بعد التحية: د. عبدالله العوضي

ما علاقة حرية الصحافة بالحديث عن ضرورة وجود جمعية للصحفيين بالدولة وهي لن تختلف عن كل الجمعيات ذات النفع العام والمطلوب منها الان حسب الدراسة المقترحة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية الالتحاق بكل وزارة على حدة حسب اهتمام كل قطاع . وجود جمعية للصحفيين لا علاقة له بما يتم تداوله هذه الأيام عن حرية الصحافة في الامارات وزيادة السقف الملحوظ في القضايا المحلية المطروحة على الساحة الاعلامية في المجتمع. جمعية الصحفيين لاتعدو كيانا مستقلا لأصحاب هذه المهنة, وكان بالامكان أشهارها قبل عشر سنوات من الان ولكن هذا الأمر لم يتم ولا أعرف الأسباب الحقيقية لعدم قيامها منذ مدة وخاصة وان العاملين في الصحافة من حيث العدد المطلوب لاشهار أية جمعية ذات نفع عام كان حسب ظني متوفرا. ووجود جمعية للصحفيين لا يعني على وجه الدقة زيادة مساحة الحريات في المجتمع وخاصة ان الجمعية بصفتها الرسمية لن تختلف عن غيرها من الجمعيات, أي فهى لاتملك حقوق الدفاع والمطالبة بحقوق الصحفيين فيما لو تعرض البعض منهم الى التهديد بالطرد أو الضغط عليهم لعدم الخوض في قضايا معينة, بل يمكن ان يكون هذا الأمر مع وجود جمعية للصحفيين أكثر احراجا لمن يتولون شئون الأعضاء فيها. ولا يخفى على أحد من أن صلاحيات جمعيات ذات النفع العام في تفعيل بعض القضايا محدودة منذ انشائها ومازالت الى الان, وهو السبب الرئيسي الذي دعا وزارة العمل لدراسة الحاق هذه الجمعيات بالوزارات حتى تصبح جزءا من اداراتها بدلا من التفكير الجدي في تطويرها من أجل ممارسة دور فاعل ومحسوس في كل مجالات العمل الاجتماعي العام بالدولة. نؤكد دائما ان المجتمع المدني بحاجة الى مزيد من الجمعيات التطوعية وذلك من أجل ارساء مبدأ تقوية رأس المال الاجتماعي الذي يعد صنوا وعونا للرأس المال الاقتصادي حتى يتحقق التوازن المنشود في تطور المجتمع دون الدخول الى عالم التضارب بين رؤوس الأموال الهامة. فانشاء جمعية للصحفيين ضرورة من ضرورات تطور مهنة الصحافة وتزايد عدد العاملين في هذا المجال من ابناء الدولة ولا نبالغ اذا ذكرنا بأن مهنة الصحافة تعد من الوظائف الراقية في سلم الوظائف الداخلة الى القرن الجديد. ومع ذلك نريد لهذه الجمعية اذا قدر لها الولادة الميسرة اداء مختلفا وبعيدا عن المشكلات التي تعاني منها كافة الجمعيات التي ولدت منذ سنوات وهي لاتقل عن سبعين جمعية نفع عام في شتى مجالات الحياة الاجتماعية, ولا نود لهذه الجمعية التي بدأ التركيز عليها الان ودخولها الى ساحة حرية الصحافة التي لم يجف مداد القلم بعد عن الحديث والكتابة عنها ـ ان تبدأ قاصرة في اداء مهامها ـ علما بأنها قانونيا لن تختلف في شيء عن اخوانها الأخريات مادامت صفة الجمعيات لصيقة بها بحكم القانون, ولم يتغير هذا الوصف الا بقانون يغير هذا الوصف الى نقابة, وهو الأمر الذي يطول الجدل حوله حتى يتحقق. ان هذا الجو المتحرك في اجواء الحرية التي نشعر بها لاينسينا بأننا جزء من وضع العالم العربي في تعامله مع حرية الصحافة ولسنا جزءا من العالم الآخر المتقدم, لان وضع العالم العربي ـ خلافا للدول والقارات المذكورة ـ يختلف كثيرا. فعبر وسائل اعلامه, نشعر أنه في تعامله مع صحافته, لايزال خارج القرية الكونية. الالتزام والنضال المهني ومحاولة تحسين المواقع لاتظهر بصفتها جزءا من طموحات هذه الصحافة التي تبدو وكأنها, على غرار مجتمعاتها, تعيش في عالم آخر في قرية مهجورة. اذا أردنا حقا صحافة مؤثرة وفاعلة من خلال الدعوة الى انشاء المزيد من القنوات التي تعطي لهذا الكيان الحق في التنفس برئتها وليس برئة غيرها, فهل نأمل وسط هذا الجو بصدور قرار مسئول بترقية الدرجة الوظيفية لجمعيات النفع العام الى درجة أعلى بعد سنوات من النضال تحت مسمى النفع العالم؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات