بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

المخاطرة من العناصر الجوهرية واللازمة لصاحب أي مشروع مهما كان هامشيا, لأن من يفكر في انشاء هذا الجهد الجديد لاوانه تابع تفكيره العملي فيما يمكن له المخاطرة به اذا ما حان الاوان.فاذا كان كل الخطر يتمثل في وظيفتك القائمة, فهل انت منظم مشروعات؟ اعتقد ذلك, لكن ليس بالضرورة كل منظمي المشروعات يوافقون على ذلك . وبهذا الصدد نود ان ننبه الى نقطة في غاية الاهمية لمن اقتنع بفكرة بمجرد سماعها نظرا, ثم اعقبها بالتطبيق العملي الفوري دون الرجوع الى حيثيات ما سمعه وهو شدة الحماس للانعتاق السريع من قيد الوظيفة مهما كانت درجتها عالية وراتبها وافرا. حدث أحد المحاضرين في هذا المجال الحضور قائلا: يشترط لكل من اختار طريقا خاصا لتنظيم المشروعات الانتهاء من مهنته الرسمية حتى يتسنى له حرية الحركة للتعلق بما هو أفضل, وبما ان الحضور ليسوا على درجة واحدة من الفهم, فان المعنى العام الذي سرى في عقول الحاضرين هو الخروج من المحاضرة والتعلق الشديد فقط بفكرة الاستقالة من الوظيفة العامة والولوج مباشرة في خضم المشروع المرتقب. وبما ان صاحبنا هذا يؤمن بنظرية خير البر عاجله مع نسيان الشق الثاني, وهو اهم من الشق الاول, وهو ان في العجلة الندامة, فقد قدم من هذا طبعه استقالته فورا ثم راجع في ذلك محاضرنا من اجل البحث له عن مشروع جديد يمارس فيه حريته العملية, فكان رد المحاضر لهذا فعلا مفاجأة ـ طبعا ـ غير سارة لأنه اعتقد بأن كل من يحاضر عن موضوع ما بيده الحلول الجاهزة لمن هذه مشكلته. لذا كان رد المحاضر عليه سليما ومنطقيا: المشروع الذي تبحث عنه هو في ذهنك وليس عندي منه خيط رفيع, اما استقالتك من وظيفتك لانك سمعت مني ذلك فأنا لم اطالب بها قبل استكمال الشروط الخاصة بتنظيم المشروعات ووجود قدر من المال يمكن الاعتماد عليه للبدء, واما الختام فلا يعني الترك الفوري وانما التدريجي فيما اذا كانت الوظيفة فعلا عقبة رئيسية في تحركاتك لبناء المفاعل الاقتصادية الخاصة بك ولا دخل لي شخصيا بذلك, وما طرحته مجرد افكار انت المسؤول الاول عن نتائج التطبيق. فلو عدنا الى ما تخاطر به واستمعنا الى أهل التجربة, فقد ترك ادسون دي كاسترو شركة (ديجيتال الكويمبنت كوبوريشن) ليؤسس شركة (داتا جنرال كوربوريشن) فماذا قال؟ (لقد كانت فكرتي مشوهة نوعا ما عما يشكل مخاطرة وما لا يعد كذلك. وفي نهاية المطاف, فانه اذا فشل مشروعك, فانك لن تموت أو تسجن. ستحصل على وظيفة اخرى, وربما ستصبح على ما يرام. ان المسألة كلها تتعلق بحجم المشكلة) . وفي اوقات معينة, وبالنسبة لاشخاص معينين, فان الضخامة قد تبدو اكبر منها بالنسبة لآخرين. وايا كان الوضع, فان المخاطرة اللصيقة بترك وظيفتك الحالية كافية لتأهيلك كمنظم مشروع. فانه لكي توصف بأنك منظم مشروعات ينبغي ان يكون جزءا من ثروتك الصافية معرضا للخطر في مشروع, الذي تقاس ثروته الصافية بالمليارات, انه لا يهم كم استثمرت, مادام ما استثمرته يشكل نسبة كبيرة مما لديك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات