مواطنة تحصل على الماجستير بامتياز في علم الاجتماع الطبي ، دراسة وتحليل القيم الاجتماعية وعلاقتها بالصحة والمرض بمدينة دبي

قالت الباحثة الاماراتية سلامة محمد جمعة الرحومي, درجة الماجستير في الآداب قسم الاجتماع جامعة القاهرة عن دراسة تقدمت بها للكلية بعنوان (التحليل السوسيولوجي لتأثير القيم الاجتماعية في تشكل الصحة والمرض (دراسة ميدانية على مدينة دبي في دولة الامارات العربية المتحدة) واوضحت الباحثة التي نالت الدرجة بتقدير ممتاز مساء امس الاول الثلاثاء الى ان اختيارها للدراسة في هذا الموضوع جاء من خلال الاهتمام بعلم الاجتماع الطبي والذي يمثل حلقة الوصل بين (الاجتماع والطب) حيث يدرس القضايا الخاصة بالصحة والمرض في ضوء علاقتهما بالنظم الاجتماعية في المجتمع. وقد استخدم هذا العلم نظريات ومناهج علم الاجتماع وحاول تطبيقها على دراسة النسق الطبي والعلاقات الاجتماعية داخله, وبذلك لا يخدم الطب وحدة وانما يساهم في تطوير النظرية والمنهج في علم الاجتماع. ولذلك استهدفت من الدراسة ـ كما تقول الباحثة ـ دراسة تأثير الجوانب والقيم الاجتماعية على الناحية الصحية والتي اصبحت ظاهرة تستحق من الباحثين التعمق في تحليلها, حيث نجد ان هناك كثيرا من القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع الامارات العربية المتحدة ومجتمعات اخرى قريبة الشبه تؤثر بشكل او بآخر على صحة الافراد. وتستعرض الباحثة هذه القيم او العادات السائدة ومنها: ـ زواج الاقارب: وقد يكون سببا في انتقال الامراض عن طريق الوراثة خاصة اذا كانت الاسر ينتشر بينها نوع معين من الامراض. ـ زواج البنات المبكر وقد يؤدي هذا الزواج الى اصابة المرأة بالعقم ويزيد من نسبة الوفيات بين الاطفال اثناء الوضع او بعده لعدم قدرة الام على العناية بالطفل. ـ العادات الغذائية السيئة في بعض المجتمعات, يكون الاسراف في تناول انواع معينة من الاطعمة كالدهن الحيواني واستهلاك السكريات المكررة والمصنعة واستعمال الاملاح بكثرة والدهون المشبعة يؤدي الى انتشار نوعية معينة من الامراض وخاصة في البلدان النامية, وتشير الباحثة الى ان هذه الامراض تنتشر ايضا في مجتمع الامارات, حيث بلغ معدل الاصابة بمرض السكري حوالي 20% عام 1985 بينما بلغ معدل الاصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والشرايين حوالي 40% من نفس العام, وهذه الارقام والنسب مرتفعة جدا مما حدا بالمسئولين الى وضع استراتيجية صحية للحد منها وبلوغ الصحة للجميع بحلول عام 2000. ـ المعتقدات الشعبية والخرافات حيث ان بعض المجتمعات يؤمن افرادها بالغيبيات وتنفر هذه المجتمعات من مكافحة الامراض باستعمال الوسائل الحديثة. وقد اشتملت الدراسة التي قدمتها الباحثة واستهدفت منها التعرف على التغيرات التي طرأت في درجة الوعي الصحي لدى افراد مجتمع الدراسة, وكذلك محاولة التعرف على مدى علاقة بعض الجوانب الاجتماعية والسلوكية السائدة بالصحة والمرض من خلال بابين وثمانية فصول, الباب الاول عني بدراسة اتجاهات التنظير في دراسة القيم الاجتماعية والصحة والمرض, وقد عولجت هذه القضايا من خلال اربعة فصول ركز الفصل الاول على مناقشة المفاهيم التي تدور حولها الدراسة وهي القيم والصحة والمرض والثقافة والسياسة والتغير الاجتماعي, اما الفصل الثاني فقد دار حول تحليل المداخل النظرية في دراسة الصحة والمرض والفصل الثالث حلل المداخل النظرية في دراسة القيم, اما الفصل الرابع من هذا الباب ركز على مناقشة الدراسات السابقة في تحليل العلاقة بين القيم والصحة والمرض. واضافت الباحثة ان الباب الثاني قدمته بعنوان تأثير القيم الاجتماعية في تشكيل الصحة والمرض بدولة الامارات ـ دراسة ميدانية على مدينة دبي ـ والذي اشتمل على اربعة فصول قدمت في الاول نظرة عامة على مجتمع دبي وتناولت في الثاني المعتقدات الشعبية المتعلقة بالصحة والمرض في الدولة والثالث التحليل السوسيولوجي لتأثير القيم الاجتماعية في تشكيل الصحة والمرض والفصل الاخير تناول استخلاصات ومناقشة عامة. وتحدد المجال الجغرافي للدراسة الميدانية كما تشير الباحثة الى مدينة دبي وقد شملت الدراسة مناطق (بر دبي وبر ديره) والمجال البشري تمثل في دراسة عينة عشوائية من 352 مبحوثا واعتمدت الباحثة في جمع بياناتها على صحيفة الاستبيان كأداه من ادوات البحث بالاضافة للمقابلات الشخصية. وقد توصلت الباحثة من خلال التحقيق والدراسة الى النتائج التالية: اولا: النتائج الخاصة بزواج الاقارب والزواج المبكر وقد اتضح ان هناك تراجعا في زواج الاقارب نتيجة للتعليم والوعي بمشاكل واخطار هذا الزواج, وان الزواج المبكر كاد ان يختفي من المناطق الحضرية ولكنه موجود بمناطق البدو. لعب العمر دورا مهما في زواج الاقارب فلا يزال الاكبر عمرا يفكرون في زواج الاقارب وهذا يرجع الى انهم مازالوا متمسكين بعادات الزواج القديمة وتظهر اكثر وضوحا في الجيل السابق. * يعتبر الاقل تعليما اكثر تأييدا لزواج الاقارب والزواج المبكر ويرجع هذا الى عدم وعي هذه الفئة بالامراض الوراثية التي يسببها زواج الاقارب, وكذا المشاكل الصحية التي يسببها الزواج المبكر للفتاة. * تعتبر الحالة الاجتماعية من المتغيرات التي تؤثر على قناعة الافراد حيث وجد ان المتزوجين اكثر تأييدا لزواج الاقارب والزواج المبكر بعكس غير المتزوجين الذين هم اقل تفكيرا في هذين النوعين ويرجع ذلك الى ان غير المتزوجين اكثر عقلانية وتفكيرا في هذا الموضوع. ثانيا: النتائج الخاصة بالعادات الغذائية. اكدت الباحثة ان التعليم لعب دورا مهما في توعية الفرد واثراء معارفه وثقافته حيث يعتبر الاعلى تعليما واكثر ادراكا للعادات الغذائية السيئة والحسنة ويمارسون الرياضة على نحو متقطع في حين ان الاقل تعليما مازالوا يستخدمون الدهن الحيواني ولكنهم يمارسون الرياضة باستمرار. هناك علاقة بين استخدام ملح الطعام ومرض ارتفاع ضغط الدم واستخدام الدهن الحيواني وتناول الاعشاب وبين الاصابة ببعض الامراض, وهذه النتيجة تؤكد انه لاتزال هناك بعض الممارسات الغذائية الخاطئة التي تؤدي الى انتشار امراض القلب والسكر, وارتفاع ضغط الدم الذي ينتشر بكثرة في مجتمع الامارات. نتيجة للتطور في مجتمع الامارات وزيادة الدخل برزت بعض العادات الغذائية الحديثة فقد ظهرت عادة تفضيل المطاعم لدى الاصغر عمرا في حين ان الاكبر عمرا يحافظون على تناول وجبة الافطار دائما, ولايفضلون تناول الطعام في المطاعم. وتؤكد الباحثة في نتائجها الخاصة بالغذاء ان المتزوجين اكثر وزنا من غير المتزوجين, ويتناولون وجبه الافطار ويرجع هذا الى وجود الجو الاسري الذي يساعد على ذلك. واشارت ايضا الى ان افراد العينة على معرفة تامة بالعادات الغذائية السيئة لكنهم مازالوا يمارسونها فهم على وعي تام بها ولكنهم في الوقت نفسه, قدلا يعرفون مضارها والامراض الناتجة عنها ونتيجة لهذا ان التثقيف الصحي وبرامجه لم تأخذ دورها كاملا من حيث نشر التوعية الصحية بين افراد المجتمع, بالاضافة الى ان وسائل الاعلام في الدولة, خاصة المرئية فيها لا تولي اهتماما بنشر التوعية الصحية من خلال قنواتها المحلية. وتقول الباحثة في اخر نتائجها الخاصة بالعادات الغذائية: اتضح من الدراسة الميدانية ان هناك مجموعة من العناصر الايجابية التي تتكاتف مع بعضها, وتكشف عن وجود ارتباط عالي الدلالة بين كل من الوزن والطول وممارسة الرياضة وتناول وجبة الافطار وهذه النتيجة تكشف عن مدى تأثير ممارسة الرياضة على الوزن. اما النتائج الخاصة بالعادات السلوكية الخطأ فأوردتها الباحثة فيمايلي: * الاقل تعليما اكثر تناولا للاعشاب ويعانون اكثر من الامراض ويساهمون ايضا في الاعمال المنزلية اكثر من الاعلى تعليما وانهم الاقل ـ تعليميا ـ اكثر تأييدا واستخداما للادوية الشعبية نتيجة سيطرة وتأثير القيم الاجتماعية الخاصة بتناول الادوية الشعبية عليهم. * يتناول المتزوجون ادوية اكثر من غير المتزوجين حيث ان عدد الاناث المتزوجات في العينة اكبر ويرجع هذا لتعرضها لكثير من العوارض تستدعي تعاطيها ادوية اكثر. * الاكبرعمرا اكثر عرضة للامراض نتيجة التمسك بالعادات السلوكية الشعبية وتناول الاعشاب والادوية الشعبية. اما النتائج الخاصة بالاعتقاد بالخرافات وممارسة الطب الشعبي تقول عنها سلامة الرحومي كلما ازداد الاعتقاد في الفائدة والتأييد لاستخدام طرق العلاج او الطب الشعبي, ازداد الاعتقاد في ارجاع بعض الحالات الى الجان والشياطين, مما يمكن ان نعتبره مجموعة من الخرافات المرتبطة بشئون الصحة. ويعتبر الاعلى تعليما اكثر ادراكا بأنها امراض نفسية نظرا لعدم اعتقادهم في هذه الخرافات.. والذكور هم الاكثر ادراكا لهذا وذلك لطبيعة الرجل العقلانية (غالبا) واتضح من خلال التحقيق في هذه الجزئية ان الاقل عمرا هم الاكثر ارجاعا لبعض الامراض الى الجان والشياطين ويرحبون بممارسة الطب الشعبي على قيم المجتمع وعاداته. واخيرا جاءت النتائج الخاصة بمستوى الخدمات الصحية العلاجية بأن الاقل تعليما اكثر تطرفا في التقدير الايجابي لمستوى الخدمات الصحية وهم يعتقدون بفاعلية الخدمات الصحية في علاج الامراض اما الاعلى تعليما اكثر تطرفا في التقدير السلبي لمستوى الخدمات الصحية. انه لاتوجد فروق بين الاناث والذكور سواء بالايجاب او السلب لمستوى الخدمات الصحية وعلاجها. المتزوجون اكثر تطرفا في التقدير الايجابي لمستوى الخدمات الصحية بينما يتردد غير المتزوجين عند الذهاب الى المستشفيات الحكومية. وتقول الباحثة انه من خلال النتائج السابقة مازال هناك عدم فهم كاف وصحيح لخطورة بعض الممارسات التي تؤثر على الجانب الصحي. اشرف على اعداد الدراسة وشارك في لجنة الحكم والمناقشة الاساتذة ابراهيم عبدالحميد ابو الغار ومحمد كمال التابعي. القاهرة ـ عفاف السيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات