اظهرت دراسة طبية اجراها فريق متطوع من الاطباء المواطنين, تزايد الاصابة بارتفاع ضغط الدم وبلوغ نسبتها حوالي 36%, ما بين اهالي منطقة القوع على بعد حوالي 120 كيلو مترا من مدينة العين.وكشفت الدراسة ان 19% من المصابين بالمرض لم يكونوا على علم بذلك, الامر الذي يمثل خطورة كبيرة على صحتهم , ويتطلب تكثيف برامج الكشف الطبي والتوعية الصحية بالمناطق النائية, خاصة في ظل استعداد واستجابة الاهالي الكبيرة لتعليمات الفرق الطبية الزائرة. وقال الدكتور عبد الله النعيمي استشاري امراض القلب بمستشفى زايد العسكري, المشرف على مشروع الدراسة, ان فريق الاطباء الذين اشرفوا على الدراسة التي تأتي ضمن برنامج متكامل لزيارة المناطق النائية, تحت عنوان (اداء الواجب ورد الجميل, يدين بالفضل في اتمام الدراسة الى دعم الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان, رئيس اركان القوات المسلحة للدراسة, وتحمس وايمان سموه بفكرتها الجديدة. واضاف خلال مؤتمر صحفي عقده اعضاء اللجنة العلمية للدراسة مساء امس الاول بنادي ضباط القوات المسلحة, بأبوظبي ان الدراسة تمكنت من رصد مؤشرات هامة حول امراض ضغط الدم والسكري والسمنة والتدخين والالتزام بالعادات الصحية السليمة والمستوى التعليمي لسكان منطقة القوع. وانتقدت الدراسة التي اشرفت عليها لجنة علمية تشكلت من الدكتور حسين المصجي ود. سالم المهيري ود. اشرف الزعابي عدم وجود برامج فعالة لاكتشاف الامراض المزمنة بالمناطق النائية, خاصة بالضغط المرتفع الذي يصطلح طبيا على تسميته بالقاتل الصامت نظرا لصعوبة اكتشاف اعراضه وخطورة تفاقمها. التحذير من السكري كما حذرت الدراسة من مخاطر ارتفاع نسبة الاصابة بالسكري الى 16%, وعدم اهتمام الاهالي باتباع العادات الغذائية السليمة الامر الذي يجعل عملية السيطرة على الاعراض المرضية الشديدة الناجمة عن المرض بالغة الخطورة. واشار الدكتور النعيمي الى ان متوسط نسبة الاصابة بالسكري لا تزيد على 7% عالميا, وان ارتفاع النسبة الى 16% في المناطق النائية والقرى بالدولة, يمثل مؤشرا على تفاقم المرض بصورة اكبر في المدن, موضحا ان معظم مرضى السكري يعلمون بحقيقة مرضهم, وذلك بسبب وجود اعراض كثيرة تقترن بالمرض, خلافا للضغط العالي. وكشفت الدراسة مجموعة من الحقائق المتعلقة بالوزن والسمنة, تمثلت في ان 10% من السكان اوزانهم اقل من الوزن المثالي, و 30% وزنهم مثالي, و 32% وزنهم مرتفع, و 29% يعانون من مرض السمنة. ارتفاع نسبة السمنة وأرجعت ارتفاع نسبة السمنة الى تغير الانماط الحياتية بالمجتمع ومعاناة المجتمع من زيادة الوزن بعدما تغير نمط الحياة والركود الى الكسل والدعة وقلة الحركة والنشاط, بالاضافة الى تغير انماط التغذية والاعتماد اكثر على الاغذية السريعة فقيرة الجودة, عالية السعرات الحرارية. وقام الفريق الطبي المشرف على الدراسة بتحويل عدد من الحالات الى اخصائيي التغذية لتلقي النصائح والمعلومات الطبية حول الطرق السليمة للحفاظ على اوزانهم وتجنب امراض السمنة. وقال رئيس الفريق العلمي ان 98.6% من السكان لا يمارسون اي نوع من الرياضة بصفة منتظمة, الامر الذي يزيد من خطورة الاصابة بامراض السكري والضغط والسمنة. وشددت الدراسة الهامة والشاملة على خطورة ارتفاع نسبة التدخين ما بين سكان القوع, ممن تجاوزوا سن الثامنة عشرة الى ما يزيد على 32%, مطالبة بتكثيف برامج التثقيف والتوعية لمساعدتهم على الاقلاع عن ادمان التبغ. وحسب الدراسة فان خطورة المؤشرات السابقة تزداد في ظل ارتفاع نسبة الامية الى 76% بين سكان القوع, والذين لا يملكون درجة مناسبة من الوعي الصحي. واوضحت في الاطار ذاته ان نسبة المنتظمين بالتعليم الابتدائي لا تزيد على 20% من السكان, و 3% بالتعليم الثانوي, و .5% بالتعليم الجامعي, مطالبة بالاسراع في تنفيذ خطط عاجلة لاستئصال الامية من المناطق النائية. واشارت الى ان نسبة المتبرعين بالدم لا تزيد على 10.4% من السكان, واغلب المتبرعين من الرجال, وهي نسبة متدنية ولا تتناسب مع مساعي الحفاظ على الانجاز التي تحقق بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدماء. حماس المشاركين وعقب استعراض نتائج الدراسة, تحدث الدكتور النعيمي حول الحماس الكبير الذي ابداه الاطباء والطبيبات والكوادر التمريضية من افراد القوات المسلحة المشاركين في المشروع الذي يعتبر واحدا من اهم المشروعات التي تبرز وفاء واهتمام ابناء الدولة بواقع مجتمعهم. وتناول الاستقبال الحار والتعاون الكبير الذي ابداه سكان منطقة القوع مع الفريق المشرف على الدراسة, مؤكدا ان هذا الامر يؤكد ضرورة التواصل الدائم مع سكان المناطق النائية. واستعرض مجموعة من القصائد التي اهداها شعراء القبائل بالمنطقة الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة, ولسمو الشيخ محمد بن زايد, تقديرا للدعم والاهتمام الذي يحظون به. استعداد لمشاركات أخرى ومن جانبهم أكد الاطباء المشاركون في الدراسة استعدادهم المطلق والتام للمشاركة في أي نشاطات وبرامج علمية تستهدف صالح وطنهم, بغير مقابل وذلك تأكيدا لشعار دراستهم: (أداء الواجب ورد الجميل. ويقول الدكتور محمد بدر الصيعري: الرحلة تمثل قمة الترابط والوفاء للوطن, اذ قام المشاركون في الدراسة من تلقاء انفسهم بطرح وتنفيذ فكرتهم, ليقدموا كل ما بوسعهم لخدمة الوطن, فيما تتطرق الدكتورة سلمى الظاهري الى الاهتمام والتعاون الذي ابداه أهل منطقة القوع مع الفريق البحثي. وترى الدكتورة مريم خليفة ان المشروع يعتبر تجسيدا حقيقيا لما ينبغي ان يكون عليه دور الطبيب المواطن, فيما تؤكد الدكتورة نادية عتيق أهمية المشروع وضرورة التوسع فيه. اما الدكتورة مريم الشامسي والدكتورة ايمان صالح الكاف فتتحدثان عن ضرورة اداء ابناء الامارات بواجبهم على كل المستويات دون انتظار لمقابل, وكذلك عن وجود نسبة كبيرة من الاطفال الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة وضرورة تقديم الرعاية لهم. ويلاحظ الدكتور علي بوحسين ارتفاع نسبة التدخين في سن مبكرة مما يستدعي المزيد من الجهد لمكافحة المشكلة, بينما يشير الدكتور سالم المهيري الى النتائج العلمية المهمة التي كشفت الدراسة عنها وضرورة اعتمادها ضمن الاستراتيجيات والخطط الصحية. أبوظبي ـ محمد مصطفى موسى