اذا كانت مشاريع الاسكان الشعبي تمثل خدمة متميزة تقدمها الدولة لمواطنيها فإن هذه الخدمة تنقصها الصيانة, والتي يعد افتقادها مشكلة في العديد من المناطق, ومن بينها امارة رأس الخيمة. فالمساكن الشعبية بالامارة والتي اقيمت قبل نحو 15 عاما فقدت صلاحيتها وأهليتها كسكن مريح يواكب العصر .. حيث لحقت بها تشققات وتهدمت بعض اجزاء منها بشكل لم تعد معه عمليات الصيانة والترميم تجدي في مواجهة هذه المشكلة. ولأن الامر يتجاوز النواحي الشكلية المتعلقة بمظهر المسكن وخلافه الى قضية حيوية تتعلق بأرواح المواطنين الذين يقطنون هذه المساكن فإن الامر يتطلب تحركا سريعا لمنع وقوع كوارث محققة الحدوث فيما لو استمرت المساكن الحالية على وضعها المتردي حيث قد تسقط فجأة ـ لا قدر الله ـ على ساكنيها. واذا كان الاتجاه كما يبدو في رأس الخيمة هو اقامة مبان سكنية حديثة من دورين والتخلي عن المساكن الشعبية, فإن الامر يتطلب تعميم هذا النوع من المساكن لمواجهة احتياجات المواطنين ونقلهم الى هذا النوع الجديد, فالمهم الآن هو تجنب وقوع اية كارثة. وبعيدا عما اذا كانت المشكلة ناتجة عن سوء صيانة كما ذهب مدير المنطقة الشمالية للاشغال ام مشاكل في البناء كما يذهب السكان, فإن الأولوية للبحث عن حل, في ضوء الوضع السيىء الذي يصفه المواطنون الذين التقتهم (البيان) خلال اجرائها لهذا التحقيق. يقول فهد عبدالعزيز الموظف في دائرة حكومية ان البيوت الشعبية التي نقيم فيها منذ عام 1976 لم تعد مناسبة للمعيشة وذلك على الرغم مما نقوم به من دفع تكاليف باهظة لتحسين اوضاعها ومعالجة مشاكلها. ويضيف: ان المشكلة المزعجة التي تعاني منها البيوت الشعبية القديمة تتمثل في تداعي اساساتها فالحديد والمونة الاسمنية وهما من العناصر الرئيسية في المبنى اصيبا بأضرار بالغة وهو الشيء الذي ادى الى تهتك الاسقف وتشقق الجدران. ويشير الى ان الاسر المقيمة بتلك البيوت لم تعد تأمن على وجودها فيها حيث تتوقع سقوطها في اية لحظة ولذلك فهي تحتفظ لنفسها بغرف اخرى عملت على بنائها من حر مالها لتكون ملاذا آمنا لها عند ساعات النوم. ويقول ان السنوات الاخيرة شهدت سقوط اسقف 90% من المساكن الشعبية اذا لم تكن النسبة تزيد على ذلك, اضافة الى تدهور أوضاع عدد من البيوت الى الحد الذي جعلها آيلة للسقوط عاجلا أو آجلا. لا نملك سوى رواتبنا ويؤكد فهد عبدالعزيز ان الموظفين الذين يقيمون في المساكن الشعبية القديمة هم اكثر الناس تضررا من المشاكل التي تعاني منها مساكنهم لأنهم لا يملكون سوى رواتبهم الشهرية وهي اقل بكثير من المستلزمات الاسرية. ويطالب فهد بدور فاعل لوزارة الاشغال العامة والاسكان لصيانة المساكن الشعبية نظرا لامكاناتها الواسعة للقيام بمثل تلك المهام. وكما تقول الاسر التي تتخذ من البيوت الشعبية مساكن لها فهي متمسكة بها على الاقل في الوقت الحالي بالرغم من اوضاعها السيئة وذلك لعدم وجود البديل المناسب. من جانبه يقول محمد علي المرزوقي لقد كان لزاما علينا ادخال تعديلات بالمسكن الشعبي الذي نسكنه منذ 17 سنة وهذه التعديلات عبارة عن اقامة غرف جديدة وطلاء للاسقف ومعالجة التصدع بالجدران, وحينما لم تحقق تلك المساعي النتائج المرجوة المتمثلة في اعادة البيوت الى حالتها اضطررنا الى عمل غرف اخرى بلغت تكاليفها 300 الف درهم وهي الآن التي تقيم فيها الاسرة بشكل رئيسي وتمارس من خلالها كل انشطتها اليومية. ويقول المرزوقي ان مشكلة البيوت الشعبية لا تنتهي عند حد سوء المباني فحسب وانما هي تشمل ضيق المسكن بشكل يجعله عاجزا عن استيعاب افراد الاسرة خاصة انه توجد في بعض الاحيان في البيت الواحد اكثر من اسرة كحالتي حيث يوجد في المسكن الذي اقيم فيه اسرتي وأسرة ابني علي, بالرغم من تردي اوضاع البيت الشعبي لأنهم لا يملكون مسكنا خاصا بهم. ويستطرد قائلا: كان من الضروري بذل المزيد من المساعي للقضاء على ظاهرة تكدس المساكن الشعبية وذلك من خلال بناء العديد من المساكن وتوزيعها على الشباب المستحقين. تحصيل حاصل ويرى احمد عبدالله احمد ان عملية صيانة المسكن الشعبي التي يطالب بها المنتفعون بالمساكن لم تعد ذات جدوى بل ويمكن اعتبارها تحصيل حاصل ويرجع ذلك الى ان المساكن الشعبية القديمة بلغت من السوء حدا لم تعد تفيد معه اعمال الصيانة. ولذلك فان الحل الوحيد للمشكلة هو هدم المساكن الشعبية واستبدالها بمساكن اخرى بمواصفات عصرية تتوفر فيها كل الاحتياجات الاسرية الحالية والمستقبلية. وحول المسكن الشعبي الذي يسكنه يقول انه ضمن المجموعة التي بنيت قبل 20 عاما تقريبا, وقبل مرور عشر سنوات على بنائه بدأت تظهر بوضوح مشاكل في بنائه مثل تساقط اجزاء من السقف وان كانت بشكل بسيط الا انه في السنوات الاخيرة تزايد معدل هذا التساقط فبرزت اسياخ الحديد المسلح خارج السقف. وبمرور الوقت بدأ في الصدأ وبالطبع من غير الممكن اعادته إلى حالته الاولى مهما بذل من جهد لمعالجة ما لحق بالجدران والسقوف. ويؤكد احمد الذي يعمل موظفا ان امكاناته المادية لا تسمح له ببناء مسكن خاص به ولذلك فهو مضطر للاقامة في المسكن المتهالك على امل قيام الوزارة المسؤولة عن مشروعات الاسكان بمهمة صيانة أو بناء مساكن شعبية جديدة. ماء البحر والمشكلة وبالنسبة للاسباب التي عجلت بتدهور حالة المساكن الشعبية فيقول عنها سيف بن هلال الذي يقيم بمسكن شعبي مع اسرته المكونة من عشرة اشخاص ان وراءها المقاولون الذين ينفذوا مشروعات الاسكان الشعبي قبل 15 عاما حيث انه من الواضح انها لم تتم وفقا للمواصفات المطلوبة, والدليل على ذلك انهم استخدموا ماء البحر المالح في عملية البناء وهو ما ادى إلى ضعف مونة البناء وبالتالي سقوطها واهتراء الحديد. ويقول منذ ان سكنت البيت الشعبي لم أجد اية اعمال لصيانة المسكن من الجهة المنفذة لمشروع الاسكان. وكما هو الحال لدى كثير من اصحاب المساكن الشعبية فان المنزل الشعبي الذي يقيم فيه المواطن محمد عبدالله القاضي يواجه مشكلة تساقط السقف باستمرار. ويقول القاضي لا يوجد حل غير ازالة المساكن الشعبية وبناء مساكن اخرى كالتي نراها اليوم. الظروف الاستثنائية اما المواطن علي سيف راشد درويش فيشير إلى ان الاسر التي تعتمد في حياتها على الاعانات الاجتماعية لن تستطيع صيانة مساكنها الشعبية مهما كان حجم الضرر بها ولذلك يتعين مراعاة مثل تلك الظروف الاستثنائية بان تتكفل وزارة الاشغال العامة والاسكان أو البلدية بمهام معالجة المشاكل التي تتعرض لها حاليا البيوت الشعبية لان المساعدات الاجتماعية التي تصرف لكبار السن والعاجزين عن العمل بسيطة ولا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات الاسرية. ولذلك ومن الصعوبة بمكان استقطاع جزء ولو قليل من الاعانة لترميم المساكن الشعبية. ويذكر احمد علي عبدالله صالح المرزوقي انه قام من قبل بصيانة وصبغ مسكنه الشعبي ولكن لم يستمر المسكن على حاله كثيرا حيث تساقط السقف, وفي ذات مرة كاد ان يصيب الخادمة السريلانكية باضرار جسدية لولا لطف الله. ويقول ان البيوت الشعبية وزعت على المواطنين قبل عشرين عاما اي عندما كانت الاسر صغيرة العدد مقارنة بالوضع الراهن حيث ان اقل اسرة يزيد عدد افرادها على عشرة اشخاص. ويقول احمد عبدالله جماع الذي يسكن وادي شعم ان المساكن الشعبية هناك سيئة ويخشى المواطنون سقوطها عليهم مشيرا في هذا الصدد إلى وجود تصدع في الجدران والسقوف رغم محاولات السكان الحد من الاضرار بتنفيذ نوع من الاعمال كالصيانة المحدودة بسبب ضعف الامكانات المادية. اما هلال سليمان جمعة فيشكو بمرارة من الحالة التي آل اليها مسكنه, حيث اوضح انه يرزح تحت وطأة القلق خشية على اسرته من كارثة يسببها البيت الشعبي الآيل للانهيار. المالك والمسؤولية وللمهندس احمد عبدالله درويش مدير المنطقة الشمالية للاشغال رأى حول المشاكل التي تعاني منها المساكن الشعبية التي بنيت في السابق حيث يقول في هذا الصدد ان المواطنين المستفيدين من المساكن الشعبية يتحملون المسؤولية كاملة بشأن كل ما لحق بها من اضرار لانهم لم يفعلوا الشىء المناسب لحماية الاسقف والجدران, وهو تجديد العازل الموجود على الاسطح بهدف منع تسرب الماء والرطوبة إلى الحديد خاصة بعد انتهاء عمر العازل الافتراضي وهو عشر سنوات. ويوضح ان ابواب الوزارة مفتوحة لمن يرغب في الاستفسار عن الطرق الكفيلة بالمحافظة على المساكن الشعبية ولكنه للاسف الشديد لم نر اهتماما من قبل ساكني المساكن الشعبية بهذا الامر سوى قلة منهم وقد ساعدتهم الوزارة بالنصح والارشاد وارسلت معهم المهندسين المختصين لمساعدتهم في تغيير عازل السقف وامور اخرى مهمة للمحافظة على سلامة المسكن الشعبي. ونبه المهندس درويش اصحاب المساكن الشعبية إلى ان العازل الذي يحمي اسقف مساكنهم مضمون لفترة عشر سنوات ويوجد ضمان بذلك لدى ادارة المنطقة الشمالية مشيرا إلى أن الاهمال في العازل من شأنه ان يجر المساكن الشعبية الحديثة إلى ذات المشاكل التي اصابت المساكن القديمة. وحول امكانية قيام الوزارة بصيانة المساكن الشعبية المتضررة يذكر ان المسكن وفقا للاجراءات المتبعة في هذا الخصوص يكون تحت مسؤولية ساكنه ولذلك لا توجد ميزانية خاصة لصيانة المساكن الشعبية. حتى أسوار المساكن أصابها الضرر طفلان يواجهان خطر سقوط السقف عليهما بين لحظة وأخرى شخصيات: 1- فهد عبدالعزيز محمد علي المرزوقي أحمد عبدالله أحمد سيف هلال محمد عبدالله القاضي أحمد علي عبدالله علي سيف راشد أحمد عبدالله جماع هلال سليمان
