اكد الدكتور احمد سعد الدين طربين استاذ التاريخ العربي المعاصر على الاهمية الدينية والحضارية والروحية التي اكتسبتها القدس عبر تاريخها بحكم علاقتها بالاديان السماوية الثلاثة وآثارها بالنسبة للمسلمين.وأوضح ان السيادة الفعلية للمسلمين على القدس بدأت مع الفتح العمري لها عام 636 ميلادية.. وان تلك السيادة لم تنقطع طوال الاربعة عشر قرنا الماضية باستثناء فترة اقل من قرن استغرقتها الحروب الصليبية والاحتلال البريطاني الذي دام حوالي 30 عاما. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها الدكتور طربين مساء امس الاول بمركز زايد للتراث في العين بحضور الدكتور حسن النابودة مدير المركز وعدد من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات والمهتمين وقدم لها الدكتور محمد المنصور نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة. وقال الدكتور طربين انه ليس هناك مجالاً للتدليل على عروبة القدس لان عروبتها في التاريخ مشهودة لان الكنعانيين هم الذين وضعوا التسميات المختلفة للمدينة بما في ذلك القدس واورشليم وجميعها وردت في التوراة مشيرا الى ان المدينة لم تكتسب اسمها من اللغة العبرية انما استمدت ذلك من اللغة الآرمية. وأضاف ان الاحتلال العسكري البريطاني الذي جاء كنتيجة مباشرة لمعاهدة سايكس بيكو ساهم في تكريس المخطط الصهيوني لاحتلال القدس وذلك عن طريق تعزيز الوجود اليهودي فيها والحيلولة دون اي توسع عربي محتمل في المدينة ولا سيما في المدينة القديمة التي تضم الاماكن المقدسة. (وقد جاء ذلك تكملة للمرحلة الاولى التي بدأت في منتصف القرن 19 بعد هزيمة محمد علي باشا وانكفاء مصر عن لعب دورها الريادي المعروف عندما استطاع محمد علي بناء دولة عربية موحدة هددت الممتلكات البريطانية ولا سيما طريق الهند وكذلك المخططات البريطانية لهذه المنطقة) . وأشار استاذ التاريخ العربي المعاصر الى تلك الهجرة الكثيفة الى الاراضي المقدسة والتي شهدتها الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.. وقال ان هذه الهجرة كانت تمولها الشركات الاستثمارية والزراعية والتعاونية سعيا وراء ايجاد موضع قدم لليهود فيها حتى يتذرعوا بذرائع شتى من اجل العودة الى فلسطين. وقد بلغ عدد اليهود بفلسطين عام 1912 نحو 48 الفا ثم تراجع عن ذلك بنهاية الحرب العالمية الاولى وقد قدم معظمهم بدوافع دينية لكي يكونوا بالقرب من الاماكن المقدسة معتمدين في ذلك على تبرعات ابناء الجاليات اليهودية. وأضاف المحاضر ان اليهود بدأوا مع نهاية الحرب العالمية الاولى وبعد ان حصلوا على وعد بلفور في اقامة احياء لهم خارج اسوار القدس بدعم دؤوب من السفير البريطاني في اسطنبول ووسط معارضة عثمانية مستمدة من الدور الخطير الذي لعبته بريطانيا بعد احتلال فلسطين واصبح الحي اليهودي نواة لجسر يهودي بالقدس والذي اخذ الامتداد المخطط له بدقة لاحكام الطوق حول المدينة خلال العقود التالية. وأشار الى عناصر مهمة جدا كانت في المخطط البريطاني من ابرزها تكثيف الهجرة اليهودية بذرائع شتى.. كما اعطى وعد بلفور حرمة المعاهدات الدولية.. فدس في نص الانتداب لاكسابه هذه الحرمة ولالزام دولة الانتداب بتنفيذه حرفيا. كلام الصور المحاضر وبجواره د. المنصور جانب من الحضور