دراسة تربوية تطرح علاج عدوانية الطلاب، الموجهون يؤكدون: الاسرة والزملاء والمدرسة وراء بعض السلوكيات العدوانية

مما لا شك فيه ان الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة لديهم طاقات مكبوتة في عالمهم اللاشعوري نتيجة الضغط النفسي وعدم تنفيس كثير من الرغبات ومحدودية مجالات الانشطة بالمدارس التي تشبع هذه الطموحات.وقد اثبتت الدراسات التربوية والابحاث الميدانية صحة عدوانية كثير من الطلاب واتباعهم سلوكيات سلبية في كثير من الاعمال ضد الآخرين وتقول دراسة تربوية بان النزاعات العدوانية تظهر في المدرسة على شكل سلوك يحمل طابع الاعتداء على الآخرين كالتحدي والمشاكسة والمشاجرة والانتقام ونقد الآخرين وتعذيبهم ولما كانت هذه النزعات العدوانية تستند الى طابع فطري هو دافع المقاتلة وجب على العلماء والباحثين تأصيل المشكلة ودراستها وطرح اساليب العلاج لها. وتضيف الدراسة ان للعدوان تعريفين الاول بمعنى كل سلوك نشط فعال تهدف العضوية من ورائه الى سد حاجاتها الاساسية او غرائزها وهو يعني كل الفعاليات الانسانية المتجهة نحو الخارج المؤكدة للذات الساعية لسد حاجات الشخص الاساسية والثاني هو اندفاع نحو اكراه الاخر او سلب خير منه او ايقاع الاذى به. اشكال السلوك ويتخذ السلوك العدواني عند الاطفال شكلين مختلفين الشكل الضعيف الذي يعبر فيه الطفل عن غضبه بالانزواء والصمت او التأتأة او الكذب الادعائي, او الهروب من الواقع او الاستغراق في النوم او التبول اللا إرادي او قضم الاظافر وغيرها من السلوكيات وهناك سلوك عدواني مباشر وقوي كالميل للاعتداء والتشاجر والانتقام والمشاكسة والمعاندة والميل للتحدي والتلذذ في نقد الآخرين وكشف اخطائهم واحداث الفتن بين الجماعة وتعكير الجو الهادئ. اسباب عدوانية التلاميذ وتقول الدراسة بان علماء النفس وصلوا من خلال دراساتهم وتجاربهم الى العوامل المسببة لعدوانية التلاميذ منها الطاقة الجسمية الفائضة حيث يلجأ الطالب او التلميذ الصغير الى تفجير طاقاته على شكل نوبات من الغضب او اي نمط من انماط السلوك العدواني, والرغبة في تأكيد واثبات الذات فعندما يعجز الطالب عن اثبات ذاته علميا وتربويا مع الزملاء الاسوياء والمتفوقين يلجأ الى اساليب غير سوية بهدف الظهور مثل العناد والتحدي والرفض والمشاجرة وايذاء الآخرين, الشعور بالظلم والغيرة وخاصة في حال محابة المعلمين والمسؤولين غيرهم من التلاميذ, سيطرة ورغبة الاكبر في فرض سلطته على الاصغر, استخدام حافز الغيرة بين طفلين لمضاعفة جهود احدهما, لتحقيق اهداف معينة فعندما يقدم الطالب على سلوك عدواني حقق نجاحا تكون استجاباته اللاحقة اكثر صلة بالعدوانية والمشاكسة, خروج الطفل من اسرة تتميز بالانضباط الشديد داخل المنزل مما يؤدي الى حرمانه من ممارسة هواياته فيأتي الى المدرسة هائجا يفعل ما حرم منه في البيت, الدلال الزائد والعناية المبالغ فيها, القدوة السيئة والتقليد في السلوك, تقييد الحريات والكبت وقد ثبت بحثيا بان التلاميذ يصبحون اكثر سلبية في السلوك منذ بداية حياتهم المدرسية لان جو المدرسة قد لا يسمح احيانا باثبات الذات اثباتا كافيا ويكون السلوك العدواني بمثابة ثورة على السلطة القاسية التي ترهق الطالب بالعمل وتحرمه من النشاط والاستجمام الحر, الاخفاق المدرسي او الاجتماعي, ارهاق الطالب في المدرسة, كثرة المشاجرات بين الوالدين مما يهز ثقة الطالب بالجو المنزلي ويجعله متحيزا لاحد الوالدين ضد الآخر فيصير الطفل ناقما وينقل نقمه الى الجو الخارجي في علاقاته بزملائه كتعبير عن رفضه لهذا الواقع, قلة العطف والحنان او القسوة وعدم المبالاة التي يلقاها الطفل من ابيه المنصرف الى عمله دائما او من امه التي تغضب بسرعة وترك الطفل للخادمة كل ذلك يؤدي الى تحويل سلوكه الهادئ الى سلوك عدواني, لجوء الام او المربية احيانا الى تخريب حاجيات الطفل ساعة الغضب او التعب او في حال الانتقام منه لادائه عملا غير مرضي, قصور جسمي لدى الطفل تنشأ عنه نزعات عدوانية كضعف السمع والبصر, مناقشة سلوك الطفل امام الآخرين وعلى مسمع منه, الاستهزاء بالطفل والسخرية منه واذلاله. العلاج وطرحت الدراسة اساليب العلاج لهذه الاسباب السلبية المؤدية لسلوكيات عدوانية لدى التلاميذ في كافة المراحل والاعمار منها هدوء الجو المنزلي والعدالة في المعاملة, تجنب الاستهزاء بالطالب او التحقير منه وعدم اثارة الغيرة بين الطلاب وهدوء الجو المدرسي وعدم ارهاق الطالب بالعمل والواجبات المدرسية وعدم مناقشة سلوك الطالب على مسمع منه وملء اوقات التلميذ بالنشاط الممتع المتبع من خلال حصص الانشطة التربوية والرحلات, تزويد الطلاب بمعيار اخلاقي يلزمهم بكف عدوانيتهم, عدم الخلط بين تقييد حرية الطفل وحركته العنيفة والمقاييس الضابطة للسلوك, ان كان الطفل ميالا للمشاجرة فيحسن وضعه مع جماعة من الاطفال يساوونه في القوة فينتصر احيانا ويهزم احيانا اخرى كالاشتراك في الفرق الرياضية, ايجابية اصلاح النفس لدى المعلمين والآباء, العمل على توجيه نشاط الطلاب لخدمة المجموعة التي ينتمون اليها يجب ان يعمل الاهل على الا يقابلوا الغضب والعدوان من جانب الطفل بمثيله من جانبهم. الموجهون وقد عرضنا الدراسة على عدد من الموجهين بالخدمة الاجتماعية والاخصائيين بتعليمية العين واخذنا اراءهم وسجلنا انطباعاتهم عن الاسباب العدوانية لدى التلاميذ ومؤشرات السلوكيات السلبية والتعليمات الصادرة بشأن الثواب والعقاب المدرسي. يقول د. محمد ابراهيم الدليلي بانه عندما تكون الافعال العدوانية فعالة في بيئة الطالب وملبية لحاجاته فعلى المعلم ان يكف طلابه عن القيام بالسلوك العدواني بان يقف حائلا يمنع المعتدي من قطف ثمار عدوانه وعليه ايضا التقليل من المواقف التي يظهر فيها العدوان الذي تقمصه الطالب من خلال مراقبة سلوك عدواني لطفل اخر. المنافسة الشديدة ويرى تاج السر جعفر ضرورة تجنب المعلم المنافسة الشديدة حين تحريض الطلاب على القيام بالفعاليات المدرسية لانها قد تدفع احيانا التلاميذ الى القيام بالاعتداء على الآخرين المنافسين. ويؤكد محمد الهاشمي موجه الخدمة الاجتماعية دور المعلم والاخصائي الاجتماعي في هذا المجال ويقول بان كثيراً من السلبيات السلوكية لتلاميذ المدارس اسبابها عدم التوجيه والارشاد وتفهم المطالب والحاجات ويطالب هنا بدور التعزيز والمتابعة للاخصائيين الاجتماعيين ومعرفتهم للملف السلوكي للطلاب السلبيين سلوكيا ومشاركة الاهل والادارة في هذا المجال. الطاقات الزائدة ويرى احمد النعمان الاخصائي الاجتماعي بالثانوية الفنية بان كثيراً من الاعمال السلبية الطلابية مرجعها الطاقات الزائدة لدى الطلاب واليوم الدراسي الطويل وعدم اشباع الرغبات والطموحات والتقارب العمري بين طلاب المرحلة الواحدة مما يعزز لديهم الاحساس الرجولي والذاتي والكرامة الزائدة عند اللوم او التوجيه الضعيف. ويشير احمد البرعي الاخصائي الاجتماعي بمدرسة حسن البصري بان السلوك العدواني لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية يعكس براءة الطلاب وطبيعتهم السوية التي وهبها الله لهم ويرى بان اقدام طالب في سن مبكرة على سلوك شاذ من وجهة نظر الآخرين قد يكون اشباعا لرغبة لديه او تحقيقاً لهدف او امنية او ابرازا للذات امام الزملاء وجميع هذه التصرفات وقتية ويمكن بالتوجيه والارشاد الصحيح معالجتها واضاف في حالة التواصل في هذا المجال يمكن اعلام الاسرة بهذا السلوك لمتابعة الطفل أو التلميذ لأن السلوك لايتجزأ وانما هو امتداد يمكن تواصله في المدرسة وخارجها. غازي مصلح اخصائي بمدرسة عود التوبه يعتبر مجالات الانشطة التربوية وصلاحيتها المجال الخصب لاشباع رغبات التلاميذ المتطورة في هذه المرحلة السنية ويرى باهمية المتابعة والارشاد من جانب المسؤولين لفئات الطلاب السوية ومنحها وسام الالتزام وايضا رعاية الفئات السلوكية الهابطة ودفعها للسلوك القويم عن طريق تفهم مشكلاتهم وظروفهم الخاصة واحيانا العائلية والعمل على مشاركة الاسرة في هذا المجال. كلام الصور محمد الهاشمي تاج السر جعفر د. محمد الدليلي احمد النعمان احمد البرعي غازي مصلح

طباعة Email
تعليقات

تعليقات