جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة للتوطين جاءت في وقتها المناسب واضافت الى سلسلة الجوائز الاخرى معنى جديدا لتطبيق الاستراتيجية الوطنية لتشجيع كل القطاعات في المجتمع لاخذ زمام المبادرة في سرعة السعي الى هذا الهدف الوطني الذي يراود كل المسئولين بالدولة . وطرح الجائزة خطوة متقدمة بين يدي الهدف بعيد المدى لاعادة التوازن الى سوق العمل ومشاركة المواطنين بشكل رئيسي في هذا السوق الذي ظل لسنوات ولا يزال يسيطر عليه النمط الصارخ للعمالة الوافدة على حساب ابناء الوطن الذين يقفون منذ سنوات تحت لافتة العاطلين عن العمل, وهي اللافتة التي لم نكن نسمع عنها في الماضي ولم نتصور انه سيأتي يوم ويكون الحديث مركزا عليها كما هو الحال اليوم. من حسن المصادقة ان يتزامن النشر عن الجائزة على الملأ مع توالي الاخبار لتعديلات جوهرية في احكام قانون العمل الاتحادي رقم 8 لسنة 1998م في شأن تنظيم علاقات العمل والخاص بالزام اصحاب الاعمال بتقديم ضمان بنكي الى الوزارة يضمن مستحقات العاملين لديهم. فللحد من تدفق العمالة وانهاء ظاهرة المتاجرة بالتأشيرات تحدد اللائحة التنفيذية قيمة الضمان البنكي براتب ثلاثة اشهر لكل عامل, فضلا عن قيمة تذكرة العودة الى موطنه. وقبل ايام قليلة قررت وزارة الاقتصاد والتجارة عدم قبول اية مستندات او معاملات لـ 26 شركة تأمين عاملة في الدولة لانها لم تسدد كامل مساهمتها المقررة لمقابلة تكاليف تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في مجال التأمين وذلك منذ العام 1997م والاعوام السابقة. وطلبت الوزارة من جميع مكاتبها في مدن الدولة الالتزام بالقرار وذلك تنفيذا لقرارات اللجنة العليا للتأمين ولجنة التخطيط والمتابعة للتأهيل والتوطين في قطاع التأمين بالدولة بمطالبة الوزارة باتخاذ الاجراءات الادارية الكفيلة بالزام شركات التأمين بسداد مساهمتها لمقابلة تكاليف تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في مجال التأمين, بما في ذلك عدم تجديد القيد وتعليق الموافقة على اضافة انواع جديدة من وثائق التأمين المزمع اصدارها في الدولة, كذلك عدم الموافقة, لشركات التأمين الوطنية على فتح فروع جديدة لها. هذا التزامن المتناسق مع متطلبات المرحلة في اتخاذ كافة السبل لتطبيق وتنفيذ هذه الاستراتيجية الوطنية في اقرب فرصة وتحقيق نتائجها اولا بأول, فللجائزة المعنية بالتوطين دور فاعل لاستنهاض الهمم لدى جميع افراد المجتمع, ولدفع هذا الهدف السامي الى سطح الاهتمامات الجوهرية لمجتمع الامارات بعد ان كانت ضمنيا نسيا منسيا. جائزة حمدان للتوطين تضع كافة القطاعات على المحك المبشر بالخير لهذا البلد عن طريق تفعيل هذا الجانب بهذا الاسلوب الراقي في الطرح الايجابي في باب تحقيق الاهداف الوطنية الكبرى والتوطين جزء لايتجزأ منها. فهذه الجائزة الجديدة تمنح للدوائر المحلية ومؤسسات القطاع العام والخاص بامارة دبي والتي تعطي جل اهتمامها من اجل زيادة نسبة التوطين والاهتمام بتدريب وتأهيل الكوادر المواطنة. وتأتي هذه الجائزة ايمانا من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بأهمية توطين الوظائف خلال المرحلة المقبلة. وكلنا أمل في ان تصل اشراقة هذه الجائزة الى الامارات الاخرى لضمان التكامل المطلوب في ضم الجهود بعضها الى البعض الاخر, فاليوم في دبي وغدا في ابوظبي وهكذا دواليك. د. عبدالله العوضي