أكاد أجزم بأن هناك شبقا للضرب في سلوك بعض المعلمين في مدارس الدولة وقد يعود هذا الى النشأة الاولى لهؤلاء في صغرهم مما يسقطون مثل هذا التصرف غير المقبول تربويا على ابنائنا الذين لا يملكون حولا ولا قوة, لأن ضرب الطالب الكبير قد يؤدي الى رد فعل غير مرغوب تجاه المعلم ذاته الضارب والطالب المضروب . قبل ايام تطرقت الى قضية ضرب التلاميذ في المدارس على اساس انها خيال من اساطير بني اسرائيل, وصبرت على مضض لكي استمر في هذا الخيال حتى وقعت عيناي قبل ان انتهي من قراءتي لسطور تلك الاساطير الوهمية على خبر عن (معلم يصفع تلميذا ويحدث له نزيفا في الانف) . ومن الامانة بمكان ان اسرد ملخصا لذلك الخبر الذي وقع اثره في احدى مدارس خورفكان والمنشور بتاريخ 13/10/99 بصحيفة (الاتحاد) حيث افضى حوار بين معلم وتلميذ في الفصل الى تحويل التلميذ طبعا وليس المعلم الى المستشفى اثر نزيف من انفه بعد علقة ساخنة من قبل من هو في مقام مربيه ووالده في هذه الفترة الذي اكرم وجه التلميذ بصفعة لائقة بمقام التربية والتعليم!! وبدأ الحوار الذي غدا مكروها في الوسط التربوي مع الاسف الشديد خاصة اذا بدر من الصغير تجاه الكبير, بأن طلب التلميذ من معلمه ان يتركه جالسا في مقعده الأمامي لأنه يعاني من قصر النظر ورفض المعلم طلب التلميذ فيما اصر التلميذ على موقفه, فحدث ما حدث وتمت مخالفة صريحة لقرار منع الضرب في المدارس, مدير مكتب الشارقة التعليمي رفض التعليق على الواقعة وقال (الصحافة تريد ملء صفحاتها) و(الاتحاد) علمت من ادارة المدرسة بأن المعلم قدم تعهدا مكتوبا بعدم تكرار فعلته. ولن ادخل في اطار تحقيق الواقعة ذاتها اعتمادا على المنشور وهو أقوى من الظن وحده بدرجات, الا ان ما يهمني هنا هو الحفاظ على المبدأ التربوي المقرر من قبل الوزارة ذاتها لعدم الاخلال تماما بقرار عدم الضرب أو الضرب ممنوع منعا باتا في كافة الحالات و التبرير لوقوعه غير مبرر حتى يستقيم الوضع التربوي ولا تتكرر الحوادث تلو الاخرى طوال العام الدراسي. وأعود هنا وأحيل هذه القضية الى ما ذكره العلماء في هذا الصدد فقد حذر العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية من مخاطر ضرب الاطفال وتوبيخهم لأن ذلك يؤثر سلبا في سلوكهم الاجتماعي ويعرضهم لمشكلات مرضية طويلة الاجل. وأوضحت الدكتورة موراي ستراوس الباحثة في جامعة نيوهامبشير الامريكية ان الضرب والتوبيخ أو انزال العقوبة الجسدية على الاطفال لا يدخل ضمن اطار التربية المثالية, حيث يقود ذلك الى اصابتهم بآثار سلبية وعكسية تتمثل في اكتسابهم السلوك العدواني وغيره من السلوكيات السيئة كالغش والكذب والعناد وكسر الاشياء الثمينة دون مبالاة وعدم الشعور بالأسف بعد أي تصرف سيىء الى جانب التقصير والاهمال في السنوات اللاحقة من حياتهم. اعتقد بأننا في غنى تام عن الدخول في هذا العالم من السلوكيات السلبية بالنسبة لاطفالنا وليوفر للمعلمين والآباء والامهات سيل الصفعات التي تسبب مشكلات اكبر من نزيف مؤقت يمكن علاجه بسهولة وينتهي الامر الى احمرار في الوجه يزول بزوال الاثر ولكن ما يصعب علاجه هو مترتبات اضافية بعد الصفعة الاولى من التمادي في الكذب والغش وغيرها من الانحرافات السلوكية الداخلية التي لا تتوقف اذا بدأت في السريان عند حد معين, لأن الصفعة الاولى سوف تؤدي من الناحية العلمية الى صدمات نفسية تحدث جروحا عميقة قد تستمر مع هذا الطفل الى آخر العمر, لذا نؤكد حرصنا على الوقاية التربوية قبل الوقوع في مشكلات العلاج طويل الأمد. د. عبدالله العوضي