اذا امنا بان الاعلام رسالة امينة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا, فهل من المصلحة رفع السقف ام خلعه؟زادت حدة الاصوات المحلية من كبار المسؤولين بالدولة لرفع السقف الاعلامي الخاص بوسائله المتعددة والمطالبة بالاستفادة من الجو الجديد والطقس العليل الذي بدأ يعلو ويدغدغ اسماعنا , وهذه النداءات الحية لاشك في دلالاتها التي سطرت في الفترة الاخيرة, حول المواضيع التي تم بحثها في العديد من الصحف المحلية, وبشتى درجات السقف المسموح في التناول. الكل يطالب باعلام حر وصحافة تمارس الدور الحقيقي للسلطة الرابعة التي نسمع عنها من الخارج ولم يستقم عودها في الداخل بعد, ويبدو أن هذا الوضع يرجع لخصوصية مجتمعنا مقارنة بالآخرين أو لقصور القوانين التي تحمي حقوق الطرفين من المساومات التي قد تتحول مع مرور الايام والنشر المتتالي للاخبار إلى قضايا شخصية جانبية لا علاقة لها بالاعلام. وفي فترة متزامنة صدرت التصريحات من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحث فيها الصحافة على الصراحة والشفافية والجرأة في الطرح ثم اعقبها حديث مطول لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وهو رأس الجهة الراعية لاعطاء المزيد من الضمانات القوية لرعاية كل العاملين في مجال الاعلام وعلى رأسها الصحافة الرسمية والخاصة ولايفوتنا هذه الأيام ما ورد على لسان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء من دعم صريح وواضح لبناء الأساس المتين في العلاقة بين الصحافة والمسؤولين وذلك بالبعد عن دائرة الخوف الى دائرة حمل الراية الكبرى للمصلحة العليا للوطن. وبتصريحات سمو الشيخ سلطان بن زايد نكون قد وصلنا الى الخيط الرفيع الذي يجب الحفاظ عليه ونعني بذلك عدم اسكات الألسنة والرقابة على الأقلام فيما اذا أخذ الصحفي بجريرة الرأي المخلص الذي يعتبر في الأساس بمثابة النصيحة غير المباشرة لأي مؤسسة خدمية بالدولة تسعى الى اثبات حضورها الايجابي في المجتمع دون الالتفات الى من يجلس على الكرسي الأول لتلك المؤسسة, وحتى لا تبقى الأمور في طي الاجتهاد والتغير البعيد عن مجريات الأمور في واقعنا المعاش, فهناك حاجة ماسة الى قانون خاص للصحافة منفصل عن قانون الاعلام الموجود حاليا منذ نشأة الدولة, ونعتقد بأن في تحقيق هذا الأسلوب العملي والتشريعي أفضل طريق لإرساء مبادىء النهج الاعلامي الجديد المدعوم من قبل كبار المسؤولين بالدولة لاعطاء العمل الاعلامي بشكل عام دفعة قوية تجعل منا في مقدمة الشعوب التي تفتخر دائما بالسماح للسلطة الرابعة لديها للمبادرة في اخذ زمام القضايا الساخنة والمطروحة بإلحاح شديد على الساحة. ولسنا من دعاة خلع السقوف بقدر ما ندعو الى رفع السقف الاعلامي تدريجيا وفق ما يناسب الحياة الاجتماعية في دولتنا التي لا نريد لها الا العمار, حتى وإن كانت الوسيلة احيانا بنشر الغسيل الذي يعرض في بلكونات المؤسسات دون الولوج الى الخصوصيات والحساسيات التي تبعد الهدف المرجو من رفع السقف الاعلامي وتقليل عدد حراس البوابة الاعلامية في الدولة الى اقل عدد ممكن وفي القضايا الشائكة التي تمس الامن القومي للوطن, لأن الاعلام الحر هو الذي يساهم في عدم المساس بالأمن قبل غيره من الاجهزة المعروفة. من هنا نرى بأن الحفاظ الى كل مكتسبات الدولة الاتحادية التي قويت اساساتها ومقوماتها منذ مدة طويلة انها لن تتأثر أبدا بقضية صحية او اجتماعية او تربوية من افرازات الميدان فيما اذا طال الحديث والجدل حولها ما دام الجميع يعرف حدوده ولا يحقق من خلالها ذاته الضيقة على حساب الوطن الأم والمصلحة العامة.