طالبت ندوة اثر التركيبة السكانية على الحياة الاجتماعية بالاعتماد على التقنية العالية في العمل الانتاجي والاقتصادي للتقليل من الاعتماد على العمالة الاجنبية, واتخاذ الاجراءات اللازمة لزيادة عدد السكان المواطنين ووضع حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية نظم الندوة مركز الترابط الاجتماعي بعجمان وذلك مساء الاربعاء الماضي بمجلس محمد بن رحمة العامري عضو المجلس الوطني السابق, وتحدث فيها الدكتور محمد الركن رئيس جمعية الحقوقيين. واستهل الندوة خليفة المحرزي, مبينا ان مجموع رواتب العاملين تساوي 17 مليار درهم, يذهب منها للمواطنين والعرب مليارا درهم و4 مليارات لشرق آسيا و11 مليار درهم للوافدين من الهند وباكستان وبنجلاديش, ووصف التركيبة السكانية الحالية بأنها قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة داعيا الى ضرورة مواجهتها. واشار الى ان نسبة السكان من المواطنين تبلغ 19% بينما تبلغ 55% من شرق آسيا. وتساءل: هل نحن اقلية في بلادنا ثم قدم الدكتور الركن ليتحدث عن اثار التركيبة السكانية الاجتماعية. القديم الجديد واشار الدكتور محمد الركن الى ان موضوع التركيبة السكانية اثيرت حوله مناقشات عديدة في المجلس الوطني قبل 20 عاما وظلت اجهزة الاعلام تتناوله منذ تلك الفترة وحتى الآن مما يدل على ان الاحساس بخطورته على المستوى السياسي لم يصل مداه بينما الاحساس بآثاره الاقتصادية والاجتماعية منتشر بين الناس. وذكر ان مؤتمرا عقد في هولندا للمتخصصين في مجال القانون الدستوري نوقش فيه حقوق غير المواطنين في بعض الدول وعرض ان يكون لهم امتيازات مثل ان يشاركوا في انتخابات البلدية في هولندا وتساءلت حينذاك: ما الوضع اذا كانوا اغلبية؟ وفوجئت بأن المؤتمرين لم يصدقوا ان الاغلبية من السكان يمكن ان تكون من غير المواطنين. واوضح الدكتور الركن ان هناك تجارب مماثلة في ماليزيا التي شكل المواطنون الصينيون فيها الغالبية فانفصلوا عن الاتحاد الماليزي, ودولة فيجي التي هاجر اليها الهنود, والآن فاز حزبهم بالاغلبية حتى اضطر السكان الاصليون للقيام بانقلاب عسكري وحينما اعيدت الديمقراطية فاز الحزب الهندي من جديد. وقال ان مجتمع الامارات, اهتم بالامن الاقتصادي والرفاهية لابناء الوطن على حساب المشاكل الاجتماعية فالوضع الآن ان المواطنين يشكلون اقلية حتى لو حاولنا ان نجعلها اكبر اقلية فلا نستطيع والاكثرية لا تشاركنا في لغتنا ولا ديننا بل ان الذكور اكثر من النساء اذ يشكلون 65% والنساء 35% عكس الموازنة الطبيعية وهي ان تزداد نسبة النساء على الرجال, وكذلك يشكل الشباب 95% من السكان. الاثار والحلول ويواصل الدكتور الركن حديثه قائلا ان هذه التركيبة كان لها اثار سلبية عديدة ابرزها تهديد الامن السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع فالعنصر الاقتصادي واضح, الا ان العنصر السياسي لم يأت دوره بعد, واذا تهدد الامن الاجتماعي ضاعت الهوية, ويسيطر على الاقتصاد غير المواطنين وبنسبة 97% غير ان القطاع الحكومي وطني بنسبة 65% والمفترض ان يكون 100% فالوظيفة العامة حق سياسي لابناء الوطن وفي فرنسا لا يسمح للمتجنس بالعمل في الحكومة الا بعد خمس سنوات من تجنيسه. واوضح ان الجرائم الاقتصادية الآن تفشت وضاعت مليارات الدراهم مما يهدد الاقتصاد الوطني, ولو حدث خلاف بين الدولة واي من الدول التي تصدر العمالة فلن تقف اي منها مكتوفة الايدي اذا ما حاولنا ترحيل عمالتها. كما ان هذه التركيبة اضاعت هيبة القوانين التي تفرغ من محتواها عن طريق الضغوط والتحايل عليها. وذكر ان قرارا صدر عام 1990 في الامم المتحدة حول حقوق العمال المهاجرين بأن يكون لهم دور متميز في الدولة مما يجعله قرارا كارثيا علينا في حالة وجود هذه التركيبة. ووصف الدكتور الركن الواقع الآن بحالة المدمن التي يجب معالجتها بالتدريج, وهي ان نعتمد حلولا سريعة وكذلك الاعتماد على التقنية العالية لتقليل الاعتماد على العمالة الاجنبية وان نحدد الحجم الامثل لنسب الوافدين, وان تستمر الحكومة في خطتها لاستيعاب المواطنين. الجميع مساهم في الخلل وعقب ذلك تم فتح باب النقاش وكان اول المتحدثين خميس محمد عبدالله مدير تحرير مجلة (المعلم) الذي اشار الى ان تفريغ القوانين من محتواها يمكن تلافيه بزيادة عدد السكان خاصة الوافدين العرب ويسمح سنويا لعدد منهم وفق شروط معينة بالتجنس. وايده الدكتور الركن لكنه اشترط ان يكون وفق تدابير معينة فهو غير موجود الآن ويجب الحرص في التعامل معه. وتحدث محمد رحمة العامر موضحا ان كافة افراد المجتمع قد ساهموا في احداث هذا الخلل بحيث لم ينظر الناس الا لمصالحهم الخاصة وتغاضوا عن الاثار السلبية للتركيبة السكانية وطالب السلطات العليا ان لا تنصاع لهذه الفئات وتمنى ان يعي ولاة الامور بحجم القضية وطالب بأن تعالج هذه المشكلة بأن يضحي المواطنون لتطبيق الحلول ولا يفكروا في مصالحهم فقط وقال ان هناك رضيعا لديه رخصة تجارية. ثم تناول حمد عبدالله الشيبة حتى ضرورات وجود العمالة الاجنبية ودورها في التنمية مشيرا الا ان المواطن الان لا يعمل في كثير من المهن الصغيرة مثل البناء والحلاقة والتمريض وعمال النظافة مثل ان يكون في مستشفى خليفة 217 عامل نظافة من الهند. ولن نجد من يملأ هذه الوظائف, ولهذا حينما نتحدث عن العمالة الاجنبية يجب ان نفكر في اثارها على التنمية وعلى تسيير العمل. وقال د. الركن ان تكلفة الفرد السنوية تبلغ 25 الف درهم. الجات والغاء الكفيل وتحدث خليفة المهيري عن مشكلة العمالة للشركات الخاصة التي تبيع رخصها للوافدين وتتحول الى تجارة تأشيرات وقال ان الخطورة في هذا النوع من الرخص اما العمال الذين يعملون مباشرة مع المواطنين فهم لا خوف عليهم. واشار دكتور الركن الى اتفاقية (الجات) تلزم الدولة في عام 2003 بالغاء موضوع الكفيل المواطن. وقال سعيد الشامسي ان ثلثي الذين يملكون رخصا من الموظفين الذي يعملون في وزارة العمل والبلديات ولا توجد تشريعات تنظم سوق العمل وقد كشفت وزارة العمل في عام 1998 ان هناك 4 الاف شركة وهمية بيعت كرخص. محمد عبدالله الشيبة طالب المواطن بأن يعمل في كل المهن قبل ان يلغي العمالة الاجنبية. القرار السياسي اما خالد محمد الشيبة فقد اثار ضرورة النظر للقضية نظرة متكاملة من جانبها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ويعتبر الجانب السياسي هو الاقوى اذ لا يمكن حل المشكلة بدون قرار سياسي اذ لا توجد جهة تمثل الارادة الشعبية وهي بعيدة عن القرار السياسي وان المجلس الوطني الحالي استشاري ولا يمثل الشعب. واشار الى ان الدافع وراء تجارة الرخص لانه مضطر لان يحصل على المال الا بهذه الطريقة غير المشروعة والحل لمشكلة التركيبة السكانية يمكن في المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي خاصة اننا في دولة متحدة بينما البلديات في الامارات تحكم نفسها وحتى يكون هناك منبر اعلامي او سياسي ولذلك اولوية المطالبة تكون للمشاركة السياسية. وقال خليفة المحرزي ان دراسة اجرتها امانة البلديات انه في عام واحد دخلت البلاد 25 الف خادمة وتحدث احمد الكمالي عن تجربة الكويت وما عانته سابقا, تم ترحيل الاجانب بعد الغزو والان حدث كساد كبير وانتقلت الاستثمارات الى الامارات وهاهم يحاولون اعادة الاستثمار والانتعاش للسوق الكويتي. وقال ان عمان منعت العمالة الوافدة ثم عادت وفتحت لها ولو اردنا ان يكون لنا انتعاش اقتصادي فيجب ان نتحمل تبعات العمالة الاجنبية. وتحدث بدرجاني عن العمالة التي تأتي للبلاد وهي لا تملك خبرة مهنية لتتعلم حتى في الامارات وقال ان القوانين تفيد الوافدين وكذلك قانون التستر الذي لا يعمل لان بعض اصحاب القرار يكفلون وافدين وان بعض المواطنين يشترون عقارات لحساب وافدين. وتحدث عبدالسلام درويش عن تجربة عمان في استحداث برنامج وظيفة العيب وخلال خمس سنوات بدأ العمانيون يعملون في كافة الوظائف لكن الاماراتي لا يعمل في اي وظيفة ونحتاج لمثل هذا البرنامج ليقبل المواطن الوظائف المتاحة, وتطرق الى مشكلة البدون وقال انها لا تقل خطورة عن المشاكل الاخرى. واشار خالد الى ان الحلول الان منصبة حول تقليل العمالة الاجنبية وتتجاهل زيادة عدد السكان وقد تفشت ظواهر اجتماعية تقلل من النمو السكاني بسبب العزوف عن الزواج والطلاق والعنوسة. وختم الدكتور الركن الندوة مناديا بأهمية وجود مجلس امن وطني لمعاجلة مثل هذه القضايا وقال ان الزيادة في السكان تأتي بالطريقة الطبيعية او بالتجنس وان نسبة المواليد تبلغ 35% من الوافدين وهي نسبة جيدة. ارقام من الندوة * 17 مليار درهم قيمة مرتبات الموظفين في الدولة يذهب منها 2 مليار للمواطنين والعرب و4 مليارات للوافدين من شرق اسيا و11 مليارا للوافدين من الهند وبنجلاديش وباكستان. * 19% نسبة المواطنين في الدولة و55% من آسيا والبقية من الدول الاخرى. * يشكل الذكور في الدولة 65% والاناث 35% * 95% من عناصر مجتمع الامارات شباب. * القطاع الحكومي وطني بنسبة 65%. * دخلت البلاد 25 الف خادمة في عام واحد. * في تقرير لوزارة الداخلية ان 19722 وافدة حصلن على جنسيات بالزواج. * يوجد في الامارات 92 جنسية مختلفة. * كانت نسبة الزواج من الاجنبيات في الماضي 42% ومن 8 جنسيات مختلفة و الآن قلت النسبة الى 28% وزادت الى 22 جنسية. * يوجد بالامارات 160 الف مربية. * وفي احصائية بأبوظبي هناك 15 الف مواطن من أمهات اسيويات. * 35% من المواليد مواطنين. كتب صلاح عمر الشيخ