السرقة المادية جزاؤها معروف منذ القدم ولايحتاج الى شرح مسهب لان العقوبة المفروضة تختلف من مجتمع الى اخر, ويبدو انه مع تطور الحياة البشرية تطورت معها اساليب السرقة غير المحسوسة, لان كل انواع السرقة المشهورة على مستوى العالم لابد في نهاية المطاف ان تخرج من السر الى العلن . الا ان دخول نوع جديد الى هذا العالم الفسيح والمليء بالمفاجآت يجعلنا في حيرة من امرنا, وذلك عندما يأتي او يدخل على الخط شخص طفيلي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان سلبية فيقوم عيانا جهارا نهارا او ليلا بسرقة جهود الاخرين الذين غرسوا البذرة حتى ظهرت سيقانها الجميلة امام الملأ الا ان اسم السارق الخفي او اللص الظريف هو الذي طبع او ختم على ذلك الجهد بأكمله, وليس على صاحبه الاصلي هنا الا الرضى بالمكروه ان اراد في المشاركة الاسمية فقط, فكيف يتصرف من هذا سلوكه وتصرفه الظاهر بدون لف او دوران؟ والغريب ان من هذا طبعه لايحس بأدنى حرج امام صاحب المشروع الفعلي ومع سبق الاصرار والترصد. هذا الجهد قد يحصر في فكرة ابداعية تتحول الى مشروع يكون مدار اهتمام وحديث الناس واعجاب كل من يسمع به او يقرأ عنه او يأسر من شاهده ماثلا امامه. ما هي الخيارات المتاحة امام هذا الذي ظلم من ناحيتين ظلما مركبا من القريب والبعيد؟ انني اشبه هذا العمل بمن يسرق طفلا لغيره ولسبب لاتعرفه نحن نوافق الام الحقيقية على السكوت عنه الى متى والعلم عندها. فلم تسم الافكار بالبنات اذن, اذا لم تكن فعلا تتمثل امامه وهي تتراقص فرحة بأنها خرجت من عقل هذا الانسان وليس غيره فهي لصيقة بهذا الكيان المعنوي, تصور عندما يتبنى احد المبدعين في اي مجال انساني عملا ضخما وعلما واضحا للجميع ولم يرزق هذا المبدع بالذرية فلا يوصف عمله الا بمعزة الابناء الى الاباء. وهذه حقيقة نفسية يعرفها من ذاق حلاوة الانجاز الحقيقي وليس الصوري في تنفيذ الكثير من المشروعات على الارض بعد ان كانت في طي الكتمان العميق. كما ان نسبة الولد الى غير والده منقصة شرعية ترفضها كل القوانين التي تنظم سير المجتمعات, فكذلك ان يقوم شخص بادعاء نسبة عمل غيره له لاتقل منقصة وسوء طوية مقارنة بالولد, لان الحياة الانسانية ليست اولادا وبنات, بل هي شاملة كل مايحول هذه الحياة التي نحياها الى حياة حقيقية فعلا, والا كانت النتيجة موات النفوس والقلوب وانقطاع شريان العلاقات الاجتماعية بين الناس. فسرقة الآلاف من جيبي خير لي من ان تسرق جهودي وافكاري الخاصة بي, وقد اسكت على العملية الاولى اما الثانية فلا حتى لو لم اجد الوسيلة المناسبة لاسترداد ما اعرفه يقينا من حقوقي المحضة ويمكن لي اثبات ذلك بالادلة والبراهين الساطعة. ولايوجد قطاع معين تحدث فيه عملية السرقة الفكرية لمجهود الاخرين, ولكن ما يحز في النفس ويدمي القلب والعقل معا ان يكون لقطاع التربية والتعليم نصيب وافر من هذه المسلكيات التي لاتمت الى عنصر التربية بصلة حميمة. والذي يكتب من الحوادث في النشر اليومي اقل بكثير من الغيض الفائض, الا ان قصة او حكاية نشرت في الاونة الاخيرة حركت في ما كدت اغض الطرف عنه لولا وجود اخوات لهذه الحكاية المنشورة في الذاكرة. الحكاية باختصار شديد فوجئت معلمة لغة عربية في اجتماع ضم معلمي المادة والموجهين ان الخطة السنوية للمادة التي تقدمت بها لموجه اللغة العربية قد نسبها لنفسه, وتقدم للتوجيه الاول للمادة بعد اضافة بعض الرتوش ذاكرا جهده الكبير وسهر الليالي على هذا العمل, ناسيا او متناسيا مجرد التنويه لمجهود المعلمة التي فغرت فاهها الاجتماع وهي ترى مشروعها منسوبا لغيرها. وانا بدوري ألوم المعلمة على صمتها في الوقت الذي يكون هذا السكوت السلبي في غير صالح العمل التربوي بشكل عام فلو نطقت لخرجت البلاوي تلو الاخرى الى السطح.