التسول يعني باختصار شديد ان يبيع المتسول ماء وجهه بمقابل مادي زهيد تحت زعم الحاجة غير الحقيقية له, ودليلنا على ذلك الاخبار التي تنشر عن ارصدة هؤلاء في بعض البنوك والتي تصل احيانا الى عشرات الآلاف من الدراهم, علما بأن ليس كل مايدفع مقابل هذا الماء المسكوب يتم ادخاره في البنوك . لابد ان نوضح اولا بأن مهنة التسول المهينة هذه لاعلاقة لها بأبناء البلد وهي دخيلة علينا من قبل الفئات التي تنفلت من حملات التفتيش التي تقوم بها وزارة الداخلية بين فترة واخرى في مختلف الامارات ومع ذلك نلاحظ ان المتسولين ذاتهم من المقبوض عليهم يعودون مرة اخرى الى الساحة من جديد, كيف ؟! لا نعرف. اعلاميا تعد ظاهرة التسول محاربة من قبل الدولة وهي لا ترضى لهؤلاء من القيام بتشويه الصورة الحضارية لمجتمع الامارات عندما يصطف هؤلاء طوابير امام البنوك والمؤسسات الاخرى التي تتصف بكثافة عالية في العاملين بها, وهاهو موسم الخير قرب في رمضان المبارك والفرصة اصبحت سانحة لهؤلاء من جديد لكي يجددوا عقود التسول فيما بينهم من جديد ولا نعرف للتفتيش وحملاته اي دور يذكر تجاه من يرى منهم بالعين المجردة بعيدا عن المفاجآت الموسمية. نريد ان نعرف من الجهات المعنية فيما اذا كان هناك نوع من التساهل في تطبيق القوانين الصارمة على هذه الفئة ام لا, فاذا الوضع يدخل ضمن انظر اليهم بعين الرحمة واسكت عنهم لفترة لا تعرف مداها فالمعالجة يجب ان تختلف, والصورة الواقعية صارخة الى الحاق الاذى اليومي بكثير من المتضررين من امثال هؤلاء الذين يتبعون طرقا ملتوية في البحث عن شهادات مزورة باختامها لكي تثبت ضعف حالهم وضرورة حاجتهم للمال وبشكل فوري لان سرعان ما تسيل عبرات البعض امام المعطي فلا يملك الا الرضوخ لدموع تماسيح المتسولين وبالذات من قبل بعض النساء الشابات نسبيا. والدليل على ان الموضوع بدأ يلحق الضرر الواضح لبعض المؤسسات بالدولة هو ما قامت به وزارة التربية مؤخرا في محاربة المتسولين الذين اخترقوا مبنى الوزارة بدبي بنشر اعلانات تحذيرية منهم. وعلقت الوزارة لافتات صغيرة على جدران مبناها اشارت فيها الى ان الوزارة نما الى علمها وجود بعض المتسولات اللواتي يدعين صلتهن بكبار المسئولين بالوزارة للنصب على موظفي الوزارة ومواطني الدولة بهدف الحصول على اموال بغير وجه حق. عندما يصل الحال بمؤسسة التربية والتعليم لتعليق لوحات تحذيرية من غزو هؤلاء عليها وعلى غيرها, يكون الامر فاق حد الاحتمال وعلى وزارة الداخلية ورجال الشرطة سرعة الوصول الى هذه الشريحة التي تستغل صراخ طفل رضيع لابتزاز الدراهم من جيوب الذين قد يكونون احوج من هؤلاء اليها, ولكننا بما اننا شعب يتميز بالطيبة الزائدة عن الحد المعقول فإن الشفقة والرحمة سرعان ما تأسران قلوبنا وتضغطان على عقولنا وتحجبان الكثير من الحقائق عن اعيننا الى درجة ان نتصور المتسولين في صورة ملائكية بعيدة عن النصب والاحتيال والتزوير مع ان الاجهزة الامنية بالدولة حال القبض عليهم تكتشف وتنشر للجمهور الحقائق التي لايصدقها البعض مع ان الحسرة بادية على وجوه البعض الذي ينفق من ماله وبصورة دورية على بعض المتسولين الذين اعتادوا النصب على بعض المواطنين والمقيمين وهم يضحكون ولكن سرعان ما تتحول هذه الضحكات الاولية الى ندم غير ذي جدوى, فهل نعي ونتصرف من وحي عقولنا قبل الاغترار بمشاعر قلوبنا تجاه هؤلاء؟!!