من الصعب جدا أحيانا التتابع في مواصلة الأزمات التي تعاني منها التربية والتعليم من واقع الممارسات اليومية لهذا الميدان المليء بالتفاصيل التربوية الدقيقة. يبدو ان التربويين عندنا ليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد بكافة التجارب الحديثة التي تمارس في الدول المتقدمة من اجل تقديم ارقى الخدمات التعليمية وأنسب الوسائل التعليمية والحصول على أحدث معلومة لبناء عقول الابناء أو الطلاب في بداية كل سنة دراسية يعجز الاباء وأولياء الامور في البحث عن الكثير من اللوازم الضرورية للمدارس التي لا تنتهي طلباتها الا بانتهاء السنة الدراسية. فمن هذه اللوازم الحقيبة المدرسية التي تسع وتتحمل ثقل ووزن الكتب المدرسية التي أدت الى انحناءات خطيرة في ظهور الاطفال قد لا يحسون بها اليوم ويصعب تداركها في المستقبل الا بشق الأنفس. عندما يطرح موضوع الحقيبة المدرسية الثقيلة بذاتها والاثقل بمحتواها يتم التعامل معها تجاريا وليس تربويا, فتبدأ الاسواق في ضخ الكميات التي تغري الاطفال بالبحث عن الاجمل والاوسع والاغلى والاكثر تحملا وإلا كانت الحاجة الى شراء اكثر من حقيبة مدرسية امرا محتوما. نأخذ الموضوع بقليل من جدية الطب وتسيب التربية وعدم مبالاتها بما ينشر أو يتوصل اليه من خلال العلم النافع الذي ما ان يصل الى المعنيين بالاستفادة منه حتى تنغلق عليه الافهام قبل الدروج. ماذا تقول الدراسة الطبية لنا أولا, الكثير من أطفال المدارس يتحملون الى جانب الساعات الطويلة التي يقضونها في المدرسة عبئا آخر وهو حمل حقيبة مدرسية لا تقوى أجسادهم على احتمال الجهد الناجم عن ثقلها الذي يتراوح ما بين 10 الى 15 كجم. وزن الكتب والادوات المدرسية, وقد حذرت طبيبة امريكية متخصصة في امراض الظهر لدى الاطفال من ان حقيبة الظهر الخاصة بالتلاميذ والتلميذات يمكن ان تكون بالغة الخطورة على صحتهم, وذلك لما يسببه هذا العبء الكبير من تمزق عضلي قد يتفاقم ويسبب متاعب على المدى البعيد. ونترك تكملة البحث لدى وزارة التربية وذلك من خلال ادارة البحوث للولوج الى هذا الميدان لاجراء دراسة ميدانية سريعة توضح بها مدى تناسب أوزان الحقائب المدرسية بمحتوياتها مع اوزان التلاميذ, وهل هناك فعلا خطر صحي محدق بهؤلاء ولو بعد حين؟ ولا يمنع ان تنفق التربية قليلا من المال فقط لكي نطمئن بأن ابناءنا بخير وعافية, وانهم جميعا من فئة رافعي الاثقال بحيث لديهم القدرة على حمل المزيد من المآسي التربوية والتعليمية. ولا اعتقد بأن رجال التربية لم يسمعوا عن تعامل الدول الغربية مع الحقائب المدرسية وبالذات في المراحل التعليمية الدنيا او المرحلة التأسيسية او السنوات الست الاولى من عمر الطفل التربوي ان صح التعبير. ولقد أدركت الدول المتقدمة بأن هذه السنوات الفاصلة هي التي تشكل عظام الطفل مع عقله فكانت المراعاة لكل ما يسيء الى هذين الامرين فائقة واي خلل فيهما يؤدي مباشرة الى طيران المسئول عن التعليم. الاطفال في الدول الغربية لا يحملون معهم الكتب الدراسية لا على ظهورهم ولا بأيديهم مع ان غالبيتهم يمضون الى مدارسهم سيرا على الاقدام, وذلك لأن الكتب تبقى في الصفوف الدراسية ولا تعود معهم الى البيوت, بحيث لا تبقى في أيديهم الا حقيبة الطعام والتي لا يتعدى وزنها النصف كيلوجرام. ولكن الجماعة عندنا مغرمون جدا بالاوزان الثقيلة فما العمل؟!!