يبدو ان هناك لبسا واضحا عندما تنشر الصحف المحلية اخبارا ساخنة باسم الاشخاص مباشرة, ثم الرد بالمثل ايضا بنفس الاسماء, ويطول الحديث حول هذا النوع من الطروحات التي قد تتحول مع مرور الايام الى ميدان آخر لا علاقة له بالعمل الصحفي الرصين. الصحافة المحلية الرسمية بالذات لم يعود القارىء على هذا الاسلوب في تناول المشكلات التي طفت على الصفحات فهذا النوع من الخروج الى العلن جعل البعض يصاب بالدهشة المفاجئة لخبر كان يعتقد انه في الداخل اسلم من ابرازه على الواجهة حتى لا تأخذ المبالغة حدها من الاهتمام بجذور المشكلة المطروحة وليست ظواهرها الاعلامية. مع ان الجميع يعرف بهذا الاجتهاد في البروز أو الخفوت يخضع لسياسة التحرير وليس لما يشتهيه المعني بالخبر مباشرة سواء شعر بأنه سوف يتضرر ولو معنويا من هذا الاسلوب او يحدث ارباكا محدودا في كيفية التعامل مع هذا المنشور الجديد في طرحه. فالاسلم هو نقد العمل وليس صاحب العمل او الذي صدر منه ذات العمل المنتقد, لان الناس بطبيعة تكوينهم لم يتعودوا في مجتمعنا الاشارة المباشرة اليهم لما يحتمل الامر في رفع سلاح التشهير والاساءة, وان كانت بعيدة ولكن في عالم الاحتمالات يحدث هذا واكثر. الطريقة التي تخوض بها الصحافة المحلية في اثارتها لكثير من القضايا التي طرحت مازالت مستهجنة وتطرح في حد ذاتها العديد من التساؤلات بالذات عندما ينقلب الصحفيون والكتاب مرة واحدة ضد ما كتبوه وبدرجة مئة وثمانين بمقياس ريختر, هنا تكون صدمة للقارىء والمتابع وليس الخلاف في الرأي وخاصة عندما تختلف الطبخة في طعمها عما كان دارجا في ايام ولم تستمر على نفس المنوال. ان الخلط بين التناول الشخصي والعام لا يفيد ولا ينفع على المدى البعيد العمل الصحفي في الدولة, بقدر ما يزيد من علامات الاستفهام مرة بعد اخرى حتى يشعر القارىء الحريص على معرفة الحقائق كاملة بأن هناك ضرباً تحت الحزام, ولا يوجد طرقاً مناسباً لما فوقه, وهذا الطرح سوف يدخلنا في متاهة كبيرة جدا تؤثر مباشرة, على مصداقية ـ الصحيفة ـ التي تريد ان تنحو هذا المنحى ولكن سرعان ما تلجأ الى الاعتذار سواء العلني او الضمني عما بدر منها في الايام السالفة. ان الحقائق التي تنشر ليس لها وجهان الا صارت عكس ذلك, فلا داعي حينئذ للمضي في البحث عنها او حمل النفس مشقة المتابعة اللاهثة وراء هذا النفق الذي قد تنطفىء انواره في النهاية. الحقيقة الواضحة في قضية النشر تختلف عن تفسيرها لدى جمهور عريض من القراء, ولا يمكن ايضا للصحفي او الكاتب ان يمضي اياما اخرى في شرح تفسير التفاسير والتأويلات الطويلة لامر قد قتل بحثا في صحيفة معينة, فهذه دوامة يصعب ملاحقتها الا بالتفرغ لها وترك ما سواها, وهذا لن يدع مجالا لاي صحيفة بمحرريها وكتابها ولو بلغوا الآلاف من القيام باستيفاء كل شاردة وواردة في هذا الشأن العام. وحتى نرى صورة العمل الصحفي في المرحلة المقبلة واضحة للجميع سواء في الصحف الرسمية او الخاصة فإن الركض او الجري في هذا السباق لا نعده من الصالح العام, لان تحويل التيار نحو الاشخاص اكبر تأثيرا من الاستمرار في نقد الوضع العام لاداء مؤسسة على حدة, فاتباع اسلوب واضح وجلي في التعامل مع قضايا المجتمع البعيدة عن مس الذوات التي تزداد حاسيتها كلما علت نبرة القصور الذاتي في الطرح عن القصور العام الذي لا علاقة له بفلان او فلتان على وجه الخصوص لاننا سننتقل بهذا الى مهاترات لا تغني ولا تثمن الا من الحمية القاسية.