ماهو الحد الأدنى الذي يصل اليه الفرد حتى نطلق عليه وصمة العقوق مع والديه, ولانريد ان ندخل الى حدود الحد الأعلى اذا عرفنا بأن العقوق العملي يبدأ سريانه مع الوالدين من قبل الابناء بمجرد الوصول بهم الى سلوك التأفف من القيام بعمل ما تجاههم ولو كان هذا العمل هو مجرد ازالة الاذى عن طريقهم. القرآن الكريم عندما وصف فعل التذمر بكلمة (أف) لأن رب العالمين علم دواخل النفس الانسانية عندما تبدأ في تمردها على أقرب الناس اليها فتظهر صورة هذا التمرد وبسرعة على شفاه الأبناء بوجه لايطيقون رؤيته أمام المرآة, ترى يتحمل الاباء والأمهات هذه الصور النكرة لأبنائهم, فلا يبقى هنا إلا البر الذي يأخذ اتجاها واحداً في السير وبمجرد دخول الآخر على هذا الطريق يحدث التصادم في صورة أفظع من تصادم حوادث السيارات التي تقع نتيجة مخالفات البعض في قيادتهم لمركباتهم بعكس الاتجاه الصحيح. عقوق الوالدين صورة كبيرة لشريحة من أبناء مجتمعنا الذين ابتعدوا عن السير في الطريق الاجتماعي ذي المسارين عنوة وعنادا لأنهم فضلوا طريق التصادم بدلا من طريق التلاحم الاجتماعي بين أقرب الناس الى النفوس والقلوب البعيدة عن أمراض العقوق. وحالات وجود الآباء بين جدران مراكز استقبال المسنين بالدولة صورة صارخة لنوع واضح من ممارسات العقوق في العلن وأمام أنظار كل من يقابلهم في الطريق, وهي صورة فاضحة أكثر من اللازم لأنها ركوب صريح لتعاليم الشيطان الانسي منه قبل الجني. لايكفي أن نعرف بأن هناك ست حالات لعقوق الوالدين في مركز ابوظبي للتأهيل الطبي, فاذا أضفنا أخوات لتلك الحالات في بقية الامارات, فإن العدد سوف يتجاوز العشرات ان لم يقارب المئات, فالمطلوب على وجه السرعة من هذه المراكز التي تقوم بدور هام جدا لرعاية ضحايا العقوق أن تذهب الى اتخاذ اسلوب الدراسة العلمية لهذه الحالات الموجودة بين أيديهم والآلاف الآخرين الموجودين أيضا في بيوت الابناء العاقين والمتزامنين معا على المبالغة في ممارسة العقوق الجماعي من قبل الابناء أنفسهم وصولا الى الأحفاد وفي هذا الطريق ممارسات أقرب الى المآسي الاجتماعية التي نسمع عنها في أخبار ضحايا الحروب والمجاعات أو حملات المطاردة الجماعية لشعوب بأكملها وتهجيرها الى بطن المجهول. ان لوزارة العمل والشئون الاجتماعية دوراً رئيسياً في الكشف عن هذه الحالات القريبة من الفاجعة وذلك من خلال أقسام البحوث الاجتماعية لديها ولقد جاء الأوان لدخول الباحثين وبطرق علمية مقننة الى البيوت لمعرفة معلومة واحدة فقط تخرج من فم الأب القابع في زاوية بعيدة مع ثلة الخدم لايكلف الابن نفسه طوال أيام الأسبوع والأشهر المرور عليه ـ أو عليها ـ للسلام فضلا عن الاطعام, هذا الوضع المرفوض بكل صوره موجود بين جدران البيوت الفخمة ولن تواصل طريقها الى مراكز التأهيل إلا بعد فوات الأوان.