أكد الدكتور سعيد عبدالله حارب نائب مدير جامعة الامارات ضرورة الاسراع بعلاج الخلل الحاصل في التركيبة السكانية نظرا الى ما لهذا الخلل من خطورة مضيفا ان مجتمعنا شهد العديد من الايجابيات والسلبيات في الوقت ذاته عملية تطور. وأضاف ان الانسان هو أداة وغاية ومحور التغيير الذي يطرأ في المجتمعات وانه منهج سماوي يعود لله سبحانه وتعالى وأداته كائنة عند الانسان (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) جاء ذلك في المحاضرة التي نظمتها جمعية الاصلاح والتوجيه الاجتماعي برأس الخيمة بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة وزراء رأس الخيمة ضمن موسمها الثقافي لعام 99 ـ 2000 في قاعة مركز المعارض بالنخيل عنوانها (المتغيرات وأثرها على مجتمع الامارات) . وأضاف: ان التغيير قد يأخذ احد شكلين.. اما ان يكون تقدميا وبذلك يكون تنمية, وإما تقهقريا وبذلك يكون انتكاسة ووبالا على المجتمع.. وهذا هو الفارق بيننا وبين الغرب.. فنحن ما زلنا نقف في مكاننا نتفرج على النمو من حولنا. وطرح الدكتور سعيد في محاضرته عدة تساؤلات من شأنها وضع اليد على الجرح: هل ما يحدث في مجتمع الامارات من تغيرات... ايجابية, أم سلبية؟ وهل كل ما في مجتمعنا قابل للتغيير والتحول؟ ثم تطرق الدكتور الى الايجابيات والسلبيات في مجتمع الامارات من جراء التغيرات التي طرأت عليه خلال سنوات بسيطة مقارنة بدول اخرى لم تتعرض لمثل هذا التغيير. فعلى صعيد الايجابيات يتحدث: نأخذ مثالا على التعليم.. ففي بداية الاتحاد كان هناك 4 ألاف طالب وطالبة, اما الآن فيبلغ 60 ألفا, ونسبة الأمية كانت 82% اما الآن فهي لا تتجاوز 16% وهذا بحد ذاته تطور رهيب لا يمكن مقارنته بدول اخرى. ثم يتطرق الى وضع المرأة في المجتمع ففي مجال الدراسة اصبحت تشكل 72% من الجامعة وكليات التقنية وفي جامعة زايد 100%, كذلك تغيرت رؤية المجتمع للفتاة التي استطاعت الامساك بزمام المعادلة حيث انخرطت في مجالات العمل المختلفة مع الحفاظ على عاداتها وتقاليدها وظلت وقورة ومحافظة على مكانتها. وعلى صعيد السلبيات تطرق الى وجود مجتمعي الحضر والبادية قبل 20 سنة والمشكلة الآن متمثلة في تحول المجتمع البدوي الى الحضر ما تسبب في اهمال أعمال أهل البادية من زراعة وحرف تقليدية اخرى لتكون تحت تصرف العمالة الاجنبية, اما اهل البادية ونسبتهم 25% وهي ليست بالبسيطة فقد تم نقلهم الى المجتمع الحضري وأصبحت تسند اليهم اعمال تقليدية مهمشة, أو الاعتماد في حياتهم على المعونة الشهرية التي تقدمها وزارة العمل والشئون الاجتماعية ليكونوا عالة على المجتمع كما أصبح هناك ضغط على المدن. كذلك تحدث الدكتور حارب عن سلبيات اخرى كالحملة التي شنت ضد الشباب كونه تخلى عن عاداته وأخلاقه فأين الخلل وأحداث حرب الخليج أفرزت مشاركة ايجابية لـ 25 ألف شاب انخرطوا في السلك العسكري متطوعين دفاعا عن الوطن؟ وتطرق الى التركيبة السكانية الاماراتية.. فنسبة الزيادة السكانية في انخفاض مستمر ففي العام 68 بلغت نسبة الزيادة 9% وفي العام 85 بلغت 5.8% وفي العام 95 كانت 2.7% وهو رقم خطير اذا ما قورن مع زيادة العمالة الوافدة: 3 ملايين وأربعمائة ألف وافد, مقابل مليون و200 ألف مواطن فقط ومقارنة بإيران فإن 120 مليون فرد كل 25 سنة مما يعني ان هناك خطرا على الكيان الاماراتي بجميع مفرداته: الكيان الثقافي, الديني, الاقتصادي, الامني, والاستراتيجي. وحول السؤال الذي طرحه هل كل ما في مجتمعنا قابل للتغيير والتحول؟ يقول: لقد تحولت نظرية دارون القائلة ان كل شيء قابل للتحول والتغيير الى المجال الاجتماعي.. فالمجتمع الغربي قائم على ان العلاقة الاجتماعية القائمة بين الرجل وصديقه, تبدأ بالصداقة ثم تتطور الى علاقة مصلحة, وهذه عادة للأسف دخلت الى مجتمعنا. وأشار الدكتور سعيد حارب الى ان الاسلام غير قابل للتغيير في اصوله, وان التغير في أي مجتمع سنة إلهية واجبة ولازمة للمجتمعات, لكن... يجب ان يكون هذا التغير سليما ويأخذ بيد المجتمعات نحو التقدم والازدهار.