بعد التحية: بقلم د. عبدالله العوضي

بشرى سارة لجميع المواطنين العاملين في مؤسسات الدولة, بعد ان تم الافراج اخيرا، ولقرابة ثلاثة عقود متتالية عن درجة الخبير التي عانت الامرين وهي تأبى أن تكون ثوبا لائقا لابن الوطن, لاننا منذ ان فتحنا اعيننا البصيرة لا نسمع الا عن الخبير الاجنبي أو الخبير الوافد لان المواطن كان محظورا عليه حظرا تاما ان يصبح في يوم ما في عداد الخبراء . فهنيئا لوزارة التربية والتعليم اختيارها لأول خبير مواطن بعد عمر مديد ونحمد الله تعالى ان احيانا إلى هذا اليوم لكي نسمع هذا الخبر السعيد وهذه البشرى النادرة, وعلى المواطنين الاخرين كذلك الوقوف صفا واحدا حتى يصلهم الدور بعد ثلاثين سنة اخرى لأنهم لا يمكن ان يعدوا من الخبراء قبل استوائهم على النار الهادئة, حتى اذا ما اوشكوا على الاحتراق من طول الانتظار جاء الفرج وظننا انها لن تفرج ولكن فرجت بعد ان طرشت. اذا اعتمدنا المقاييس أو المؤهلات التي اعتمدتها التربية والتعليم في اختيارها للخبير المواطن, فياترى كم عدد الخبراء الحقيقيين من ابناء البلد القابعين في اروقتها منذ عشرات السنين ولا تعرف عنهم التربية شيئا ونسيت اصلا أنهم موظفون ليس إلا. إذا وجد في قطاع التربية والتعليم من يملك مؤهلات عليا اكبر ممن تم اختياره, واعني بذلك شهادات تخصصية اعلى من البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وما بعد الدكتوراه والعشرات من الابحاث والمؤلفات والمشاركات التربوية الخاصة بالمؤتمرات والندوات الداخلية والخارجية وكذلك ترؤس اللجان الداخلية المعنية بقضايا التربية والتعليم بالاضافة إلى عدم اغفال سنوات الخبرة التي لن تقل عن عشرين عاما, فهل يعد من هذا وضعه في ضوء مقياس التربية والتعليم عميد الخبراء أو أباهم أو خبير الخبراء ام فاق كل الخبراء. من يصل إلى درجة الخبير في العادة يكون معلوما في نشاطه أو مجهولا أو مبنيا للمجهول اثناء الاعراب عنه امام الاخرين, انجازات هذا الانسان الخبير من ابن الوطن لابد وان تكون ظاهرة للاخرين أم ان الكتمان شرط لازم للترشيح؟ وحديثي ليس اعتراضا على اختيار التربية لاحد ابنائها خبيرا, وهو تاج سوف نضعه على رؤوسنا لانه شرف لنا قبل غيرنا, والسؤال العام في هذا المقام هل من الانصاف التربوي ان يتواجد العشرات ممن يتساوون في الميزات التي نشرت عن ذلك الخبير ولم تمسه يد التربية بشيء يبنى عليه للمستقبل؟ أليست التربية ذاتها استدعت عشرات الخبراء ودفعت عشرات الملايين من اجل الدفع بمشاريعها المستقبلية إلى الامام والتي لم نر منها إلى الان غير شكاوى الميدان اليومية والتي تأبى على الانقطاع. ارجو الا يكون تعيين خبراء مواطنين ذرا للرماد في العيون الراصدة, لذا اتمنى للخبير المواطن الذي عين حديثا أن ينال قسطا وافرا من صلاحيات الخبير الاجنبي, بحيث لا يكون اسما بلا رسم وان تكون رسومه لا تقل عن رسوم الاجنبي, ومكافآته المعنوية والمادية لن تنزل به عن الاموال التي يتم ضخها على الاخرين من مثله. لانه اذا كان الاسم خبيرا والرسم مديرا كما كان فلن يتشجع خبير آخر من المواطنين لاعتلاء هذا السلم الذي قد يكون بريقا خادعا بدل ان يكون شعاعا دافعا ووقادا لتغيير السمعة الدارجة عن اعمال الخبراء التي لا تزيد الطين الا بلة في معظم الاحيان. فعزيزي الخبير المواطن الجديد اياك ان ترضى بان تكون خبيرا كالريشة في مهب الريح, لانك مؤتمن وسوف يضعون هذه الشماعة في عنقك ويعلقون اطنانا من القصور في ذمتك التي مازالت بعيدة عن التطبيل والتصفيق لكل مشروع جديد حتى ان كان في طياته هدم للقيم التربوية المتعارف عليها لا اقول محليا, بل دوليا لان في هذا السلوك مبررا للاستغناء عن المواطن الذي لم يكن في يوم ما خبيرا, فها انت ذا اصبحت والتحدي قد بدأ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات