الحديث عن يقظة شرطة دبي جاء في وقته عندما اطلعت على قصة الطفلة المعلقة بين السماء والأرض بامارة عجمان في وقت الفجر أو السحر حيث لا احد يعلم بحال البشر غير رب البرية ومن يرسلهم رب العالمين, ويسخرهم لاداء المهام الصعبة في الوقت الذي يغط معظم الناس في دفء الفراش الوثير . لن اسرد القصة بتفاصيلها هنا وانما احيل القارىء إلى صحيفة (البيان) العدد (7058) يوم الجمعة 15/10/,1999 لكي يتمعن في طرفتها واهميتها في تتبع حركة المجتمع المحلي في السكون قبل الضجة. واستوقفني نقاط في هذه الحادثة اكثر من امر, الاول: هو الاهم في هذا الموضوع فيما يتعلق بيقظة افراد شرطة دبي, حتى اثناء انهماكهم في دوامة العمل اليومي وذلك عندما وقع في آذانهم صراخ طفلة في الساعة الرابعة والربع من الصباح الباكر, وهؤلاء العشرة لهم الحق في التكريم الخاص لتدخلهم المباشر وتصرفهم بحكمة وحذر والا وقعت الواقعة وكان بالامكان تجاهل ذلك الصراخ لاسباب كثيرة, منها عدم التأخير عن الدوام الرسمي لهؤلاء الذين يمكن أن يتعرضوا للمساءلة القانونية اذا ما حدث امر ما في مقر اعمالهم, فهذا واجب يومي الا ان ما طرأ كان أوجب فتقدم هذا على الاول فمنا لهم تحية قلبية صادقة. النقطة الاخرى في هذا الحادث هو ترك الاطفال الصغار والقصر من قبل الوالدين في الشقة دون رقيب أو راع لهم يقوم بالواجب تجاههم اثناء غيابهم في ذلك الوقت الذي يصعب فيه الحصول على معين طارىء. وسبب تصرف الوالد واضح فيما يتعلق بمخاض الام وهو سبب مقنع الا ان من حسن التصرف ايضا هو اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل بهذا الخصوص, وكان بالامكان الاتصال بالنجدة أو الاسعاف للقيام بهذه المهمة أو حتى اعلام الجيران بالامر حتى يقوموا بالواجب, بدل ترك هذه الحبال على الغارب. والان انتقل إلى حياة الجيران في الشقق والاحياء السكنية التي اصابتها انتكاسة واضحة فما عادت الجيرة نافعة وقت الشدة بقدر فائدتها وقت الولائم والاعراس والمناسبات السعيدة الاخرى, وقد استطاع افراد شرطة دبي النفاذ إلى هذه الثغرة لاستخدام الجيران في الحفاظ على الاطفال إلى حين عودة الاب من مهمته المجهولة في ساعة وقوع الحادث. النقطة الاخيرة التي كانت الفاصلة في الموضوع والمساعدة بشكل مباشر هو وجود نسخة من مفتاح الشقة شبيهة بما في جيب أحد افراد الشرطة, وهذه مصادفة جاءت لصالح العائلة في مثل هذا الظرف الطارىء. ولكن من الناحية الامنية البحتة فتشابه مفاتيح الشقق السكنية ليس من الصالح العام, ومن حسن الحظ أن مستخدمها في هذا الوقت كانت الايادي الامينة التي ساهمت في وضع حد لمأساة كادت أن تودي بحياة طفلتين وحيدتين إلى المجهول. وخلاصة القصة تعود إلى أنه كلما زاد الوعي الامني واليقظة الحساسة لدى افراد الشرطة ورجال الامن الاخرين شعر المواطنون والمقيمون بالدولة بنسبة كبيرة من الامان حتى اذا كان الناس غرقى في النوم, ولا احد يعرف بما يجري حولهم من احداث فيكفي ان العيون الساهرة بعد عين الرحمة الإلهية كانت واعية وستبقى كذلك ما دام نداء الواجب هو الذي يحرك الضمائر الحية في افراد نذروا حياتهم وراحتهم لخدمة الشعب والجمهور الكريم.