اكد الدكتور سالم مسري الظاهري, مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة, حرص الهيئة على تعزيز تعاونها مع مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية, المعنية بالبيئة, من اجل خدمة العمل البيئي على أرض الدولة, والارتقاء بمستوياته, تنفيذا للسياسة الحكيمة التي ارسى قواعدها, صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان , رئيس الدولة. وقال خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر الصحفي الذي عقدته الهيئة بمقرها بأبوظبي صباح امس, بمناسبة زيارة الدكتور شفقت كاكاخيل الامين العام المساعد لبرنامج الامم المتحدة للبيئة (اليونيب) والدكتور محمود يوسف المدير الاقليمي لمكتب برنامج الامم المتحدة للبيئة لغرب آسيا: ان دولة الامارات بفضل توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة, حققت نموذجا رائدا في مجال حماية البيئة, ايمانا من سموه, بأن التنمية الحقيقية والمستدامة, يجب ان تراعي الاعتبارات البيئية وتسعى للتوافق معها. واضاف ان دولة الامارات سارعت في اطار حرصها على دعم جهود حماية البيئة الدولية, الى الانضمام الى الاتفاقيات الدولية الهامة, كاتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال, فضلا عن الدور الذي تؤديه في مجال خدمة العمل البيئي على المستويين الوطني والاقليمي. وتحدث الدكتور شفقت حول اسباب زيارته للدولة والتي تتمثل في تعزيز البرامج المشتركة بين البرنامج والدولة, ومناقشة الاستعدادات لاقامة عدد من المؤتمرات والملتقيات العلمية خلال العامين المقبلين. وقال ان برنامج الامم المتحدة ينظر لتجربة الامارات باعتبارها نموذجا بالغ التميز, حيث استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة ان تحقق قفزات تقدمية واسعة, في مجالات مكافحة التصحر وانشاء المحميات الطبيعية وتنمية الثروة السمكية, واستصدار التشريعات التي تنظم عمليات الانتاج الصناعي. واضاف: ان البرنامج يخطط حاليا لاقامة مجموعة ملتقيات علمية هامة, وتشتمل على المؤتمر العالمي لمكافحة التصحر, الذي تنظمه مؤسسة جائزة الشيخ زايد للبيئة, بالتعاون مع البرنامج والهيئة الاتحادية بأبوظبي العام المقبل, ويتطرق الى الاساليب الرشيدة لمواجهة مشكلات التصحر والأسس العلمية ولنشر الرقعة الخضراء بالمنطقة. كما يخطط البرنامج لاقامة معرض بيئى بعد عامين, بالتعاون مع الهيئة العامة للمعارض, والهيئة الاتحادية للبيئة, بحيث يتزامن مع احتفالات الدولة بيوم البيئة الوطني عام 2001. ووقع الدكتور كاكاخيل مذكرة تفاهم خلال زيارته الحالية للدولة, مع الهيئة العامة للمعارض, حول أسس تنظيم المعرض, بشكل يضمن تحقيق اهدافه. كما زار الهيئة وأرض المعارض للاطلاع على الاستعدادات التي تمت بهذا الصدد, حيث تفقد ارض المعارض وامكانيات العرض. وقال ان برنامج اليونيب انتهى من وضع اسس انتاج كتيب للاطفال لتعريفهم وتوعيتهم بمبادىء حماية البيئة ودورهم كافراد في مجتمع الغد للحفاظ عليها, وذلك بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة, مشيرا الى ان البرامج المشتركة بين البرنامج والامارات تتسم بالعمق والشمولية والتنوع. وردا على سؤال حول تقييم القائمين على البرنامج لجهود الامارات في مجال البيئة قال ان البرنامج لا يدرس التجارب بشكل فردي وانما يسعى لتفقد اوضاع الاقليم بشكل متكامل, لكن دولة الامارات حققت نهجاً فريدا في مجالات الاهتمام بتحديث البرامج التربوية لتعريف النشء بمبادىء حماية البيئة, وذلك بالتوازي مع جهودها في اعتماد قواعد الانتاج الصناعي النظيف والتوسع في عمليات التشجير, بالاضافة الى اهتمام المؤسسات الاكاديمية والرسمية والطوعية بالعمل البيئي. واضاف كاكاخيل ان تقريرا يعده البرنامج حاليا وسيتم طرحه خلال مؤتمر التصحر لرصد قضايا وأهم مشكلات العمل البيئي في الوطن العربي, فضلا عن تقرير اخر اعده من قبل حول برنامج البيئة العربي للقرن المقبل, مع التركيز على مشكلات غرب آسيا. ويقدم التقرير الذي شاركت في اعداده 30 مؤسسة اقليمية, و 800 خبير متخصص, وعدد من المنظمات الدولية, وتم اعتماده كبرنامج عمل لمدة عامين, قبل 4 سنوات, معلومات حول وضع البيئة العالمي وتصور المنظمات والخبراء لوضعه مستقبلا وفق الدراسات المتوافرة لديها. وطرح برنامج الامم المتحدة التقرير على موقعه بشبكة الانترنت باللغة الانجليزية, وستتم ترجمته قريبا الى اللغة العربية. وقال المسؤول الدولي ان البرنامج يعد حاليا مجموعة تقارير فرعية منبثقة عن التقرير الحالي, تتناول قضايا الشباب ودورهم في حماية البيئة واهم الدول التي تعاني من اوضاع بيئية متردية مشيرا الى ان هذه التقارير ستناقش الاتفاقيات الدولية من حيث ايجابياتها وسلبياتها واهم المشكلات العالمية والاقليمية مع مقترحات التغلب عليها. وذكر الخبير العالمي ان منطقة غرب آسيا والجزيرة العربية ودول المشرق, جاءت ضمن اهم المناطق التي ستتناولها التقارير, لانها رغم صغر مساحتها, تتسم ببيئة ذات خصوصية, حيث تحيط بها البحار, وتتسع رقعة المساحات الصحراوية, بالاضافة الى تميزها بارتفاع معدلات النمو السريع, الامر الذي يؤدي الى مجموعة واسعة من التحديات البيئية. واشار الى ان اهم المشكلات بالمنطقة تتمثل في ندرة المياه, والتلوث البحري والصناعي, وتناقص الموارد السمكية والاستخدام غير الرشيد للكيماويات في عمليات الزراعة بالاضافة الى زيادة النمو الحضري وارتفاع معدلات الهجرة الى المدن. وقال ان العمل البيئي العالمي شهد نجاحا ايجابيا في بعض الجهود, فيما اصطدم بالفشل في جهود اخرى, حيث اشتملت الايجابيات على توقيع اتفاقيات لتنظيم العمل البيئي, والحد من مشكلة استنزاف طبقة الاوزون, والتي يتوقع استرجاعها بعد 50 عاما, فضلا عن اقرار قواعد الانتاج الصناعي النظيف. كما شهد دور المنظمات غير الحكومية تطورا ملحوظا في مجالات حفر الجهود الشعبية وتوعية الجماهير بدورها في حماية البيئة. واضاف كاكاخيل انه برغم هذه الانجازات, مازالت مشكلات البيئة ذات خطورة على التنمية المستقبلية, حيث تتزايد الهوة بين القطاع الكبير من البشر المحرومين من الثروة, والقلة المتحكمة بالموارد, مع ارتفاع تعداد سكان الارض الى 6 بلايين, وعدم التوازن في كثافة بعض المناطق والفروق في معدلات النمو. كما تعاني دول العالم الثالث من ارتفاع معدلات البطالة, والامر الذي يثقل على الحكومات ويرغمها على السعي لتوفير 14 مليون فرصة عمل سنويا, خاصة في ظل اقامة حوالي 50% من سكان الارض في المدن, وما يتطلبه ذلك من ايجاد خدمات ومرافق أساسية لهم. وقال الخبير الزائر ان ارتفاع عدد السيارات من 30 مليوناً مع نهاية الحرب العالمية الاولى الى 680 مليونا حاليا, يمثل مؤشرا على تدهور البيئة نظرا للانبعاثات الضارة, مشيرا الى ان الرسالة الاساسية للبرنامج تتمثل في ضرورة السعي لمواجهة الفقر والتصدي لاسباب التدهور, ومواجهة الغد وفقا لأسس التنمية المستدامة. وقال ان تقارير البرنامج المختلفة التي تحاول رصد الواقع البيئي العالمي بشكل موضعي, قد اظهرت ان البيئة العربية غنية بالموارد الجينية والتنوع البيولوجي حيث يوجد اكثر من 800 نوع من النباتات الاصلية التي لا توجد الا في العالم العربي, لكن هناك 230 نوعا منها مهددة بالانقراض. واوصى التقرير بالاسراع في اتخاذ التشريعات البيئية في مختلف بلدان العالم العربي بما يحافظ على الحياة الفطرية وكمخرج وحيد لحماية المنطقة من فقد المزيد من مظاهر الحياة الفطرية. خلال المؤتمر الصحفي تصوير: محمد حكيم