في ندوة(البيان)البحث العلمي وتحديات العصر 2 ، الإنسان العربي مبدع في كل مكان الا البلاد العربية

نحن كأمة عربية تقف أمام تحديات مصيرية خلال القرن المقبل, علينا ان نقدم رؤية اجمالية موضوعية حول واقع البحث العلمي بالدول العربية مقابل ما تقدمه الدول المتقدمة من انتاج بحثي, كما علينا ترسيم حدود ووضع دراسة لطبيعة التقلبات السائدة على الساحة العالمية واستحداث آليات عمل جديدة للانطلاق نحو المستقبل وقبل ذلك علينا وضع دراسة حالية وآنية لما عليه الوطن العربي اذ كيف يمكن لأمة من الأمم ان تمتلك المستقبل اذا لم تستطع النهوض بأعباء ومتطلبات القرن الراهن؟ خاصة واننا نرى ان ردود فعل الدول العربية لما يحدث حولها من تدفق في انتاج البحث العلمي يتميز بالاخفاق وعدم ادراك حجم ما يحدث من تحولات على الساحة العالمية ويتجلى ذلك فيما تقدمه هذه الحلقة من أرقام واحصاءات تؤكد تدني حالة البحث العلمي بالنسبة للانتاج العلمي. لغة الأرقام تحدث د. سعيد حارب بالأرقام حول واقع البحث العلمي والمراكز العلمية وانتاجنا من الابحاث مقابلة بانتاج الدول المتقدمة. وجاءت أرقامه لتدق ناقوس الخطر في حالة عدم الاهتمام بالمراكز والباحثين, حيث أشار الى وجود 600 مركز تتوزع بين صغير ومتوسط وكبير في الدول العربية, ولا يسهم القطاع الخاص إلا بنسبة 6.6% فقط من دعمها, ومعظم هذه المراكز داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي. حيث يبلغ عدد مراكز البحوث خارج الجامعات حوالي 278 موزعة على النحو التالي: مصر 73 مركزا, الجزائر 30, تونس 24, العراق 22, ليبيا 18, المغرب 16, سوريا 15 السودان 14, لبنان 9, الأردن 9, السعودية 7, اليمن ,7 الكويت ,5 الامارات 3 فلسطين ,3 موريتانيا ,3 قطر 3, الصومال ,3 عمان ,2 البحرين واحد, جيبوتي واحد, وتتوزع اهتمامات هذه المراكز بين الزراعة والموارد المائية التي ستحوز النسبة الأكبر بين مراكز البحث العلمي اذ تبلغ 76 مركزا, أي ما نسبته 27%, ومراكز للبحث الصناعي التي تبلغ 34 مركزا, أي بنسبة 12%, ومراكز بحوث التشييد والاعمار وتبلغ 8 مراكز الى ما نسبته 3%, والصحة والبيئة والتغذية تبلغ 22 مركزا بنسبة 8%, والعلوم الاساسية 11 مركزا أي بنسبة 4%, والالكترونيات 4 مراكز أي بنسبة 1.4%. أما عدد العاملين في هذه المراكز فيتفاوت بين عشرة باحثين و3000 باحث, وتعتبر مصر اكبر دولة عربية تضم مراكز بحث نسبتها 26% من مجموع مراكز البحوث العربية. والمشكلة كما يحددها د. سعيد حارب هي ان الانفاق على البحث العلمي لا يزال دون الحد المطلوب وهو 1.76 من الناتج المحلي, فقد بلغ حجم الانفاق عام 1996 (925.3 مليون دولار) معظمها في المملكة العربية السعودية ومصر والكويت والمغرب, وهذه مبالغ لا تعني شيئا بالنسبة للناتج القومي العربي, اذ لو صرف العرب -1%, فقط من هذا الناتج على البحث العلمي فإن المبلغ سيصل الى 5.7 مليارات دولار, أي ان العجز يساوي 6.447 مليارات دولار, علما بأن ما ينفق على السلاح في الدول العربية 60 مليار دولار, وهو أعلى انفاق في العالم, بينما البحث العلمي لا يحظى الا بـ 0.116% من ناتجهم القومي. وتنفق مصر وهي اعلى دولة من حيث الانفاق على البحث العلمي 0.36% من ناتجها المحلي, أما من حيث دخل الفرد فتعتبر الكويت اعلى دولة حيث تنفق 39.5 دولارا من دخل الفرد, بينما تنفق باقي الدول من ناتجها المحلي كالتالي: الاردن 0.31%, موريتانيا 0.29%, المغرب 0.22%, اليمن 0.22% السودان 0.21%, سوريا 0.15%, السعودية 0.15%, تونس 0.14%, الجزائر 0.08%, عمان 0.08%, البحرين 0.07%, قطر 0.07%, لبنان 0.06%, ليبيا 0.05%, العراق 0.04%, الامارات 0.03%. ومن حيث دخل الفرد: السعودية 10.6 دولارات, قطر 9.1 دولارات, البحرين 6.2 دولارات, عمان 4.9 دولارات, الاردن 4.7 دولارات, الامارات 4.5 دولارات, مصر 3.7 دولارات, ليبيا 3.3 دولارات, تونس 3.2 دولارات, المغرب 2.7 دولار, موريتانيا 1.8 دولار, سوريا 1.2 دولار, العراق 1.6دولار, الجزائر 1.3دولار, اليمن 0.6 دولار, السودان 0.4 دولار. ومقارنة بين هذه الارقام وما تنفقه الدول المتقدمة نجد فارقا كبيرا اذا علمنا ان انتاج اقل دولة فيها يساوي انتاج الدول العربية مجتمعة حيث تنفق امريكا الشمالية 2.45% من ناتجها المحلي على البحث العلمي, بينما تنفق مجموعة دول الاتحاد الاوروبي 1.81%, واليابان والدول الصناعية الجديدة 2.34%, وأمريكا اللاتينية 0.34%, والصين 0.50%, والدول الافريقية جنوب الصحراء 0.32%, أزمة باحثين لا يعاني البحث العلمي في الدول العربية من قلة الانفاق وندرة الدعم الصناعي فقط, ولكن هناك ازمة اخرى في الباحثين فبينما يضم العالم اليوم ما يقرب من أربعة ملايين وخمسة عشر الف باحث, ليس للعرب نصيب فيهم سوى 19100 أي بنسبة 0.47% من مجموع الباحثين في العالم, بينما يضم المركز القومي للبحث العلمي في فرنسا بمفرده 31000 باحث, ويضم 1500 مختبر. وتدل ارقام د. الجاسم على حالة الارباك التي يعاني منها البحث العلمي حيث توزعت مراكز البحث العلمي في عام 96 في الدول العربية كالتالي: 75.4% مراكز حكومية مستقلة أو تابعة لوزارات, 19.3% في الجامعات, 5.3% في القطاع الاهلي (الصناعة تحديدا). وتشير ارقام د. الجاسم الى ان نسبة الباحثين والعلماء في الاختصاصات الدقيقة مثل التكنولوجيا الجوية والطاقة النووية نسبة متدنية ويبلغ عدد الباحثين من حملة الماجستير والدكتوراه 8100 باحث من بين كل مليون عربي, 100 باحث مقابل 2500 باحث لكل مليون في الولايات المتحدة الامريكية, كما يبلغ عدد العلماء والمهندسين العاملين في البحث العلمي والتطوير في الوطن العربي 318 لكل مليون عربي بينما تبلغ النسبة في العالم المتقدم 3600 عالم لكل مليون شخص. اما حجم انتاج الابحاث فيشير د. سليمان الجاسم الى ان الابحاث التي تجريها جامعة واحدة في الولايات المتحدة الامريكية مثل جامعة هارفارد تساوي مجموع الابحاث العلمية التي يجريها الباحثون العرب. البحث العلمي تجارة ناجحة والمستقبل يتطلب بقوة مهارات عالية وقدرات ذهنية متفوقة وروح الابتكار كما يقول د. عبدالله النجار مدير مركز البحوث بجامعة الشارقة, كما يتطلب ايضا الاقتصاد في النظام الجديد ثقافة جديدة وأنماطا جديدة للسلوك الانساني, وعلاقة راسخة بين قوى الانتاج وقوى العلم والمعرفة, وقوى الروح والثقافة, ومراكز البحوث في الوطن العربي هي الجهة الوحيدة والمنبهة التي يقع عليها العبء في كسر حالة التخلف والانتقال بالاقتصاد العربي التقليدي الى آفاق اوسع وأرحب. واشار د. النجار الى دراسة على الانترنت استنتجت ان معدل العائد السنوي للمجتمع من البحث العلمي الاكاديمي كان 28% اي ان كل دولار يستقر في البحث العلمي يعود عليه 28 دولارا ومن انجح التجارة التي يمكن ان يستثمرها مجتمعا. ورغم انتشار الجامعات ومراكز البحوث المتخصصة وزيادة اعداد الخريجين في مختلف التخصصات العلمية والتطبيقية في العالم العربي إلا انه وكما يرى د. النجار لم يساهم ذلك كثيرا في دفع عجلة التقدم العلمي والتكنولوجي في الوطن العربي, بل لم يرتبط التقدم المدني والحضاري بالعنصر العلمي, اذ ظل الوطن العربي يعتمد كثيرا على استيراد التكنولوجيا الغربية والاجهزة الشرقية, وكذلك الخبرات الخارجية, وان هذا المال لا يعتبر صفة عامة لدول العالم الثالث, اذ تميزت دول كثيرة في جنوب وشرق آسيا واصبحت تملك من الامكانات العلمية والتقنية ما يؤهلها لدخول النادي الذري ومجال الصناعة المتقدمة. ومع مطلع الألفية الثالثة فإنه من الواجب ان يقف المسئولون من التقدم العلمي والاقتصادي في الدولة لمراجعة المرحلة المنصرمة لتحديد مواقع الخلل واقتراح التصورات والخطط العملية لتوفير احد اهم عناصر القوة العصرية ألا وهو دعم سبل ايجاد التكنولوجيا المحلية من خلال اتاحة الفرصة الكاملة للبحث العلمي المرتبط بالصناعة والمجتمع لممارسة دوره الصحيح في بناء الاقتصاد الوطني. والمعرفة العلمية هي المفتاح للمستقبل والتكنولوجيا هي دينمو النمو الاقتصادي وكلا العلم والتكنولوجيا يبنيان مجالات علمية جديدة ويخلقان وظائف جديدة ويطوران الجوانب الصحية والتعليمية ويحميان المجتمع من تهديدات الانهيار البيئي والظلم الانساني. ترتبط العلوم بالتكنولوجيا بعدة علاقات اهمها انه ينمو اي منهما على مكاسب يحققها الآخر, فمن المعلوم ان التقدم التكنولوجي يعتمد بالاهمية على المعلوم الاساسية, كما ان العلوم الاساسية تحتاج للتكنولوجيا لترى اعمق في الذرات وابعد في الفضاء. البحث العلمي والتنمية ويعتبر العلم والتكنولوجيا آليتا نجاح المجتمع العصري, فقد اظهرت الدراسات والبحوث المقدمة للمؤتمر العالمي للعلوم الذي عقد مؤخرا في بودابست (عاصمة المجر) ارتباط التنمية الاقتصادي بمجهودات البحث العلمي وقدرة الدولة او المجتمع على تكييف برامجها العلمية والبحثية بما يلائم اوضاعها الاقتصادية ويراعي اولويات التنمية فيها. وقد ادركت الدول المتقدمة هذا الارتباط وكان استثمارها في البحث العلمي اكبر دليل حتى اصبحت الصناعات التكنولوجية المتقدمة كتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية (مثلا) يضعان الولايات المتحدة في مقدمة دول العالم ويمنحان اقتصادها القوة الحيوية. ويسرد د. عبدالله النجار بعض الامثلة على دور البحث العلمي في التنمية الاقتصادية ويقول انه قد تم اكتشاف الالياف البصرية في عام 1969 وهما فكرة بسيطة في مختبر نائي للفيزياء فاذا بها الآن تحمل معظم مكالمات العالم الهاتفية, كما ان نظام تحديد المواقع الجغرافية GLOBOL POSITIONING SYSTEM كان مبحثا متداخلا بين بحوث الفيزياء والبرمجيات والاتصالات وقد طورت اولا لاغراض عسكرية فاذا به الآن يحتل موقعا متقدما في السوق العالمية ومنها انظمة سلامة الملاحة الجوية ومراقبة التجمعات البشرية, ومثال آخر على ذلك بحوث البيوتكنولوجيا والتي بدأت ببحوث الحمض النووي DNA في جامعتين مختلفتين في الوست كوست مع بداية السبعينات فاذا بها الآن تنشء صناعة بمليارات الدولارات. وكذلك الحال ببحوث المواد على المستوى الذري والجزيئي والتي بدأت في الثلاثينيات, اضف الى ذلك ما احدثه البحث العلمي من طفرات علمية واقتصادية في مجالات الزراعة والحاسبات الرقمية. لقد ساهم البحث العلمي في مختلف قطاعات المجتمع ولا يغيب عنا اثر التقدم التكنولوجي على تغيير نمط حياة الانسان, فتكنولوجيا المعلومات مثلا غيرت طريقة عمل الافراد والمؤسسات ومنحت فوائد مباشرة لمستخدميها. ان للبحث العلمي فوائد تتعدى نمو السوق وتمتد لمجالات الامن القومي والصحة العامة وكذلك التعليم والتدريب الى جانب البيئة. ان البحث العلمي في مجالات العلوم والتكنولوجيا وقود النمو الاقتصادي ويقوى الامن القومي ويطور القيمة الحياتية. عصر العولمة ان مفاتيح المستقبل هي العلم والثقافة وتقانة المعلومات والصناعات القائمة على المعرفة ان العالم يطمح الى مرحلة تاريخية جديدة في مرحلة الاقتصاد القائم علي المعرفة وعلى تقنية المعلومات, وهذه الطفرة ستؤدي الى تحولات في نمط ونوع المنتجات الصناعية والى تطور مذهل في انماط السلع الصناعية التقليدية والتحول الى المنتجات الصناعية الجديدة سلع ومنتجات القدرة الذهنية BRAIN POWER PRODUCTS ان انفتاح العالم على بعضه سيقلص من دور الموقع الجغرافي في انفراد الاقاليم بسلعها وصناعاتها المحلية وسيفتح العالم للتجارة الحرة التي من شأنها ان تضر بمصالح بالصناعات المحلية القائمة على تكنولوجيا تقليدية وذلك سيقلص ارباح رجال الصناعة المحليين بل يمكن ان يعدمها ويحولها الى خسائر فادحة. لقد اصبح الحديث عن تنمية حقيقية او مستديمة ضربا من العبث في ظل بيئة تقنية وعلمية متخلفة ذلك لان الانجازات العلمية المتسارعة تغير وجه العالم ونمط الاستهلاك والانتاج وتكاليفه وتفتح مزيدا من الآفاق امام الاقتصاديات المتنافسة ومن غير اللحاق بالعالم المتقدم علميا ستسحق. رسالة الجامعة لقد قامت جامعة الشارقة بتحديد اولوياتها العلمية, فبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة تم تأكيد رسالة الجامعة في مجال البحث العلمي فقد اكد في كلمة افتتاحه للجامعة دور البحث العلمي في تطوير العملية التعليمية الى جانب مساهمة الجامعة في تطوير المجتمع المحلي والعربي, وقد اعتمد سموه ميزانية كريمة لدعم النشاط البحثي في الجامعة. فكما تميزت الجامعة في الاعداد السليم للعملية التعليمية من خلال توفير متميز لاحتياجات العملية التعليمية (عضو هيئة تدريس ـ وسيلة تعليمية ـ بنية تحتية) وكذلك الحال بالنسبة للبحث العلمي, فإن الجامعة تعد خطة طموحة لاحداث التميز البحث في تنظيم واداء مركز البحوث في الجامعة. ويتلخص اداء الجامعة في مجال البحث العلمي بالنقاط التالية: 1) تحديد مسارات بحثية محددة تلقى الدعم الوافر من حيث الباحثين وادوات البحث العلمي لتكون هذه المسارات مراكز تميز على المستوى العالمي في البحوث العلمية الاصيلة ذات الارتباط المباشر في تنمية المجتمع. 2) دعم عموم الانشطة البحثية لاعضاء هيئة التدريس بما يتيح لهم استمرار النمو العلمي بما ينعكس ايجابيا على ادائهم التعليمي والمستوى الاكاديمي للجامعة. 3) وقدم تم تشكيل مجلس للبحث العلمي ليكون مختصا (كجهة عليا في الجامعة) في تحديد خطة الجامعة في مجاله. 4) يتم الاعداد المتأني لوضع برنامج عمل مركز البحوث العلمية في الجامعة والذي يراد منه ان يساهم بشكل مباشر في تنمية المجتمع وتقوية الاقتصاد المحلي. 5) يقوم مجلس البحث العلمي في الجامعة بتنظيم عدد وفير من الانشطة والبرامج على المستويين الداخلي والخارجي والتي تهدف لحسن تخطيط العملية البحثية دون الوقوع في الاشكالات والازمات التي تعاني منها الكثير من مراكز البحوث العلمية في العالم العربي. ان العالم يتجه نحو احتكار علوم التكنولوجيا والصناعة والتجارة من خلال اتفاقيات الجات وحقوق الاختراع والبراءات الفكرية مما سيمنع استخدام اي تكنولوجيا في صناعاتنا المحلية دون سيطرة فعلية من الطرف الغربي. ان التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعد السمة الاساسية لنهاية هذا القرن يتطلب ايجاد جهات تلعب دورا قياديا في التغيير لمواجهة المتغيرات في السوق العالمية, ومن هذه الجهات مراكز البحث والتطوير العلمي على ان يكون اهتمامها منصبا على ربط العلم بحاجة المجتمع وتسخيره لصالح التنمية الاكيدة في مجتمعنا. روح عدم الثقة وفي حديثه أكد د. نقيب ساهر محمد رشاد أن هناك روحا من عدم الثقة في مؤسسات التعليم الخاص, وهي لم تأت من فراغ, وأن نلمس أشياء يشيب لها الرأس, وان الربح في هذه المؤسسات غير مجد من ناحية البحث والتلقي لأننا نربط الجامعة بجيب الطالب, وأشار كذلك الى جامعة الامارات في عملية البحث وطرح برامج الدراسات العليا وقال أنها تقدم قدما وتؤخر قدما في مسألة طرح برامج الدراسات العليا وأننا بحاجة الى هيئة أكاديمية قوية, ثم تأتي جامعة منشأة منذ أيام وطرح خمس دراسات وماجستير, وأيضا طرق التدريس في المعاهد لاتعتمد على البحث, واذا كانت جامعة مثل الجامعة الأمريكية غير معترف بها في أمريكا ومعترف بها في دبي ورغم ذلك فلدينا معهد يمثل الجامعة يمنح 200 شخص منتسب شهادة ولعل هذه الممارسات تجعل هناك نوعا من عدم الثقة, وهذه الجامعات رغم ذلك تسعى لاستقطاب المواطنين للدراسات العليا فتجد أن خريج الثانوية العامة بمجموع ضعيف يحصل على شهادة علمية يليها رسالة عليا من هذه الجامعات, ولعل كل هذه الممارسات تؤثر بشكل واضح على تدريب الطلبة على طرق البحث العلمي الصحيحة. الباحث العربي مبدع وحول أزمة الباحثين قال د. أحمد جلال التدمري ان الانسان العربي مبدع في كل مكان إلا في البلاد العربية لانه لم تتح له المجالات الواسعة وتهيئة المختبرات, ولو كان د. أحمد زويل في القاهرة بعد التخرج لوضع في وظيفة بعيدة كل البعد عن مجال تخصصة, وهذا يعني ان العلماء العرب موجودون في كل مكان لكنهم يحتاجون الى من يحتويهم ويقدمهم. وأكد د. التدمري على أننا سنواجه حربا من الغزو الفكري الذي سيفرض علينا بالقوة ستفرض علينا العولمة, ومع مطلع القرن المقبل ستطبق اتفاقية الجات وهناك اتفاقيات من الأمم المتحدة هذه الاتفاقيات والقوانين هي التي ستتفاعل وتغير كثيرا من المواقف وستؤدي بنا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وفكريا لمواجهة هذه الحرب ولذلك فقد أعددنا مشروعا لاقامة مركز للبحث والتقدم العلمي في الامارات كهيئة من هيئات النفع العام. مشروع مركز بحثي وتتمثل المجالات الرئيسية لعمل المركز في اجراء البحوث والدراسات الخاصة بمتطلبات التنمية الحضارية في الدولة, الى جانب تقديم العون للقائمين على التنمية وأصحاب القرار في الهىئات الرسمية أو الخاصة, وكذلك دعم وسائل التنمية الفكرية وتقديم المساعدة والدعم للباحثين الاكاديميين, وتخصيص المنح الدراسية والتدريبية وكذلك الجوائز التشجيعية والتقديرية للدارسين والباحثين والمؤلفين والمترجمين في مختلف المجالات العلمية, وبأي نشاط آخر من شأنه تحقيق الهدف العام لها والمعاونة في سبيل التقدم الحضاري بشتى أشكاله في الدولة. ولتحقيق الأهداف آنفة الذكر, نتوقع ان يؤدي المركز نشاطاً واسعاً من خلال برنامج سنوي يضعه المسئولون مكانة أساسية في برامج المركز حيث يقوم المركز بمساعدة الباحثين على انجاز أبحاثهم ودراساتهم اذا ما كانت مختصة بالتنمية الاقتصادية وبالمجالات المطلوبة من أجل النهضة الحضارية للدولة. يشرف على ادارة المركز مجلس ادارة برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ويضم ستة أعضاء من الجهات الرئيسية المساهمة في دعم وتمويل المركز. تمويل المركز ترصد للمركز ميزانية عامة لتمكينه من أداء مهامه يتم تأمينها من الجهات الحكومية ومن الشركات العامة والخاصة ومن رسوم تفرضها الحكومة على بعض الخدمات الرسمية. ويمكن تخصيص ميزانيات فرعية تتولى تغطيتها الشركات أو الجهات الراغبة في الحصول على خدمات المركز. ويشمل التقسيم الاداري الادارة التنفيذية للمركز فتكون بمسئولية مدير عام يتبعه عدد من المستشارين والخبرا ـ المعتعاون منهم والثابت ـ وتلحق بالمركز الادارات التالية: * ادارة مشاريع البحوث التي يقوم بها المركز مباشرة. * ادارة مشاريع بحوث الدارسين من خارج المركز. * ادارة الشئون الثقافية والمؤتمرات والتوعية. * ادارة تختص بالتأليف والترجمة والنشر. * ادارة الشئون الادارية. * ادارة الشئون المالية. يضاف لها عدد من الوحدات المساندة التي توفر الدعم الفني لبرنامج المركز وفق مقتضيات الحاجة, وتشمل أهداف المركز: * دعم الأبحاث السياسية والتطبيقية في مجالات العلوم الطبيعية والهندسية والصحية والغذائية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. * تقديم المنح لتشجيع ودعم الأبحاث المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية وأعمال التطوير والتجارب ذات الصلة بالاقتصاد الوطني. * العمل على تدريب المواطنين من خلال منحهم بعثات وزمالات متخصصة لغرض الدراسة والتدريب. * القيام بحملات التوعية والنشر واقامة الندوات والمؤتمرات العلمية. * تشجيع ودعم وتنمية مشاريع البحوث والبرامج العلمية المشتركة بين الهيئات العلمية المحلية من جهة والدولية ومن جهة أخرى. ومن مجالات الأبحاث مجال العلوم الانسانية والتي تأتي أهميته من واقع تسليط الضوء على المستجدات والظواهر النفسية والاجتماعية السكانية والاقتصادية التي تواجه الانسان والمجتمع في مختلف العلوم الانسانية, ومنها علم الاجتماع, علم الاقتصاد, علم التجارة وادارة الأعمال, علم التربية, علم اللغة, علم المكتبات, علم النفس, الشريعة والدراسات الاسلامية. وكذلك العلوم البيئية حيث يعتبر التوازن البيئي من الضرورات الملحة عند تنفيذ الدراسات التطبيقية والتكنولوجية والبيئية بحيث لايكاد يخلو أي نشاط علمي من التركيز على الأبحاث المتعلقة بهذا الجانب, ويغطى تمويل المركز في هذا المجال الدراسات التي تهتم بالمتغيرات والظواهر الطارئة على البيئة الصحراوية, ومن أهم هذه المواضيع: التخطيط البيئي, التخلص من النفايات, التربة, التصحر, تقييم التأثيرات, التلوث, علم الأرض, علم المياه, علم الجيوفيزياء, علم الجيوكيمياء, المشكلات الصناعية. وفي مجال العلوم الزراعية والبيطرة سوف يهتم هذا البرنامج بالدراسات المتعلقة بتحقيق الأمن الغذائي عن طريق الأبحاث في مجالات الزراعة المائية والثروة السمكية والزراعة الصحراوية اضافة الى التطبيقات الحيوية الجديدة التي تسهم في تحسين الانتاج النباتي والحيواني المحلي. ومن أهم المواضيع الرئيسية: البستنة, تربية الحيوان, الزراعة الصحراوية, الطب البيطري, الهندسة الزراعية, مصائد الأسماك. وفي مجال العلوم الطبية يهتم هذا البرنامج بدراسة الظواهر الصحية وأمراض البيئة ضمن الفروع المختلفة ومنها: الطب الاجتماعي, الطب الوقائي, الطب السريري, الطب الاسلامي.. وغيرها, وهناك تقدم في بعض الابحاث كما أن كثيرا من الأدوية التي تم انتاجها في الغرب هي بالأحرى من ابداعات علماء عرب متجنسين بجنسيات أوروبية وأمريكية. وفي مجال العلوم الطبية وضع برنامج بالدراسات التي تغطي جوانب تطوير المعرفة في العلوم الأساسية, ومن أهم المواضيع التي تدخل ضمن هذا البرنامج علم الأحياء, والبيئة. وفي مجال العلوم الهندسية سوف نعتمد برنامجا يهدف الى تشجيع الدراسات الهندسية سواء منها الهندسة المدنية أو في مجالات التصنيع والجودة والتكنولوجيا الصناعية. ومن ذلك القيام بدراسة المواد الأولية المحلية مثل الثروات الطبيعية والمواد الانشائية والعمل على تطويرها واستغلالها من قبل الجهات المعنية, ومن ذلك أيضاً دراسات الطاقة وطرق المحافظة عليها والطاقة البديلة. وهناك مجال الأبحاث المقترحة: مثل تلك الأبحاث التي تطلبها الشركات والجهات المساهمة في تمويل المركز سواء الخاصة أو الرسمية وجمعيات النفع العام, وهذه الدراسات تتم بعد اعتمادها من مجلس ادارة المركز بعد دراسة جدواها وتمويلها. هناك مؤسسة خاصة للعلاقات العامة تقدم لها بعض الأشخاص بوعى علمي أراد ان يدرس الجدوى من انشاء مشروع وعندما تم بحث هذا المشروع كبحث علمي ميداني اكتشف ان المشروع فاشل فيما لو أقامه في المكان المقترح وكان يمكن ان يخسر مئات الآلاف دون جدوى ولكن البحث العلمي الذي قدم لهذا المشروع وجه هذا الشخص الى مكان آخر ونجح المشروع. وهذه الأمور اذا توجهنا لها بالدراسات الميدانية التي تنطلق من الجامعة الى السوق والشركات فلماذا لايكون هناك بحث ودراسة علمية قبل اقامة أي مشروع

طباعة Email
تعليقات

تعليقات