بعض المؤسسات في الدولة تتميز بوجود قائمة من الصلاحيات لكبار المسؤولين فيها, يحسدون عليها من قبل زملائهم او اقرانهم في المواقع الاخرى, ويرون بانها سبب رئيسي في التغيرات الضرورية لانظمة العمل المتبعة والتي بحاجة دائمة الى قوة في الارادة والادارة معا حتى يتم المرجو من تلك الصلاحيات التي تصل الى درجة اقرب الى الاطلاق فيها مع قليل من التحفظ على استخدامنا لمصطلح الاطلاق. والمراقب لبعض التغييرات المفاجئة هو الذي يلاحظ بان الحسد الايجابي لابد منه هنا حتى يعم الخير لبقية المسؤولين الكبار والصغار في كل موقع بحاجة الى قرار فاعل دون الرجوع الى المسؤول الاول, لان توجيهاته قرارات فاعلة دون ادنى تفكير في المراجعة. هنا يعنينا مباشرة كل قرار تنفيذ يترتب عليه نقلة نوعية لما كان في السابق من المستحيلات الغامضة والتي لم تتكرر ولو لمرة واحدة على مدار العمر الزمني للمؤسسة التي تتشوق الى التغيير للجميع, الا ان عقبة الجبن الاداري تقف بمثابة حجر عثرة فتخور الهمم العالية وتنحدر بدل ان تصعد. وقد يعد بعض الصلاحيات نوعا من الاستثناء من القاعدة العامة التي يتساوى فيها جميع الموظفين بلا شك, وحديثنا هنا لاينصب على الفروقات الفردية التي تميز انسانا عن غيره, وعلى ضوئها ينال تكريما مغلفا برسالة الشكر او مكافأة استثنائية تتضمن مبلغا رمزيا من المال او قد تصل الى حد الترقية الى درجات وظيفية اعلى لمن اجتاز الشروط الخاصة لذلك. مانعنيه على وجه الدقة هو الخيط المشترك او الحد الذي لايعد فاصلا بين موظف وآخر اذا استكمل كل متطلبات الوظيفة العامة. والامثلة على مانريده كثيرة متنوعة في الحياة الادارية وبشكل يومي, مثلا التدخل في اجازات الموظفين بالطول او العرض دون ابداء اسباب مقنعة للموظف المعنى او لاسباب مذكورة لم تتحقق حال الانتهاء منها او الحصول على بدلات نقدية لاشخاص دون آخرين في حالة تكليفات لاعمال اضافية او القيام باجازات دراسية والسماح بها لشخص دون آخر مع تطابق الشروط على قطاع كبير من الموظفين او انهاء خدمات الموظفين لاسباب لاتنص عليها اللوائح الادارية التي تشرح الضوابط اللازمة لتطبيق القانون على العاملين في كافة المؤسسات, او تعليق تطبيق القوانين الصادرة من اعلى سلطة في الدولة لاسباب ادارية, او هي من بيوت العنكبوت لو فندت ووضعت على طاولة التشريح. هذه الصلاحيات الادارية التي توضع في خانة الاستثناءات لاتبعد عن كونها تجاوزات تعسفية في استخدام الصلاحية في تحريك العلم المؤسسي, وهي بحاجة الى وقفة جادة من قبل اولي الامر في الدولة للتحقق مباشرة من تحقيق العدالة الادارية والانسانية لكل عامل قد مضت عليه سنوات طويلة من العمل الدؤوب دون ان تمسه يد الوزير او الوكيل او المدير العام واعني بهذا كل من بيده تحريك حجر الشطرنج لصالح العدالة الاجتماعية في مجتمع الامارات. وبغير تدخل اولي الامر مباشرة يبقى الميزان بعيدا كل البعد عن يد العدالة التي يجب ان تسود جو العمل الاداري الذي قارب الى حد الانفجار النفسي من الداخل مع علمنا التام بان السلطة السياسية المعنية بتوفير الجو النفسي الآمن لكل الموظفين ليست بعيدة عن هذه القضية التي بدأت تقلق وتنذر بهزات ادارية ليست في صالح المجتمع العام وان كان في الصالح الخاص لبعض المسؤولين. د. عبدالله العوضي