بعد التحية بقلم د. عبدالله العوضي

حديثنا حول القائمة السوداء التي تعرضت لطريق أخينا المواطن وهو الذي ذاق الامرَّين حتى فك قيد ذمته المالية التي عرضته وبراءته المطلقة الى زعزعة كان في غنى عنها. الانسان مطلق الانسان مواطنا كان أو لا هو باختصار شديد سمعة, هذه السمعة عندما تسوّد من الذي يملك بعد ذلك تبييضها من جديد, لانها كانت في الاصل بيضاء . أقسى ما يعانيه الفرد في نفسه تعرضه من غير وجه حق في سيرته النظيفة الى الشوائب والأكدار ولأسباب غير مبررة قانونا وشرعا. وهذه السمعة جزء هام من الأمن الشخصي لأي إنسان يشعر أنه يعيش وسط بيئة تقوي حوله دعائم الأمن في كل المجالات, وهذا الأمن الشخصي ليس له علاقة بأمن الشخصيات وحمايتهم من الإعتداء المفاجىء. وهذه الخاصية الانسانية اذا ما تعرضت للانتكاس من قبل جهة امنية مرموقة يفترض فيها الحفاظ وبدقة على هذه السمعة, لأن التفريط بها يعني هز الكيان والبنيان الذي تقوم عليه النفس البشرية من الأساس. تصور معي عندما يواجه ذلك المواطن كل من يقابله من يوم وقوع الحادثة الى تالي الأيام والكل يسأله عن التهمة وليس عن نفيها, وعندما تكون التهمة فقط عبارة عن تخلف عن دفع مستحقات الغرامة المالية بخصوص مخالفات المرور يتحول الموضوع الى أمر سمج لا تقبله الأذواق السليمة من الناحية الاجتماعية قبل القانونية. يكفي اننا نعيش في عصر تكثر فيه الشائعات والهمهمات والوشوشات وقل من يصارحك بما فيك من خصال مرغوبة أو غير مرغوبة, بل الأدهى من ذلك والأمر عندما تتصيد شريحة من البشر السيئات وان بلغت حسناتهم عنان السماء, لانهم يملكون من الاصابع الضخمة بحيث تمكنهم من حجب الشمس في وضح النهار وبأساليب أقرب الى التحايل والخداع تنم غالبا عن نفوس مريضة لم تعرف في حياتها قدر النعمة فلا تورث إلا النقمة والحسد القاتل لكل جميل بارز. وقوفنا هذا ليس مع شخص تعرض للإساءة بعيدا عن تفاصيل القضية إلا أن العنصر الهام كان في إطار الحفاظ على السمعة المجردة من الشوائب التي لايجوز أن تلصق بالأبرياء بغض النظر عن هوية هذا الانسان في السلم الانساني بشتى شرائحه التي لعنصر الزمان والمكان دور في تصنيفه مواطنا أو وافدا أو اجنبيا فنحن أبعد من ظلم أي كائن من كان. نحن هنا أمام حالة غريبة لاعلاقة لها بلائحة الاتهام التي تعرض على الشخص قبل محاكمته وإصدار الأحكام الخاصة بشأنه وهو عين العجب الذي لا يحتاج الى قدوم رجب الذي نعيش أيامه من غير ترتيب منا. الجهاز الأمني الناجح هو الذي يحافظ على سمعة المواطنين اولا, ثم كافة المقيمين على أرض الدولة ثانيا, وكل ضيف يحل علينا في زيارة خاطفة أو سياحة ممتدة الى اشهر, فهذا الجهاز معني بالدرجة الأولى بأن يبعد عن كل انسان جميع الشبهات للحفاظ على امنه قبل أن يجرؤ احد لتخطيه تحت أي دعوى. فالأمن الشخصي للانسان يعني عدم تعرض سمعته للمس بما يخل بأداء واجباته الاجتماعية, وعلى هذا الاساس يحق لكل من تعرض لمثل حادثة المواطن في القائمة السوداء أن يطالب بما يستحقه حتى يعود الى سابق عهده وبوثائق واضحة حتى لا يتعرض في سيرته القادمة الى أدنى مساءلة في هذا الموضوع على وجه التحديد, وهذا ما نتمناه على المسؤولين عن كل القضايا الامنية التي يمكن ان تستجد في المستقبل والتي بحاجة إلى حكمة وتعقل وحذر شديد في التعامل معها وكلنا ثقة بأن رجال الأمن في دولتنا هم أهل لذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات