أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا بالرعاية التي يوليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لمسيرة كليات التقنية العليا منذ انطلاقتها في عام 1998, مؤكدا ان دولة الامارات قطعت شوطا كبيرا في مجال التعليم التقني العالي مشيرا الى تميز مسيرة كليات التقنية العليا كأحد الروافد الحيوية للتنمية بالدولة, حتى أصبحت هذه الكليات حاليا أحد العلامات البارزة في النهضة الحضارية التي تشهدها دولة الامارات, مؤكدا ان الكليات بفروعها المختلفة حققت سمعة علمية متميزة على مستوى العالم. وقال معاليه: ان عقد المؤتمر العالي الأول للمجمعات التقنية لمنطقة آسيا والمحيط الاطلسي الذي يبدأ أعماله غدا بأبوظبي بمشاركة 44 دولة وخبراء يمثلون 200 مجمع تقني, جاء ترجمة حقيقية للسمعة العلمية التي تتمتع بها كليات التقنية لدى المؤسسات العالمية المتخصصة. وأشار معالي الشيخ نهيان في اللقاء الصحفي الذي عقده بمكتبه أمس الى ان نجاح كليات التقنية العليا في استضافة هذا المؤتمر يعكس المكانة المتميزة لدولة الامارات في العالم واهتمامها بدعم البنية التحتية لتقنيات المعلومات حيث تنافست على استضافة هذا المؤتمر عدد من دول المنطقة من بينها سنغافورة. وأكد معالي الشيخ نهيان على أهمية المحاور العلمية التي يناقشها المؤتمر حول المعلومات والمعرفة بالاضافة الى 15 ورقة بحثية يقدمها خبراء عالميون في تقنيات المعلومات بينهم البروفيسور مال برايس وزير التجارة والتكنولوجيا السابق في استراليا الذي يقدم ورقة عمل عن اقتصاد المعرفة الكوني, والبروفيسور جون ملتون سميث نائب رئيس جامعة كرتن في استراليا الغربية الذي يقدم ورقة بحثية حول تجارة المعلومات, والبروفيسور فور مايكا استاذ الاقتصاد وادارة الأعمال بجامعة بولونيا بايطاليا الذي يشارك بورقة بحثية حول التعامل مع التجارة التي تعتمد على المعلومات, وكذلك الطرق الحديثة في التفكير باعتبار ان التفكير أحد العناصر الأساسية في اعداد وتنمية الكوادر البشرية في العالم. وأكد معالي الشيخ نهيان في اللقاء الصحفي ان تقنيات المعلومات تمثل ركيزة أساسية لمؤسسات التعليم العالي بالدولة ممثلة في جامعة الامارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا, حيث اعتمدت هذه المؤسسات في برامجها وخططها الدراسية على استخدام تقنيات المعلومات بصورة واسعة في عمليات التعليم والبحث العلمي بحيث أصبح بمقدور طلبة هذه المؤسسات التفاعل مع أعضاء هيئة التدريس من خلال شبكة الانترنت والبريد الالكتروني, اضافة الى تقديم عدد من هؤلاء الطلبة نماذج ابتكارية لمشروعات بحوث طلابية باستخدام تقنيات المعلومات, بالاضافة الى انجاز التقارير العلمية ومشروعات التخرج باستخدام تطبيقات تقنيات المعلومات. وأشار معالي الشيخ نهيان الى أهمية المؤتمر الذي اتخذ البيئة التعليمية الجديدة والعمل في اقتصاد يعتمد على المعلومة والمعرفة شعارا له, مؤكدا ان ثورة المعلومات التي يشهدها العالم حاليا ساهمت في سد الفجوة التي كانت سائدة بين سكان العالم فيما يعرف بدول الشمال ودول الجنوب. كما أشار معاليه الى ان هذه الثورة المعلوماتية أدت الى ظهور مفاهيم جديدة أبرزها مصطلح دولة المعرفة, وكذلك انفتاح الانسان على القرية الالكترونية الصغيرة التي نعيش فيها. وأكد معاليه ان دولة الامارات تطمح الى تعزيز دورها في هذا الصدد من خلال الاهتمام المتزايد بتقنيات المعلومات, مشيرا الى ان كليات التقنية العليا ومركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب تلعب دورا مؤثرا في هذا المجال وذلك عن طريق استخدام أحدث ما توصلت اليه تكنولوجيا المعلومات بما يمهد الطريق للمساهمة في انتاج التكنولوجيا وتوظيف المعلومات وتدويرها ونشرها والوصول في النهاية الى المجتمع المعلوماتي المعرفي. وشدد معالي الشيخ نهيان على أهمية المعلومات في بناء وتطوير القطاعات التنموية المختلفة بالدولة خاصة الصناعية منها والاقتصادية, اضافة الى تنشيط التجارة وزيادة تفاعلها مع العالم. وأشار معالي الشيخ نهيان الى ان مركز التفوق ينتهج استراتيجية ناجحة بشأن التفاعل مع المجتمع وخاصة قطاع الأعمال بمختلف مستوياته, مؤكدا على نجاح تجربة التمويل الذاتي لبرامج المركز من خلال الدورات التدريبية وورش العمل التطبيقية التي ينظمها للمؤسسات والهيئات المتخصصة, موضحا ان هذه الدورات شملت عاملين ومتخصصين في أكثر من 40 دولة بمنطقة الخليج العربية وآسيا وافريقيا, مشيرا الى ان هذه الدورات تتم وفق أحدث الأساليب العلمية والتطبيقية التي تأخذ بها مجمعات التقنية المتقدمة في العالم. من جانبه أشار الدكتور طيب كمالي مدير كلية التقنية العليا للطلاب بأبوظبي مدير مركز التفوق الى ان المعلومات لم تعد حكرا على مجتمع بعينه, مؤكدا أن المعلومات أصبحت ذات أهمية قصوى مما أدى الى ظهور تجارة المعلومات والتي ازدهرت بصورة كبيرة خلال الوقت الحالي, مؤكدا ان المستقبل سيكون من حق الدول التي تملك بنية تحتية معلوماتية, حيث يتجه الاقتصاد العالمي في الألفية الثالثة الى ادارة البيانات المعلوماتية وتشكيل أبجديات الكمبيوتر ومنتجات الرقائق الالكترونية الذكية, حيث حلت قوة الدماغ محل قوة عضلات العامل في المصنع. كما أشار الدكتور طيب كمالي الى ان الصناعة في القرن المقبل من المحتم ان تتغير, حيث بات هذا التغير واضحا من خلال عمليات التسوق التي تجرى عبر الانترنت ومركز الشبكات والبريد الالكتروني وتكنولوجيا الاتصالات الشخصية وكذلك التجارة الالكترونية. هذا اضافة الى ان هذه التقنيات أدت الى عولمة الاقتصاد الجديد وأصبح العالم سوقا مفتوحة للجميع. وأكد الدكتور طيب كمالي ان دولة الامارات نجحت في تطوير البنية الثقافية التحتية بغرض اعداد الكوادر الوطنية المثقفة التي تعمل ضمن مناخ المعرفة, مؤكدا ان المدارس الثانوية بالدولة سوف تخرج أعدادا كبيرة من الطلبة خلال السنوات العشر الأولى من القرن المقبل, الأمر الذي يتوقع معه مردودا كبيرا من خلال استثمار هذه الكوادر وتزويدها بالخبرات والمهارات المتطورة. هذا ويناقش المؤتمر في جلسته الأولى غدا الأحد ورقة بحثية للدكتور طيب كمالي حول دور مركز التفوق كأول نموذج لتجمع اكاديمي تقني بالوطن العربي, ويقدم لاكس دلانج رئيس احدى شركات التقنية بهولندا ورقة بحثية حول النموذج الأوروبي للتجمعات التقنية ودورها في تنشيط الاقتصاد الاوروبي, ويترأس الجلسة الأولى محمد عمر عبدالله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي, كما يتضمن البرنامج غدا ورشة عمل لعدد من خبراء تقنيات المعلومات حول الدور الرئيسي للاقتصاد الجديد وخلفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا الصدد. وأصدرت اللجنة المنظمة للمؤتمر كتابا يضم جميع ملخصات أوراق بحوث المشاركين وذلك تحت عنوان الطريق الى الاقتصاد الجديد.