ندعو لتحقيق التضامن العربى وتفعيل جامعة الدول العربية حتى تكون فعلا المكان الذى يلتقى فيه العرب ويتحاورون ويتعاونون لما فيه خير شعوبهم ورفاهيتها اننا نؤمن ايمانا قويا بان ما يجمع الامة العربية اكثر بكثير مما يفرقها, فلنتعلم من المجموعات الاقليمية الاخرى التى تمكنت رغم ما بينها من تباين وخلاف من ايجاد انماط وهياكل للتعاون الاقتصادى والثقافى والاجتماعى والسياسى تقوم على المصالح المشتركة. اننا نتطلع الى مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتباره تجربة رائدة وايجابية فى مجال العمل العربى المشترك آملين ان يتمكن هذا المجلس من تعزيز دوره كمنظومة اقليمية تتضامن تضامنا فعليا فى الدفاع عن مصالح اعضائها وتحقق التكامل الاقتصادى فيما بينها وتستجيب لطموحات شعوب دول المجلس . الحل السلمي لمشكلة الحزر ان دعوتنا لتغليب الحوار على الصدام والعقل على الانفعال والمصالح المشتركة على المصالح الفردية الضيقة يشكل الاساس الذى تقوم عليه سياستنا فى التعامل مع قضية انهاء احتلال ايران لجزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى. اننا نجدد دعوتنا لاشقائنا فى جمهورية ايران الاسلامية بالشروع فى مفاوضات جادة محددة المدة معنا حول مسألة الجزر الثلاث او القبول باحالة الخلاف على محكمة العدل الدولية او التحكيم الدولى كما سبق لايران نفسها ان طالبت فى الثلث الاول من هذا القرن. اننا نأمل فى ان نرى نتائج ايجابية للمساعى التى تبذلها اللجنة الثلاثية التى شكلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية لوضع آلية للمفاوضات بيننا وبين ايران 0 ان لنا وطيد الامل ان تتكلل مساعى هذه اللجنة بالنجاح والتوفيق. وفى الوقت ذاته نسأل الله ان يرى الشعب العراقى الشقيق نهاية قريبة لمأساته ومعاناته وان يعود العراق ليقوم بدوره المهم فى المنطقة بانسجام ومحبة مع باقى دول المنطقة وذلك بتنفيذ ما تبقى من قرارات مجلس الامن. ايها المواطنون الاعزاء امامنا تحديات كبيرة ومسئوليات كثيرة ولكننا قادرون باذن الله وبالتزامنا بهويتنا ومبادئنا السامية وبارادتنا على العمل جميعا متكاتفين متضامنين من اجل هذا الوطن العزيز ورفعته وازدهاره. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وام زايد بن سلطان آل نهيان