لاتزال قضية مخالفات سيارات التأجير تطل برأسها من نافذة هموم مكاتب تأجير السيارات لتفرض نفسها مرة اخرى على الطرح لعل في ذلك ما يخفف من وطأة المشكلة أو يسهم في الوصول إلى حل مرضٍ لاطرافها, وليس خافيا على أحد ان معظم مرتكبي مخالفات التأجير هم من الشباب الذين يملكون سيارات فاخرة ولكنهم يفضلون الاستئجار حتى يكونوا بمنأى عن سداد قيمة المخالفات المرورية . هذه هي الصورة التي تتكرر باستمرار هذه الايام ويمكن رؤيتها بكل مكاتب تأجير السيارات. ويبدو الامر في ظاهره محيراً, ومثيرا للشكوك, غير ان اولئك الشباب الذين يفضلون سيارات الايجار على سياراتهم الانيقة يستندون في ذلك إلى مبررات منطقية, وهي انهم عندما يعتمدون على سيارات مكاتب التأجير يكونون بمنأى عن ملاحقة شرطة المرور وسداد رسوم المخالفات المرورية. وبالطبع فانهم يستفيدون من قرار ادارة مرور رأس الخيمة الذي يحمل مكاتب التأجير تبعات المخالفات المرورية التي يرتكبها سائقو سيارات المكاتب داخل أو خارج رأس الخيمة. وزاد هذا القرار من متاعب اصحاب مكاتب التأجير الذين بدأوا يجأرون علانية بالشكوى من مشاكل مهنتهم بل ان بعضهم ممن نفد صبرهم جمدوا أو قلصوا حجم انشطتهم إلى ادنى حد ممكن. اوضاع مزعجة ويقول ماجد محمد علي, وهو صاحب مكتب تأجير سيارات بالمعيريض, ان جميع المكاتب تعيش اوضاعا مأساوية مزعجة ساهم المرور فيها بالقرارات غير المنصفة, ومثال على ذلك, القرار المروري الذي يلقي بتبعات المخالفات التي يرتكبها المستأجر على المكاتب المالكة للسيارات وهو بالتأكيد قرار مجحف, ولا ارى مبررا له, بل استطيع القول انه يتعارض مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة للحد من ظاهرة الحوادث المرورية, اذ ان القرار يعطي الشباب المستأجرين للسيارات الضوء الاخضر بان يسيروا على الطرق كما يشاءون ويرتكبوا المخالفات المرورية التي تروق لهم لان المسؤولية في النهاية تقع بكل اعبائها الثقيلة على اصحاب مكاتب التأجير, بينما يظل المستأجرون ابرياء مهما فعلوا. ويضيف ان القرار اوجد ظروفا غير طبيعية لعمل مكاتب تأجير السيارات التي تؤدي دورا مهما في دعم النشاط السياحي حيث توفر سبل المواصلات لمن يزورون الدولة, كما انها تذلل مشكلة السفر والانتقال على كثير من الناس وفي اي وقت يشاءون, ولهذا فان مكاتب التأجير ليست ـ كما يعتقد البعض ـ مصدرا للشغب بل هي احدى الوسائل المهمة في المجتمع ولذلك يتعين الاهتمام بها وتسهيل امورها والمساعدة في الابتعاد بها عن المشاكل. تبعات المخالفات المرورية ويرى حازم الصردي مسؤول مكتب لتأجير السيارات ان تبعات المخالفات المرورية يمكن القبول بها على علاتها فيما لو كانت في الوقت المناسب لكن الاسلوب المتبع حاليا لا يوفر فرصة سانحة لكي تحصل مكاتب التأجير على حقوقها المادية من المستأجرين, ذلك ان المخالفات يتم الابلاغ عنها بعد مرور شهور عديدة, ويكون ذلك عندما يراجع اصحاب المكاتب أو مندبون عنهم ادارة المرور والترخيص لانجاز معاملات تتعلق بسياراتهم حيث يفاجأون عندئذ بمبالغ باهظة يتعذر سدادها حتى في حالة بيع جزء من السيارات. ويقول الصردي ان المستأجرين الشباب منذ ان علموا بعدم ملاحقة المرور لهم فيما يتعلق بالمخالفات المرورية التي يقعون فيها اثناء قيادتهم سيارات التأجير, صاروا اكثر عدوانية ورغبة في ارتكاب الحوادث, ففي ذات مرة استأجر شاب سيارة بمائة درهم وعندما سلمها للمكتب كانت عليها مخالفات مرورية تبلغ 400 درهم, وعلاوة على ذلك فان بعض المستأجرين اذا شاهدوا نقطة مراقبة رادارية يزيدون من سرعتهم ويترددون عليها لأجل الحصول على المزيد من المخالفات. ويضيف ان مثل تلك التصرفات غير المسؤولة ساهمت بفاعلية, في تردي الاحوال بمكاتب تأجير السيارات إلى الحد الذي دفع ببضع اصحاب المكاتب إلى اغلاق مكاتبهم والتخلص من سياراتهم بينما آثر بعضهم اللجوء إلى تقليص نشاطهم إلى أقل حد ممكن. 90% بلا ملكية ويذكر خالد مرسي مسؤول مكتب تأجير سيارات ان 90% من سيارات التأجير لم تجدد ملكياتها, ويرجع السبب في ذلك إلى عجز اصحاب المكاتب عن سداد رسوم المخالفات المرورية, التي خلفها المستأجرون, وتصل إلى 9 آلاف درهم خلال العام. ويقول انه في هذا العام اضطررت إلى تقليص عدد سيارات المكتب إلى اثنين فقط حتى اتمكن من سداد ديوني المتراكمة والتي لولاها لكنت تخلصت تماما من كل سيارات التأجير. ويشير إلى انه فوجىء خلال العام الجاري بوجود 46 مخالفة متنوعة ارتكبها مستأجرون للسيارتين. وانتقد مرسي الطريقة المتبعة حاليا في الابلاغ عن المخالفات المرورية, مبينا انها تتم بعد مرور شهور عديدة من حدوثها, وهي فترة كافية ليختفي الزبون المستأجر من الدولة خاصة اذا كان وافدا او سائحا او قد يرفض قبولها اذا كان مواطنا ويضيف حاولت المساهمة في مشروع كمبيوتر مع ادارة المرور لمعالجة المشكلة ولكن تبين ان العملية تحتاج الى ربط مع الامارات الاخرى. ويؤكد أن اصحاب مكاتب تأجير السيارات على استعدادا تام للاتصال يوميا بالمرور لمعرفة المخالفات التي تسجل على سياراتهم فاذا تعذر الالمام بالمخالفات التي تكون في الامارات الأخرى فلتكن التي تسجل في امارة رأس الخيمة اذ ان من شأن ذلك المساهمة في مطالبة المستأجر قبل حصوله على رخصة السوق والانصراف من مكتب التأجير. القضايا المالية ومن جهته يوضح ابراهيم السيد ان القضايا المالية لمكاتب التأجير يتم التعامل معها مباشرة بالمحكمة ولاتقبل بالشرطة, وكان من نتائج ذلك ان تمادى المستأجرون في عدم دفع ما عليهم من مبالغ تصل في بعض الاوقات الى عشرات الآلاف. ويقول ان صلاحية رخصة السوق لمدة عشر سنوات كانت ضمن الاسباب التي أدت الى التأخر في ملاحقة المستأجر الذي بإمكانه ترك سيارة الايجار في اي مكان طالما انه غير مسؤول عنها امام ادارة المرور. ويشير الى أنه في بعض الاحيان ترد في ملف السيارة مخالفات من نوع غريب مثل القيادة بدون رخصة فالمفروض عندما تجد دوريات المرور شخصا يقود بدون رخصة ان تقوم بالامساك به وتوجيه العقوبة له وليس للسيارة المغلوب على أمرها. ويذكر ان تراكم المشاكل المالية على مكاتب التأجير اجبر 50% من المكاتب في الامارة على اغلاق ابوابها ومغادرة السوق أو السعي لاستقطاب شركاء فيها للمساهمة في معالجة الديون المالية, اضافة الى ذلك فقد اضطرت جميع المكاتب الى انهاء خدمات عدد من العاملين فيها. ومن جانبه, يرى قاسم ابراهيم بشير مسؤول أحد مكاتب التأجير بان ادارة المرور تتفهم المشاكل التي تعاني منها مكاتب تأجير السيارات وقد وعدت بالفعل بحلها, وها نحن ننتظر ذلك, ونأمل ان يكون قريبا لان المشاكل تزداد تفاقماً مع مرور الوقت. ويؤكد بشير ان المجتمع لا يمكنه الاستغناء عن مكاتب التأجير حتى وإن ملك جميع افراد المجتمع سيارات خاصة بهم فالسيارات الخاصة بمكاتب التأجير لها أوقاتها التي تستخدم فيها. لجنة حل المشاكل وكانت (البيان) قد التقت المقدم ماجد خلفان المري مدير ادارة المرور والترخيص برأس الخيمة بالوكالة الذي اوضح بأن مشاكل مكاتب التأجير ضمنت في مذكرة ورفعت الى الاجتماع الاخير لمدراء المرور في الدولة حيث تم تشكيل لجنة مرورية لدراسة المشكلة من كل جوانبها قبل اتخاذ قرار بشأنها. وقال ان المذكرة التي اعدتها ادارة مرور رأس الخيمة تتضمن مقترحات محددة يمكنها المساعدة في حل المشكلة مثل ربط ادارات المرور بشبكة حاسوب للاستفادة منها في معرفة المخالفات المرورية في أي موقع من الدولة وبالسرعة المطلوبة. واوضح ان تراكم المخالفات المرورية التي تشتكي منها ادارات مكاتب التأجير سببها عدم الالمام السريع بالمخالفات التي تقع خارج رأس الخيمة. كما يوجد اقتراح بتخصيص مصرف ليتولى مهمة تحصيل رسوم المخالفات المرورية من الاشخاص اينما كانوا. تحقيق: سليمان الماحي