بعد التحية: بقلم د. عبدالله العوضي

لفت نظري ظاهرة تمت للأداء الوظيفي بصلة وثيقة, وقد يؤدي عدم علاجها بسرعة الى هدر كبير في الأموال والانفس والثمرات كيف؟ عندما يؤدي العامل او الموظف عمل الساعة في ساعتين وعمل اليوم في يومين ماذا يمكن ان نجني من وراء هذا الاداء(الممطوط)على غرار منتجي الافلام والمسلسلات ؟, عندما يطيلون الزمن او الوقت لفقرات لو الغيت لما تأثر العمل المنتج في شيء الا في ملء الفراغ الواضح في عدم جودة المنتوج لذا فان وضع أية مادة مكانه يعد الحل الوقتي وليس الافضل بالطبع. كنت في احدى المؤسسات المعنية باداء الخدمات للناس على مدار الساعة ورأيت هذا المنظر لعامل من عمال النظافة وهو يقوم بأداء واجبه اليومي فيما يظن على اتم صورة وهاهي صورة العامل المتحركة. يمسك الهاتف بيديه ويظل يفرك بقطعة القماش مرة واخرى وكأنه لم يكلف الا بتنظيف الهاتف لا غير ولقد مللت فعلا من النظر اليه, وشككت في حجم الاذى الذي لصق بالهاتف من شدة الفرك أو الحك وليس من المبالغة في شيء اذا قلت بأنني نظرت الى الساعة واذا بالعامل يمضي قرابة نصف الساعة لتنظيف هاتف واحد فقط من مئات القطع التي بحاجة الى نظافة يومية, فكم من الاوساخ يتراكم اذا وجد شخص واحد فقط مثل هذا العامل في كل مؤسسة على حدة, ان هذا الذي يظن نفسه يبذل المزيد من الجهد في جعل الشيء اكثر لمعانا دون الالتفات الى حجم العمل المسوف لا يعتبر انه ادى الواجب وزيادة. ان هذا النوع من الوهم يجب ازالته من اذهان هؤلاء على وجه السرعة وذلك بوضع رقباء على غرار رقباء السير في جميع أروقة المؤسسات التي تعنى بالنظافة بالدرجة الاولى لظروف عملها. وقد مر عامل اخر عليه سائلا: مازلت تعمل؟!! فيرد بكل ثقة: نعم. وهو لم يحرك ساكنا غير ذلك الهاتف المسكين الذي لو ملك لسانا ناطقا لما احتمل شدة الفرك في غير موضعه. نعتقد جازمين بأن آلاف الساعات من العمل الوهمي المتواصل تضيع بين يدي هذا النوع من العمال الذين لا يبالون بأهمية الانجاز في وقت اقل لأن الاعمال دائما وأبدا اكثر حجما من الاوقات, فبهذا الاسلوب المطاط لا يمكن ان ينهي امثال هؤلاء العاملين اقل الاعمال في اكثر الاوقات أهمية. ان العمل اليومي عن طريق نظرية سباق السلاحف والارانب لن نجني من ورائه تقدما ملموسا وذلك لان انجاز الاعمال يؤخذ بصورة كلية وقد يؤثر الجزء على الكل من دون شعور منا لأننا لا نملك مقاييس واضحة للانجاز نستطيع من خلالها معرفة حقيقة ونوعية الاداء المطلوب من كافة العاملين وقد يكون عامل كسول سببا رئيسيا لتعطيل مصلحة هامة لقطاع كبير من الجمهور المستفيد من خدمة هذا العامل المطاط في الاداء الى اقصى درجات الملل في تكرار نفس العمل. من جودة اداء العامل لوظيفته ان يقوم فعلا باداء مجموعة كبيرة من الاعمال في وقت قياسي غير محدود لانه متى احتاج هذا العامل الى مزيد من الوقت قد يفسر بأن هناك نقصا واضحا وبينا في عدد العاملين في هذا القطاع وقد يكون الامر عكس ذلك تماما, يعني هناك تكديس ملحوظ للعاملين الفائضين عن الحاجة الحقيقية لبعض مؤسساتنا الخدمية التي تعاني من ضعف في الميزانيات السنوية ومع ذلك نلاحظ فيها التضخم الوظيفي لفئة من العاملين لو تم الاستغناء عنها لما تأثر اداء اي مؤسسة بأي امر سلبي, بل قد يكون الاداء اجود من قبل المخلصين من العمال وان كانوا قلة وذلك لأن المخلص في كل مجال يعد وجوده اقل من القليل لو تم مقارنتهم بالغثاء الذي يحمله موج البحر ويرميه على الشاطئ لعدم جدواه. الى كل من بيده امانة المؤسسات العاملة بالدولة, ان يقوم جادا بكل اخلاص في السعي للحفاظ على حقوق الوطن المهدرة والمنثورة بين جنباته ولا نريد ان نذكر امثلة حية لان مثل هذا الامر واضح للجميع, وقد صرح بعض المسؤولين على فترات بأن الاوان قد آن للضغط الوظيفي على العمالة الوافدة وما سمعنا عنه من اجراء لمنع الاقامات والتراخيص المهنية لبعض قطاعات العمل خير دليل على ما نصبو اليه, فهناك لا اقول الآلاف بل مئات الآلاف من (التنابلة) الذين لا هم لهم سوى المأكل والمشرب على حساب الصعود الحقيقي لهذا الوطن في جميع مجالاته وجزئياته. د. عبدالله العوضي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات