لا يجادل اثنان بأن شرطة دبي غدت من المؤسسات التي تتبنى المبادرات تلو الأخرى وتطرح أفكارا تلقي ظلالا من الاستغراب والدهشة على وجوه الآخرين, عندما يقال ما علاقة الشرطة بجمعية رعاية الاحداث أو بانشاء قسم لحقوق الانسان, وهي التي من مهامها مطاردة المجرمين , أو نادي الموهوبين والهوايات, واليوم تمنح (براءة اقتراح) . والحقيقة ان الاستغراب يجب ان يكون عكسيا أو بالمقلوب, أي لم لا تقوم الجهات المعنية بمثل تلك المبادرات الرائدة, ألم يخطر على بالها مثل هذا العمل المتميز. ولا ننسى ان وجود ادارة مستقلة كذلك للجودة في قلب الشرطة الاداري, ومن ثم وصول هذا الأثر إلى قسم الجودة بدائرة الاملاك والأراضي ثم أخيرا وليس آخراً إلى ادارة الجودة بدائرة الصحة, هذه المؤثرات الايجابية كان وقودها الشعلة الأولى من الشرطة. وهذا العمل لم يأت من فراغ بل لقناعات راسخة في أذهان المسؤولين في القيادة العامة لشرطة دبي وعلى رأسهم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مبادراتها الحية لتغيير المفاهيم القديمة التي تعارف عليها الناس على انها ثوابت غير قابلة للتغيير, فهناك توجه واضح وصريح على احداث انقلاب في المفهوم المتعارف لدى عامة الناس مع أجهزة الشرطة والبعد عن الخوف والتخويف واستبدال عناصر الترغيب والتقريب والتحبيب حتى يكون التفاعل ايجابيا في كل الأحوال. نعم مرت علينا أيام كنا نرتعد لرؤية رجل الشرطة في الشارع العام مع اننا كنا نسمع بأن رجل الشرطة هو الذي يقود الأعمى إلى سبيله ويمسك بيد الطفل حتى يعبر الطريق إلى مدرسته ويقف مع المتضرر حتى يحق الحق بشأنه. في بداية النشأة لهذا الجهاز الهام, قد يكون للرهبة الشديدة دور لارتداع الناس عن مسلكيات لا ترضيها القوانين السارية في المجتمع, ولكن ما نلاحظه الآن من خلال التطوير الهائل في الكيف والكم, والأول هو الأهم, ان جهاز الشرطة يتطور فعلا وبشكل سريع إلى المدنية في أداء وظيفته العسكرية, وهذا بعد عميق لأن عنصر الأمن العام في المجتمع درجته عالية بشهادة الآخرين, والحفاظ على هذا النمط الجديد في وظيفة الشرطة بشكل عام هو الذي يلقي على كل العاملين في هذا القطاع مسؤولية أكبر مما سبق ويساند ما تذهب إليه ما قرأناه وسمعناه وشاهدناه في اتخاذ سلوك حضاري وراق جدا, وخطت شرطة أبوظبي خطا جميلا أثناء توزيعها آلاف السماعات الخاصة بالهواتف النقالة على الجمهور العريض من السائقين لمساندة القرار الاتحادي العام في تطبيق قانون منع استخدام الهاتف النقال بطريقة مباشرة, وذلك حفاظا على سلامة الجميع من الوقوع في صور معروفة لحوادث الطرق التي لا ترحم أحدا. فالعمل الشرطي في الدولة أصبح سلوكا يوميا قابلا للأخذ والرد بين المخالف والضابط ولم يعد مجرد تحرير أوراق لادانة السائق وجره إلى كاونتر دفع الغرامات, فهذا الفعل قائم بطريقة أو بأخرى ولكن ما يحدث الآن غير ذلك تماما, ألا وهو حث الجمهور قدر الامكان للابتعاد عن مواقع المخالفات المعروفة وفق القوانين القديمة أو الجديدة. من هنا من حقنا ان نقول ان المؤسسات في الدولة تملك كافة الحقوق في ان تقدم أية مبادرة تفيد المجتمع وذلك دون انتظار الآخرين لأنه لا يعقل وليس من المنطق ان تبقى الافكار الخلاقة حبيسة الادراج والأيدي مكتوفة فقط, لأن فكرة ما من اختصاص جهة معينة ولا يوجد قانون أو عرف يمنع أو يحد من طرح المبادرات تلو الأخرى وان أحرجت جهات بعينها. د. عبدالله العوضي