اكد معالي حمد عبد الرحمن المدفع, وزير الصحة, حرص الوزارة على تعزيز برامجها الخاصة بمكافحة الامراض المزمنة, بعدما اثبتت الدراسات العلمية, انها تحتل السبب الثاني, ضمن اهم مسببات الوفاة في الدولة, مشيرا الى ان الوفيات الناجمة عن السرطان, سجلت421وفاة خلال العام الماضي , بواقع 55 حالة وفاة ناجمة عن سرطان الجهاز الهضمي, و 47 ناجمة عن سرطان الرئة, و 30 حالة ناجمة عن سرطان الثدي. واعلن الوزير في كلمته خلال افتتاح الندوة الخليجية الثانية لتسجيل السرطان بدول مجلس التعاون بفندق هيلتون أبوظبي امس والتي تستمر لمدة ثلاثة ايام, ان نسبة الاورام السرطانية للجهاز الهضمي, بلغت حوالي 15% من اجمالي الحالات المسجلة, بينما احتل سرطان الثدي المرتبة الثانية مسجلا نسبة 11%, ثم سرطان الثدي الذي يشكل 6% من الاجمالي. وقال في الكلمة التي القاها نيابة عنه الدكتور عبد الرحيم جعفر, وكيل الوزارة: ان دولة الامارات سعت الى تعزيز مراكز السرطان التشخيصية والعلاجية, لتواكب مثيلاتها من المراكز العالمية والمتخصصة في هذا المجال, مشيدا في هذا الصدد بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي, نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة, بتخصيص ميزانية لانشاء مركز السرطان في مستشفى توام بالعين. واشار الوزير الى ان السرطان يعتبر بالنسبة لدول الخليج, واحدا من اهم مسببات الوفاة, الامر الذي استدعى تكوين لجنة خليجية مشتركة, ومركزا لتسجيل الامراض السرطانية, يختص بجمع وتنسيق المعلومات والاسترشاد بها في تطوير برامج متكاملة لمكافحة الامراض السرطانية والوقاية منها في المنطقة. واضاف حمد المدفع ان الامراض المزمنة برزت كمسببات رئيسية للمرضى والوفاة بعد انخفاض معدلات حدوث الامراض السارية في كثير من دول العالم, موضحا ان الامراض السرطانية من اهم الامراض المرتبطة بتغيرات انماط الحياة, مما يستوجب وضع خطط تعتمد اسلوبا علميا لعلاجها والوقاية منها. وتوجه المدفع بالكلمة الى المشاركين في الندوة ممن يمثلون دول مجلس التعاون, مطالبا اياهم بارساء النظم المناسبة لتسجيل الامراض السرطانية, بما يساعد في التعرف على حجم المشكلة ووضع الخطط المناسبة لمكافحتها. من جانبه اكد الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السويلم, مدير المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجيين, حرص المكتب على ارساء نظام فعال لتسجيل حالات السرطان وتحديد انواعها والتحري عن وبائيتها, موضحا ان انشاء المركز الخليجي للتسجيل السرطاني يعتبر خطوة بالغة الاهمية على هذا الصعيد. وقال في الكلمة التي القاها الدكتور محمود فكري وكيل الوزارة المساعد لشؤون الطب الوقائي, ان عددا من دول العالم اعدت برامج موسعة لمكافحة السرطان, وانطلقت في برامجها على اساس من التعرف على حجم المشكلة ومن ثم تحديد الاساليب الكفيلة بالتغلب عليها. واضاف ان ندوة التسجيل السرطاني تأتي نتاجا لاجتماعات اقليمية عديدة تناولت المشكلة بابعادها المختلفة, وتتويجا لجهود القائمين على البرامج الفنية للمكتب موضحا ان الامراض السرطانية اصبحت واحدة من اخطر المشكلات العالمية, بعدما اظهرت الاحصائيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية, انه تم تسجيل حوالي مليون ونصف المليون حالة لسرطان الرئة خلال العام الماضي, بينما سجلت حالات سرطان الثدي حوالي مليون حالة, وتؤكد الاحصاءات ان ما يزيد على 40% من الحالات تنتهي بالوفاة. وقال ان السرطان يعتبر حاليا السبب الثالث للوفاة في العالم بعد امراض القلب والاوعية الدموية والحوادث, مما دفع دول الخليج الى اتخاذ اجراءاتها التحسبية من اجل تعزيز مستويات الصحة العامة, وحماية افراد المجتمع من هذا المرض. وذكر ان وجود نخبة من اهم واشهر المعنيين على المستوى الخليجي والعالمي في مجال مكافحة السرطان يمثل فرصة هامة للتوصل الى افضل التدابير الوقائية والتشخيصية والمناهج العلاجية والتأهيلية وفقا للمعايير المتبعة عالميا لمواجهة هذه المشكلة العالمية. عقب ذلك القى البروفيسور كيفين سلاند رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان, كلمة اشاد فيها بالجهود المشتركة لدول الخليج العربية في مجال مكافحة السرطان, مشيرا الى ان الواقع الاجتماعي والثقافي والصحي المشترك لهذه الدول, يمثل عاملا رئيسيا في نجاح الجهود. وقال ان مكافحة السرطان تتطلب تعاونا مشتركا وتكاتفا بين جميع المؤسسات الصحية البحثية في العالم, على اعتبار ان التوقعات تشير الى امكانية تفاقم المشكلة وتزايد حدتها خلال السنوات المقبلة. وذكر ان وجود مركز تسجيل سرطاني موحد لدول الخليج سيمثل النواة الرئيسية التي ستدور حولها جهود كافة الدول الخليجية, مشيرا الى ان امتلاك دول الخليج لاحدث تقنيات الكشف المبكر, وسعيها المستمر للانفتاح على النتاج العلمي والبحثي, سيحقق المزيد من الخطوات التقدمية. وبدات عقب اختتام الجلسة الافتتاحية للندوة, الجلسات العلمية التي تضمنت تقديم دراسات حول جهود مكافحة السرطان والتسجيل السرطاني في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي دراسة محلية هامة اعلن الدكتور فلاح الخطيب استشاري علاج السرطان, مسؤول مركز التسجيل بمستشفى توام, ان المركز تمكن من تسجيل 910 حالات خلال العام الماضي, وبلغت نسبة المصابين بالمرض من مواطني الدولة, 25% من اجمالي الحالات. واظهرت الدراسة ان عدد الحالات بين الرجال والنساء جاء متساويا وان 40% من الحالات من امارة أبوظبي و 20% من امارة دبي. كما اوضحت ان الغالبية العظمى من الحالات ظهرت بين الفئات العمرية ما بين 45 الى 60 سنة, مما يدل على ان مؤشرات الاصابة بالدولة تضاهي مثيلاتها في دول العالم, وذلك خلافا للاعتقادات السابقة بانتشار السرطان لدى صغار السن بالامارات. وسجلت حالات الاصابة بسرطانات الجهاز الهضمي حوالي 30% من الحالات, بينما ازدادت حالات سرطانات الثدي والمثانة والغدد الليمفاوية وغدة البروستاتا لدى الرجال, وازدادات معدلات الاصابة بسرطانات الثدي وعنق الرحم والغدد الدرقية والليمفاوية لدى النساء. وبالنسبة للاطفال سجل مركز السرطان 19 حالة تصدرت سرطانات الدم المرتبة الاولى منها, ثم جاءت سرطانات الغدد الليمفاوية. وارجعت الدراسة اسباب 90% من حالات السرطان بالدولة الى تلوث البيئة والمبيدات والاستخدام غير المقنن للكيماويات واشعة الشمس, بالاضافة الى التدخين وتعاطي الكحوليات ثم تغير النمط الغذائي للمجتمع. وتحدث عقب ذلك الدكتور ناصر الحمدان مدير مركز التسجيل السرطاني لدول الخليج العربي حول اهمية المركز واساليب تنظيمه وجمع معلوماته فضلا عن النظرة المستقبلية للتسجيل السرطاني. كما قدم المشاركون من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية محاضرات واوراق عمل موسعة حول جهود مكافحة السرطان بالدولة, ثم انقسم المشاركون في المؤتمر الى مجموعات عمل لمناقشة الدراسات العلمية واعداد التوصيات الخاصة بها. كلام صور خلال افتتاح الندوة