اكد الدكتور عبد الكريم الزرعوني, مدير ادارة الطب العلاجي بوزارة الصحة, نجاح خطط الوزارة بشأن علاج وتشخيص السرطان, عبر توفير أحدث الاجهزة, واستقدام الكفاءات العلمية المتميزة للعمل بمستشفيات الدولة, بما ساهم خلال السنوات الخمس الماضية, في تقليل اعداد المرضي المبتعثين للعلاج بالخارج , باستثناء حالات بسيطة جدا, كسرطانات العظم لدى الاطفال, والتي تتطلب اجراء جراحات لزرع النخاع, وهي جراحات متخصصة جدا, وتجري في عدد محدود من المراكز الطبية الكبرى في العالم. وقال في تصريحات لـ (البيان) ان مستشفيات الدولة قادرة على تشخيص وعلاج ما يزيد عن 95% من اجمالي حالات السرطان, ولكن يتم سنويا ارسال مايتراوح بين 20 الى 30 حالة مرضية لعلاجها من سرطان العظم بالخارج, مؤكدا انه حسب خطة الوزارة, يتوقع خلال العام المقبل, استحداث خدمة جراحات زرع النخاع لتعزز النجاح الذي حققته الدولة في هذا الصدد. ورأى مدير الطب العلاجي ان الغالبية العظمى من المرضى التي تختار السفر للخارج انما تسافر بدون مبرر, باستثناء بعض العوامل النفسية والمعتقدات الخاطئة المتراكمة على مدى السنين, مشيرا الى كفاءة الاطباء العاملين بمستشفيات الدولة. وردا على سؤال حول سعي بعض المنشآت العلاجية الى الاسترشاد برأي خبراء عالميين في مجال جراحات السرطان, قال: ان الرجوع لرأي الخبراء ينجم عن الحرص على صحة المريض والاسراع في تقديم العلاج المناسب له, عقب تحديد تشخيص المرض بدقة, مؤكدا ان الاستفادة من الخبرات العالمية, تمثل نهجا اتبعته الوزارة. بغرض الانفتاح على احدث الطرق العلاجية المستحدثة. واضاف: ان الوزارة في اطار هذا الحرص, انشأت مؤخرا مركزا للتشخيص عن بعد في مستشفى المفرق, ويرتبط بمستشفى مايوكلينيك بالولايات المتحدة, والذي يعتبر من اهم واشهر المراكز الجراحية العالمية, موضحا ان الوزارة بصدد تعميم التجربة لتسهيل آليات اكساب اطباء الدولة للخبرات العالمية دون الحاجة الى سفرهم للخارج. وقال ان اكثر امراض السرطان انتشارا في الدولة تتمثل في امراض سرطان الثدي وعنق الرحم والغدة الدرقية وسرطان الرئة, غير ان معدلات الاصابة لا تزيد على المعدلات العالمية, ان لم تكن اقل منها. واستحدثت الوزارة بأبوظبي برنامجا متكاملا للفحص الدوري والاكتشاف المبكر لسرطان الثدي, منذ نحو اربع سنوات, ويقوم على ثلاث ركائز, انطلاقا من التركيز على قيام الجمعيات النسائية والمدارس ومراكز الامومة والطفولة والرعاية الصحية الاولية, ثم مرورا بالتدريب على الفحص الذاتي, للاناث ما فوق 18 سنة والفحص السريري للائي تجاوزن الاربعين, انتهاء بالفحص بالاشعة للائي تجاوزن الخمسين. وتخطط الوزارة لشراء مجموعة من أجهزة الأشعة المتنقلة لفحص الثدي, ليتم باستخدامها فحص جميع النساء بحلول عام 2001, وذلك على الرغم من ان فحص الحالة الواحدة يكلف ما يزيد على 600 درهم. وقال ان تجربة مستشفى توام لعلاج السرطان تعتبر واحدة من اهم وانجح التجارب على مستوى المنطقة حيث يقوم مركز علاج السرطان بالمستشفى بتطوير عمله وخططه بالتعاون مع مركز سرطان الثدي في مستشفى توتنجهام بالمملكة المتحدة. واضاف انه فيما يتعلق بسرطان عنق الرحم, يتم الفحص الدوري والمخبري بصورة تلقائية ودورية في جميع مستشفيات الولادة بالدولة, وهناك خطة لاجراء مسح شامل للمرض لكل مناطق الدولة, فضلا عن الاستمرار في تطبيق برنامج فحص الغدة الدرقية, والذي بدا مع بداية العام الماضي. اما بالنسبة لسرطان الرئة, فان جهود الوزارة تتركز بشكل اكبر على الوقاية منه عبر مكافحة التدخين الذي تؤكد التقارير الطبية انه سببه الرئيسي. وقال الدكتور الزرعوني: ان الوزارة تقوم بتنفيذ برنامج متكامل لمكافحة السرطان, يقوم على التوعية بالتعاون مع وسائل الاعلام المختلفة, والتوسع في عقد الملتقيات العلمية, مع اعداد الدراسات والمسوح التي تمكن من الكشف عن المرض والوقوف على حجم الاصابة الفعلية به, حتى يتم اعداد الخطط العلاجية وفقا للأسس العلمية. واضاف ان الوزارة اعدت مجموعة من الدراسات اظهرت مجموعة من مؤشرات وحجم الاصابة بالسرطان, غير ان الاحصاءات الكاملة لم تتوفر بعد, حيث يقوم السجل المركزي للسرطان, والذي انشىء قبل عامين بمستشفى توام, بالتنسيق مع مختلف المؤسسات العلاجية بالدولة, لوضع الاحصاءات المتكاملة, والتي ينتظر الانتهاء منها خلال الاشهر القليلة المقبلة. وقال الدكتور الزرعوني ان طرق علاج المرض بالدولة, سواء بالاساليب الجراحية, المتوفرة في كافة المستشفيات الرئيسية, او بالادوية الكيماوية او بالأشعة, المتوفرة في مستشفيات المفرق ودبي وتوام, تتميز بمواكبتها لأحدث الاساليب العلاجية, الامر الذي ساهم في حصول هذه المستشفيات على سمعة عالمية مرموقة. واشار الى ان العمل في مجال مكافحة السرطان, يركز بشكل كبير على برامج التوعية وعقد المؤتمرات والدورات التدريبية واعداد الدراسات والمسوح والبحوث الخاصة بالامراض السرطانية مشيرا الى ان الوزارة أولت تحديث البرنامج الشىء الكثير من اهتماماتها في خطتها الخمسية المقبلة. د. عبدالكريم الزرعوني