مدير المدرسة الفنية بالفجيرة لـ (البيان) :مطلوب لجنة وزارية لدعم التعليم الفني

حقق التعليم الفني بالدولة خلال السنوات الاخيرة قفزة واسعة في مساحة انتشاره وزيادة عدد طلابه وتنوع التخصصات فيه ونجاح خطط تطويره.ورغم هذا كله فإن الحديث مع مدير المدرسة الفنية بالفجيرة محمد عبدالرحمن جاسم الحمادي يثير قضية اخرى تعتبر هي الحصاد الحقيقي لأي نمو او تطور او انتشار في مجالات التعليم الفني بالامارات . فالوظيفة المضمونة تشكل لخريجي هذه المدارس وعلى اختلاف انواعها هاجسا يلح على الجميع مع كل دفعة جديدة تتخرج في التعليم الفني, وهو ما يدعوه الى المطالبة بتشكيل لجنة وزارية لتنفيذ خطط التوظيف لهؤلاء الخريجين. يشير محمد الحمادي في بداية حوارنا معه الى تجربة المدرسة الفنية بالفجيرة وقد عاصرها منذ البداية وكيلا فمديرا, فيقول: لقد كان افتتاح مدرسة فنية بامارة الفجيرة حدثا غير عادي, وعندما تم ذلك كانت تلك الخطوة ايذانا ببدء مرحلة جديدة بالنسبة للتعليم الفني تستهدف استقطاب طلاب المنطقة لهذا اللون الجديد بالنسبة لهم من التعليم الذي يوفر لدراسة قدرا كبيرا من الدراسة العملية التي يحتاجها سوق العمل وتنشدها خطط وبرامج احلال المواطنين كبديل للعمالة الوافدة. ويضيف الحمادي : وككل بداية فإن الاعداد التي تقدمت للمدرسة في العام الاول 9/92 لم تكن تزيد على 14 طالبا في حين ان عدد طلاب المدرسة الآن يبلغ 300 طالب كما ان الاقسام ذاتها توسعت فأصبحت المدرسة تضم اقساما تجارية وأخرى زراعية وثالثة صناعية لتصبح مدرسة فنية شاملة لكافة التخصصات الفرعية في كل قسم وهي الآن 8 تخصصات في الاقسام الثلاثة. وينتقل الحمادي الى الظاهرة التي لفتت نظره بشدة, فيقول: خلال السنوات الماضية تخرجت عدة دفعات, وفي العام الدراسي الماضي 98/99 كان تخريج الدفعة الاولى من الدارسين وفق برنامج التطوير الذي تم تنفيذه في فنية الفجيرة وهي دفعة روعي في اعدادها برامجها الدراسية ان تفي بمتطلبات سوق العمل في البلاد وان تكون قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة المستخدمة في مجالات العمل المختلفة. عدم التوظيف.. ظاهرة سلبية ويطرح مدير المدرسة الفنية بالفجيرة تصوره للظاهرة السلبية كما يراها فيقول: ان خريجي تخصص اعمال البنوك بالمدرسة قد بلغ عددهم 20 خريجا لم يلتحق منهم بوظائف في مجال تخصصهم سوى 4 أو 5 طلاب وهم يشكلون نسبة ضئيلة بالطبع من الخريجين لا تزيد على 25% من عددهم وهذا امر يثير القلق في النفوس خاصة وان المدرسة الفنية غير المدارس العادية فتكلفة انشاء مدرسة فنية واحدة تفوق انشاء عشر مدارس اخرى لان المعدات والاجهزة الحديثة مكلفة للدولة التي انشأت هذه النوعية من التعليم لتحصد في النهاية ثمرة هذه الجهود عندما يدخل خريجوها سوق العمل للمساهمة في التقنية الوطنية وتطبيق برامج التوطين للمهن والوظائف. ومما يثير العجب ـ والكلام لمدير المدرسة ان المؤسسات والشركات والمصانع لم تقدم عروضها لتوظيف هؤلاء الخريجين رغم يقينها الثابت بأن مهاراتهم عالية وقدراتهم العملية مؤكدة بدليل نجاحهم في اجتياز برامج متميزة لبت احتياجات السوق ومتطلبات شغل الوظيفة من لغات وقدرة على استيعاب الوسائل التقنية الحديثة. ويضيف: ان الامر لا يقتصر على البنوك بل هناك الفنادق والشركات السياحية ايضا التي استقبلت تخريج 13 طالبا من شعبة السياحة والفندقة بالمدرسة استقبالا باردا رغم انها الدفعة الاولى والسوق بحاجة الى جهودهم والقدرة موجودة على استيعابهم فالعدد قليل والتخصص لا يزال في بدايته ويحتاج الى تشجيع يضمن له الاستمرار ويستقطب اليه الدارسين. ويطالب الحمادي بوقفة ضرورية في الوقت الراهن لاستعراض ما تم انجازه في مسيرة التعليم الفني بالدولة ويقول: لقد قطعنا مرحلة التأسيس فمرحلة التوسع والانتشار وجاء الآن دور النظر في مستقبل هؤلاء الخريجين والمقصود هنا هو مسألة التوظيف. دراسة للسوق المحلية ثم يستعرض اسلوب مواجهة ظاهرة عدم توظيف الخريجين بالشكل المنشود فيقول: ان الامر بحاجة الى البدء في دراسة سوق العمل المحلية بكل امارة قبل وضع برنامج لاي تخصص دراسي في المدرسة الفنية, كما يجب تأكيد دور القطاع الخاص في استيعاب هؤلاء الدارسين عقب تخرجهم بل واستيعابهم بشكل جدي أثناء فترات تدريبهم العملي خلال الدراسة التي تسعى لتخريج عمالة مواطنة مؤهلة وصاحبة مهارة عالية وخبرة عملية اكتسبتها من خلال برامج شاملة تفي بما تتطلبه سوق العمل. ويتوقف الحمادي قبل ان يقول: ان توفير البرامج الدراسية واستخدام أحدث الاجهزة والمعدات الفنية لا يكفيان للنجاح في تحقيق الاهداف بل ان توظيف الخريج هو وحده الذي يعلن عن نجاح مسيرة التعليم الفني وهذا ما يجب ان يدركه الجميع من مسؤولين ومؤسسات في القطاعين العام والخاص. لجنة وزارية وأخرى محلية ويبادر مدير المدرسة الفنية بالفجيرة إلى طرح تصور يطالب فيه بتشكيل لجنة وزارية تختص بشؤون التعليم الفني وتحديدا فيما يتعلق بالتوظيف, وهذه اللجنة المقترحة يجب ان تضم ممثلين لوزارات التربية والتعليم, والاشغال والكهرباء, والزراعة, والمواصلات وهي جميعا وزارات يمكنها ان تستوعب خريجي المدارس الفنية في كافة أقسامها الزراعية والتجارية (شعب الادارة والسكرتارية) والصناعية (شعب الكهرباء والهندسة المدنية, والميكانيكا). ويضيف: كما ان الأمر يستدعي تشكيل لجنة محلية في كل امارة تضم مسؤولي البلدية والمتاحف والآثار والمطار والميناء وغرفة التجارة ودوائر الاقتصاد والصناعة والتنمية وذلك لوضع خطط استيعاب خريجي هذه المدارس بشكل مدروس ووفق برامج محدودة. ويختتم الحمادي حديثه بالقول: ان التعليم الفني قد أصبح واقعا ملموسا في المسيرة التعليمية بالدولة ووجوده يحقق أهدافا ذات طبيعة وطنية واجتماعية ملحة, ونمو هذا النوع من التعليم لن يتوقف لأنه مطلب وطني هام, وقد أصبح للتعليم الفني قطاع خاص بوزارة التربية مما يعني ان بلادنا مقبلة على نقلة غير عادية في هذا المجال مما يعزز ما ندعو إليه من ضمان مستقبل خريجي مدارسنا الفنية. حوار: محمود علام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات