عندما يشكو الطالب في مدارسنا لمدرسه عدم مقدرته فهم مادته العلمية ثم يوجهه الى ضرورة الحجز عنده لمقعد خاص في الدروس الخصوصية. كيف يعالج هذا الموضوع الحساس من الناحية التربوية فيما لو وصلت هذه المعلومة الى من يهمه الامر في وزارة التربية والتعليم ؟! هذا الطالب المضروب به مثلا من العيار الثقيل اي ممن لايشق له غبار في كل المواد الدراسية, الا انه في مادة واحدة صارح المدرس المسكين الذي يصعب عليه توصيل مادته للطلبة الذين ابوا الصراحة معه وقبلوا الاعتماد على الدروس الخصوصية, وهذا الوحيد لم يرضخ الى الان لهذا المطلب غير التربوي. وندرك تماما بان مستويات الفهم تختلف حسب اختلاف قدرات الطالب العلمية, ولكن من الصعب جدا ان تصعب مادة معينة صادرة من فم ذاك المعلم الضعيف وبشهادة اهل الدار مع اصرارهم على وجوده الى آخر العام, حتى تكتمل الدورة الدراسية, والسبب المباشر لذلك هو عدم وجود البديل المناسب في الوقت المباشر, فهذا العصفور المحبوس في المدرسة خير الف مرة من عصافير اخرى تحلق حول اسوار التربية والتعليم. اما الطلبة فليشربوا من ماء البحر ويرضوا بالفتات من درجات ذلك المعلم لان ضربته لا غنى عنها حتى تمضي هذه السنة وتأتي الغنائم في الخطط الجديدة وفق الرقم المعجز عشرين عشرين. اذا واصلنا المشوار لنعرف ايضا بان تضارب الافهام له دور في تحديد اولوية في الاهتمامات عند الطلبة, والتي قد تحدث فعلا بسبب عدم التركيز على الاهم بالنسبة للطالب على الجانبي, في الوقت الذي قد يستغرق بعض الطلبة الاوقات الطويلة في معرفة الكثير من نجوم الفن والرياضة والسينما وغيرها من المعلومات الخاصة بالترفيه البعيد عن اروقة مناهج التربية, ولكن مع مرور الايام تصبح هذه الاهتمامات الجانبية هي الطاغية بحيث تنسي الطالب ما يتعلمه يوميا في الكتب الدراسية وفق البرنامج المنظم. وهذا العنصر الجديد في تقلب الاهتمامات يلقي على عاتق رجال التربية والتعليم في بلدنا عبئا اكبر من اجل تقديم مادة تعليمية اكبر تشويقا في ظل المنافسة المعرفية العالية. هل دق احد التربويين في مؤسساتنا ناقوس خطر من هذا النوع؟ هل التفت احدهم بان المعرفة السطحية بدأت تتغلب على عقول الابناء والبنات الى درجة ان الالسنة تلهج بذكر اسماء والقاب بعيدة كل البعد عن مصطلحات الدراسة التي يقضي الطالب فيها قرابة الست ساعات متواصلة فما ان تنتهي الساعات حتى يبدأ العد التنازلي لكل ما درسه في الانخفاض, اما المعارف الجانبية فلها قصب السبق والضغط على ذهن وعقل الطالب او الطالبة. ولانه لايوجد لدينا اصلا ناقوس ندق به ابواب الخطر التربوي من اي نوع كان فلنا الحق في الاضطرار لاقتباس هذا الناقوس من المملكة المتحدة, الذي يشعر المسؤولون في قطاع التعليم البريطاني بثقل المهمة الملقاة على عاتقهم في مجتمع بدأ صغاره في نسيان تاريخ بلادهم العريق, وسط مظاهر الاهتمام باصناف الفن والثقافة الهشة التي تستحوذ على الناشئة والمراهقين في بريطانيا التسعينات. فنجوم الفن والغناء اكثر شهرة اليوم من كثير من قادة بريطانيا التاريخيين, بل ان وزارة التعليم نشرت تقارير حول مشكلة اصلاح المناهج التعليمية وجاء فيها من عثرات الطلاب في حفظ التاريخ فقد تبين ان الطلاب البريطانيين الذين بلغوا مرحلة الثانوية العامة لم يفهموا التاريخ الذي قرأوه جيدا, واضاف بعضهم شيئا من خياله الى اجاباتهم, اذ ذكر طلاب ان المومياوات كائنات تعيش في مصر الفرعونية, وكانت تتكلم اللغة المائية. كما ان الطلاب يخلطون بين كلمتي (هيروغليفي) و(هايدروليكي) والانكى من ذلك ان الجهل بالتاريخ وقلب حقائقه تعدى التاريخ المصري القديم الى التاريخ البريطاني الحديث, فقد ذكر بعض الطلاب ان الشمس لم تغب عن بريطانيا العظمى تصديقا لعبارة (الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس) لان الامبراطورية, كانت في الشرق.. بينما كانت الشمس في الغرب! هؤلاء ذكروا حقائقهم التربوية الميدانية حتى يستدركوا على انفسهم ونحن نكابر في كثير من الاحيان عندما يطرح بعض الكتاب حقيقة ان اللغة العربية مثلا تكاد تتسرب, فلا من مجيب. عبدالله العوضي